إبراهيم غرايبة

اتجاهات العمل في ظل "الروبتة" والتشبيك

تم نشره في السبت 29 أيلول / سبتمبر 2018. 12:08 صباحاً

تحاول الأسواق والأعمال والمؤسسات أن تستوعب الاتجاهات التكنولوجية ببناء تكيفات واستجابات جديدة توظف هذه المنجزات في تحسين بيئة العمل والحياة، لكنها في أحيان كثيرة تحاول مقاومتها أو تجاهلها، وفي ذلك تنشأ أزمات اقتصادية واجتماعية، وقد تعصف بالأنظمة السياسية كما الأسواق والمجتمعات، والتاريخ الإنساني مليء بنماذج التقدم والانحسار بسبب التحولات التي كانت وما تزال بالطبع تجري في التقنيات والموارد والأعمال. وفي شغله بالتغير في طبيعة العمل يركز تقرير البنك الدولي على فهم وملاحظة هذه التغيرات وما يمكن عمله لتوظيفها إيجابيا ولتحسين بيئة الأعمال والموارد.

أطلق الكاتب التشيكي كارل كابيك مصطلح "روبوت" في 1920 للتعبير عن ظاهرة استخدام التكنولوجيا في العمل، عندما صارت الثورة الصناعية تغير على نحو جذري في طبيعة الأعمال والأسواق والمدن والمجتمعات، كما أنهت أعمالا وأسواقا كانت قائمة وأنشأت أخرى جديدة، وبالطبع فإن الشركات تظل مدفوعة في اتجاهاتها واستخداماتها لموارد العمل باتجاه تقليل النفقات وزيادة الإيرادات.

يتيح عالم الشبكية في مجاله الاقتصادي المجال واسعا للتسوق والتسويق والعمل من خلال منصات وأدوات منخفضة التكلفة ومختلفة عن الأسواق والمؤسسات التي استقرت في نظام عملها قرونا طويلة. وفي ذلك يمكن الملاحظة كيف استثمرت الهند في تطوير الجامعات التقنية لديها لأجل الاندماج في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، وطورت جامعات ومؤسسات تعليمية القدرات اللغوية الأجنبية للمواطنين لتسهيل مشاركتهم في الأسواق والفرص العالمية.

وفي المقابل فإن أعمالا كثيرة تضيع اليوم بسبب التكنولوجيا، وتتعرض أعداد كبيرة من الناس للخطر، ففي كل عمل تزحف إليه "الأتمتة" تستغني الشركات عن العمالة البشرية لديها، ويمكن ببساطة ملاحظة كيف أن كل مؤسسة وأنظمة تعمل بالخدمة الآلية أو الذاتية كانت على حساب الأعمال التي كان يؤديها عاملون بشريون. على سبيل المثال: الصرافات الآلية في البنوك، ومكاين تقديم السلع والمنتجات، والحصول على الخدمات والسلع والتسويق من خلال الإنترنت.

في 1589 تقدم وليم لي بطلب الحصول على براءة ملكية لإنتاج وتسويق ماكينة للنسيج، لكن الملكة اليزابيث الأولى رفضت، وقالت إنها آلة سوف تلحق ضررا كبيرا بالعمال وأصحاب العمل، وفي 1880 رفض ملك الصين بناء سكة حديدية في بلاده لأنها ستلحق ضررا كبيرا بأنظمة النقل اليدوية، وتؤدي إلى الاضطرابات الاجتماعية، وفي أحيان أخرى قام العمال أنفسهم بمواجهة مع الاستخدام الآلي في العمل.

تتكرر الحالة نفسها اليوم مع التوسع في الروبتة في الأعمال والأسواق والمؤسسات، فقد انخفضت حصة العمالة الصناعية في بلدان مثل كوريا والمملكة المتحدة بنسبة تزيد على 10 في المائة، لكن نشأت أعمال ووظائف جديدة في البلدان النامية، وزادت حصة العمالة الصناعية في الأسواق الناشئة مثل كمبوديا وفيتنام، ويزيد العمل والاستثمار في التعليم والتدريب لأجل الحصول على مهارات أكثر تقدما وملاءمة للأسواق الجديدة، وتطور التعليم الابتدائي في الهند تطورا كبيرا لأجل تأهيل المزارعين وتدريبهم على استخدام التكنولوجيات الزراعية الجديدة.

تواجه الأمم اليوم تحديا كبيرا في نقل ونشر الإبداع على مستوى مجتمعي، وألا يظل محصورا في إطار نخبوي ضمن أماكن وطبقات محددة ومغلقة، وذلك لتعميم الفوائد من التنمية والأعمال الجديدة، وتحقيق العدالة في التنافس، وتوسعة احتمالات التفوق والابتكار عدديا ونوعيا.

وهناك أيضا مشكلة الأسواق الموازية وغير المسجلة والتي تشكل أكثر من   70  في المائة في اقتصاد افريقيا جنوب الصحراء، 60 في المائة من اقتصاديات جنوب آسيا، 50 في المائة في أميركا اللاتينية، حيث يقلل ذلك من فرص الأجور العادلة والاشتراك في الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، وقد ساعدت التكنولوجيا في نمو هذه الأسواق وقدرتها على الإفلات من التنظيم والتمأسس.

التعليق