فهد الخيطان

"ناتو عربي".. ما الذي يغري الأردن؟

تم نشره في السبت 29 أيلول / سبتمبر 2018. 11:08 مـساءً

ما الذي يغري الأردن للانخراط بتحالف إقليمي جديد تقوده الولايات المتحدة الأميركية؟
الدول المرشحة لعضوية "الناتو" العربي وهي مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، ترتبط بعلاقات حسنة مع الأردن، لكن فيما بينها خلافات وأزمات، اخفق الحليف الاميركي في تفكيكها. قطر والسعودية من جهة، ومصر وقطر من جهة ثانية، ناهيك عن تداعيات هذه الخلافات على علاقات دول الخليج مع بعضها. من يتخيل أن دولة مثل سلطنة عمان، تتبنى مواقف متزنة يمكن أن تنخرط بتحالف ضد إيران؟ والحال ينطبق على قطر الواقعة تحت الحصار، وتعتمد على إيران في تصريف بعض شؤونها الاقتصادية وتجارتها الخارجية.
يمكن للأردن أن يتعامل مع الجميع رغم خلافاتهم، فلطالما تمتعت السياسة الخارجية الأردنية بقدرة على إدارة علاقاتها الخارجية بما يضمن مصالح المملكة.
قبل أشهر أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن نية بلاده تأسيس تحالف بين الدول المذكورة لمواجهة خطر الإرهاب والنفوذ الإيراني في المنطقة. وفي خطابه الأخير بالجمعية العامة، قال ترامب إنه ينوي إطلاق مثل هذا التحالف. وبالفعل عقد اجتماع في نيويورك منذ يومين لوزراء خارجية الدول المعنية برعاية وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
كانت المرة الأولى التي يجلس فيها وزيرا خارجية السعودية وقطر وجها لوجه، وبعد الاجتماع تبادلا التصريحات الاتهامية. كان ذلك مؤشرا على إخفاق بومبيو في احتواء الأزمة الخليجية والتي هي شرط لا بد منه لتدشين مثل هذا التحالف.
في تصريحاته بعد الاجتماع بدا وزير الخارجية أيمن الصفدي حذرا للغاية، وقال إن ما دار في الاجتماع كان مجرد أفكار مبدئية ستخضع للمزيد من الدراسة أردنيا، مذكرا عن قصد بأن مصالح الأردن الاستراتيجية تضع القضية الفلسطينية على رأس اولوياتها، باعتبارها المدخل الرئيسي لحل جميع مشاكل المنطقة.
لا يعني ذلك بالطبع أن الأردن يتجاهل التحديات الأخرى كالحرب على الجماعات الإرهابية، على العكس تماما، ففي الوقت الذي تخلت فيه دول في المنطقة عن دورها في محاربة تنظيم داعش الإرهابي، ظل الأردن رأس الحربة في التحالف الدولي ضد الإرهاب. وقد حذر الملك عبدالله الثاني في كلمته بالجمعية العامة من خطورة الاعتقاد بنهاية خطر الجماعات الإرهابية بعد هزيمة داعش في سورية والعراق. وهناك تحالف دولي ضد الإرهاب ما يزال قائما وفاعلا فما هي الحاجة لتحالف جديد؟
كما أن الأردن لا ينكر التداعيات السلبية لسياسة إيران في المنطقة، ويعتمد مقاربة موضوعية للتعامل مع هذا التحدي دون مبالغة في الأهداف والتوقعات.
لكن، كيف للأردن ان ينخرط بتحالف جديد، بينما الراعي الرسمي لهذا التحالف، لا يلحظ على نحو جدي مصالح الأردن الحيوية، لا بل يتخذ من السياسات ما يعرضها للخطر الجدي؟
على سبيل المثال القرار الأميركي بقطع التمويل عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" ألا يمثل تهديدا مباشرا للأردن الذي يأوي أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين؟ تعلم واشنطن ان قطع التمويل عن "الأونروا" يرتب أعباء مالية كبيرة على الخزينة الأردنية التي تعاني من أوضاع صعبة، ويثير مخاوف شريحة واسعة من الأردنيين على مستقبلهم وحقوقهم المتمثلة بالعودة وحق تقرير المصير.
كيف يمكن تدشين تحالف بهذا العمق، بينما واشنطن تدرس إطلاق مبادرة لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي دون التشاور مع حلفائها، تسبقها بإجراءات أحادية الجانب تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية؟
المنطقة تحتاج مبادرات للسلام لا أحلافا للحروب.

التعليق