السياحة الأردنية: إمكانيات غير مستغلة

تم نشره في الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:09 مـساءً

لين ملكاوي

أتيحت لي الفرصة للسفر إلى روسيا وتركيا هذا الصيف. ومنذ عودتي وأنا أفكر. ما الذي يجعل هذه الأماكن وغيرها مثل شرم الشيخ، وبلدان أوروبا كإيطاليا واليونان محط أنظار السياح. ماذا يمكننا أن نفعل لنتعلم  حتى نزيد عدد السياح القادمين إلى الأردن؟ هل التكلفة هي السبب؟ هل هي وجود شواطئ في هذه البلدان؟ أم هل هو قدم المعالم الأثرية؟
 إن كان قدم المعالم الأرية هو السبب فالأردن لديه من أقدم المعالم الأثرية في المنطقة. فالبتراء أُسست في العام 312 ق.م كعاصمة لمملكة الأنباط. وهناك مدن أثرية أيضا مثل جرش التي تأسّست في القرن الرابع قبل الميلاد، وبنيت على يد اليونان أيام حكم الاسكندر الأكبر. هناك العديد من المعالم الأثرية في الأردن؛ 6 من مدن الديكابولاس الـ10 موجودة في الاردن.
إن كان وجود شواطئ في هذه البلدان هو السبب الأساسي للسياحة فيها فالأردن لديه شاطئ العقبة التي تقع على ساحل البحر الأحمر والبحر الميت الذي  يعد أخفض نقطة على سطح الكرة الأرضية.
بعد التفكير، تستقطب الدول الأخرى العديد من السياح بسبب تركيزهم على السياحة في شواطئهم  من خلال منتجعاتهم. هناك العديد من المنتجعات السياحية لديهم التي يستطيع كل فرد على اختلاف مستواه المادي تحمل تكلفتها. وتكلفة هذه المنتجعات تضم سعر الأكل والشرب ووسائل الترفيه للعائلة. يجب على الأردن التركيز اكثر على خلق منتجعات على شواطئه تستطيع تحمل تكلفتها جميع العائلات على اختلاف مستوياتها وذلك بالتركيز على مبدأ الـ economy of scale.
إضافة إلى التركيز على توفير خدمات نقل منخفضة التكلفة مثل رحلات طيران Ryanair من الأردن إلى دول أخرى، يجب علينا توفير طريق داخلي من مدينة عمان إلى العقبة لتشجيع السياحة الداخلية عبر وسائل الـDomestic low cost carrier. كما أنه يجب التأكيد من وجود العديد من الاستراحات تجذب السياح المسافرين عبر المراكب من وإلى مناطق الأردن العديدة. يجب مراقبة مستوى نظافة وسائل النقل العامة لتكون مشجعة للاستخدام. السياحة تطورت مع الزمن وأصبحت تشجع الكوادر المحلية الاتجاه نحو السياحة البديلة. فالحكومة عليها تشجيع ودعم السياحة البديلة كوسيلة سياحية ترفع من اقتصاد المجتمعات المحلية.
ويجب التركيز أكثر على دور السياحة الطبية في الاردن. فالأردن يوفر جودة طبية عالية بسعر أقل من الدول المجاورة.
من خلال حديثي مع الدليل السياحي في تركيا تبين لي أنهم يعملون تحليلا عن السياح ولأكثر البلدان الذين يستقطبون السياحة منها. يقومون بتحليل ديموغرافي وتحليل لاهتمامات سياحهم واهتمامات أطفالهم. تحليلهم يضم أوقات عطل المدارس  والجامعات والعطل الرسمية لهذه البلدان. ومن ثم يستخدمون هذا التحليل لاستقطاب السياح.
هل هناك مثل هذا التحليل او الاستمارات في الاردن يعبئها زوار المراكز السياحية والفنادق... ؟ ما هي ديموغرافية الأشخاص والعائلات الذين يأتون إلى الأردن؟ ما اهتماماتهم وهدف زيارتهم إلى الأردن؟ ما وضعهم الاقتصادي؟ هل تستقطب الأردن طبقة معينة فقط من السياح أم تستهدف العديد من الطبقات الاقتصادية والاجتماعية؟ من هم أكبر منافسين للأردن في السياحة ولماذا؟ هل هناك استبيانات تبين لماذا يأتي السائح الأجنبي للأردن؟ كم يستغرق معدل الإقامة السياحية في الأردن وما المعالم الأكثر زيارة ولماذا؟ من خلال الحملات ، يجب علينا تغيير رؤية السائح في الغرب ليتضمن فكره أكثر من مجرد البتراء والبحر الميت عند التفكير بالأردن. يجب أن نراعي أسعارنا للسياح وننسق bundle deals ليمكث السياح فترة أكبر في الأردن ورؤية جوانب متعددة منها
كما يجب وضع خطة سياحية تشجع المتقاعدين والكبار في السن لزيارة الأردن وتسهيل العملية السياحية لهم.
ويجب عمل دراسة على  البلدان التي لا يأتي منها سياح وأسباب ذلك؟ أين يذهب سكان هذه البلاد للسياحة؟ يجب وضع خطة لاستقطاب السياح الذين زاروا دولا مجاورة ليكملوا رحلتهم في الأردن ، يجب على وزارة السياحة عقد اجتماعات وتدريبات سنوية مع الأدلاء السياحيين في الأردن للتأكيد على الاستراتيجية السنوية للسياحة وفهم جميع الكوادر الأهداف المرجو تحقيقها وسبل تحقيقها.
يجب علينا أيضا التأكيد أن السياحة في الأردن تواكب اهتمامات الجيل الجديد وسبل التواصل معهم وجذبهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
مثلا هل هناك احتضان للـchatbots في العملية السياحية. يمكن استخدام Chatbots كجزء من الاستراتيجية التسويقية عبر الإنترنت للتواصل مع زوار الموقع وتقديم المعلومات لهم في الوقت الفعلي.
سؤال واحد يجب أن نفكر فيه؛ كل بلد نقوم بزيارته له هوية. ما هي الهوية الأردنية التي نرغب في نقلها إلى سياحنا؟ هوية تتمثل من خلال الأطعمة والتقاليد والأعراف الأردنية واللهجة، والبناء المعماري.

التعليق