فهد الخيطان

العفو العام: نعم أم لا؟

تم نشره في السبت 29 أيلول / سبتمبر 2018. 12:09 صباحاً

أقدم رئيس ديوان الرأي والتشريع الدكتور نوفان العجارمة على خطوة مبتكرة عندما طرح سؤالا على حسابه بموقع الفيسبوك يستفتي موقف الأردنيين، إن كانوا يؤيدون إصدار عفو عام أم لا.

للسؤال ما يبرره حقا، فهناك انقسام واضح حول الموقف من العفو العام، ليس في أوساط المواطنين فحسب، بل بين المسؤولين والوزراء.

مجلس الوزراء بدأ منذ أسابيع بدراسة مقترح نيابي بهذا الخصوص، وقرر رئيس الوزراء أول من أمس تشكيل لجنة وزارية لدراسة المقترح من مختلف جوانبه، مع إشارات ضمنية على موافقة الحكومة المبدئية على الفكرة، لكن بشروط تقيد العفو بجرائم محددة دون إخلال بحقوق مواطنين أو بعوائد الخزينة من المخالفات بكافة أشكالها.

جرائم كالإرهاب والمخدرات والاغتصاب لا يشملها العفو وفق تصريحات لمسؤولين، وكذلك الأمر بالنسبة لمخالفات السير وأموال الخزينة المتحققة على المواطنين.

آخر عفو عام في الأردن يعود للعام 2011 والذي جاء في ظروف سياسية بالغة التعقيد، نتيجة اندلاع ثورات الربيع العربي في عديد البلدان العربية، وشمل محكومين بجرائم واستثنى كالعادة جرائم التجسس والإرهاب والقتل والاغتصاب والمخدرات.

العفو العام محل الدراسة حاليا، سيكون أضيق نطاقا من السابق، والهدف من ورائه التخفيف على فئات اجتماعية في سياق سعي الحكومة لتخفيف حالة الاحتقان العام وضمن حزمة من الإجراءات والسياسات لاحتواء الأوضاع الاقتصادية القائمة.

ويعتقد في أوساط الحكومة أن الاستجابة للمذكرة النيابية بطلب العفو العام التي تبناها النائب خليل عطية، سيساهم في تلطيف العلاقة بين السلطتين، في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى دعم النواب لتمرير مشروع قانون ضريبة الدخل.

وفي السياق ذاته، ربما يحسن العفو العام من شعبية الحكومة التي فقدت عشر نقاط حسب نتائج استطلاع حديث لمركز "نما" للأبحاث ومسوحات الرأي العام.

ولكي تضمن الحكومة تحقيق عائد سياسي وشعبي من القرار المرتقب، تحرص على اتخاذه في إطار حزمة متكاملة من القرارات والبرامج الإصلاحية فيما بات يعرف بخطة الحكومة التنفيذية للعامين المقبلين، المزمع إعلانها بعد افتتاح دورة البرلمان منتصف الشهر المقبل.

حتى أشهر قليلة ماضية لم يكن هناك في أوساط أصحاب القرار من هو متحمس لفكرة العفو العام، لا بل أن الحكومة السابقة في آخر أيامها نفت بالمطلق نيتها التقدم بمشروع قانون للعفو العام.

لكن الظروف تغيرت في المئة يوم الأولى من عمر الحكومة، وبدا أن الفكرة التي ينبذها الجميع شر لا بد منه لتحسين المناخ العام المحتقن في البلاد.

مع ذلك سيظل المقترح قيد الخلاف، ليس في أوساط المسؤولين فحسب، بل في أوساط المهتمين من حقوقيين وتيار عريض من المواطنين، فبينما يرفض اتجاه وازن المبدأ بوصفه خطوة تتناقض وسيادة القانون، وتنطوي على تنازل غير مبرر يغري بتجاوز القانون مستقبلا، يعتقد تيار آخر أن منح مرتكبي بعض الجرائم فرصة ثانية لتصويب سلوكهم والعودة للحياة من جديد، والتخفيف على عائلاتهم التي تدفع في العادة ثمن أخطاء معيليها، هي اعتبارات تستحق النظر إليها بعين التقدير.

لن يكون ممكنا خلق إجماع وطني على فكرة العفو العام، وأنا شخصيا أشعر بالحيرة حيالها، وأقدر صعوبة المهمة الملقاة على عاتق اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة الطلب النيابي. ولو خيرت بالإجابة على استفتاء الدكتور العجارمة لاخترت خانة ثالثة بين لا ونعم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا كبيرة لاصدار عفو عام (احمد معتوق المعاني)

    السبت 29 أيلول / سبتمبر 2018.
    الحمد لله ان يوجد في الاردن الهاشمي امثال رئيس ديوان الرأي والتشريع الدكتور نوفان العجارمة.
    الدكتور نوفان العدوان يسعى ويبذل كل جهد من اجل تحقيق العدالة الاجتناعية بين الاردنيين.
    اصدار عفو عام يشجع ضعاف النفوس على الاستهتار بحقوق الناس.
  • »الأساس أن تتبرأ كل عشيرة من مجرميها علناً وتطلب أشد عقاب لهم أسوةً بمحمد (ص) (تيسير خرما)

    السبت 29 أيلول / سبتمبر 2018.
    الأساس أن تتبرأ كل عشيرة من مجرميها علناً وتطلب أشد عقاب لهم أسوةً بمحمد (ص): " لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " وحدد الشرع عقاب من يسعون للفساد بالأرض " يقتلوا ويصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ". فيجب تشديد عقوبات وعلى الأمن العام تركيب إسوارة إلكترونية على يد كل صاحب سوابق لمتابعة حركته والتعرف عليه. ولأن تكاليف السجون عشرة آلاف دينار سنوياً للنزيل فيغرم ذلك بمصادرة أمواله وأملاكه وأموال وأملاك من تبرع لهم وإن كان ينفق على حاضنة جهوية أو متنفذة تحميه فيجب ملاحقتهم