قراءة موجزة في "مجلس التعاون الخليجي"

تم نشره في الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

حيدر زكي عبدالكريم*

بدأت المشاريع الوحدوية العربية الحديثة تتبلور في القرن العشرين (الماضي) – كتزيين للقيم والاهداف النبيلة من النظرية الى الواقع باعتبار قضية الوحدة العربية نقيض واقع التجزئة، وهُنا يمكن ملاحظة اسباب نشأة المجلس، ونقلاً عن كتاب تاريخ الوطن العربي الحديث والمعاصر لمؤلفهُ الاستاذ الدكتور والمؤرخ ابراهيم خليل العلاف، الموصل، ص291-292: يمكن ملاحظة ما يأتي: "خلال مؤتمر القمة العربي المنعقد في القاهرة 1964 جرى الحديث عن ضرورة تحقيق نوع من الاتحاد بين امارات الخليج العربي وإنشاء صندوق عربي للتنمية يأخذ على عاتقه تطوير المنطقة، وفي18شباط 1968 صدر اعلان بإقامة اتحاد فيدرالي بين حكومتي دبي وابوظبي وينفتح الاتحاد بانضمام الامارات الاخرى، وخلال سنتي 1978-1979 راقبت حكومات الخليج العربي التطورات الجديدة الناجمة عن سقوط نظام الشاه واندلاع الحرب العراقية –الايرانية1980-1988، كانت من الحوافز لقيام مجلس التعاون، وأنّ من اسباب قيام المجلس ما هو اقتصادي ايضا من حيث  التغيرات الجذرية في العلاقات الاقتصادية العالمية التي نتجت عن بروز الخليج كمنطقة تنتج ما ينتجه الاخرون – كما ان التغيرات العربية الحرب الاهلية اللبنانية واستقطابها لقوى عربية ومعاهدة كامب ديفيد ونتائجها، ومشكلة الصحراء العربية".
وفي خضّم هذه التجاذبات والمتضادات العربية - تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربي في 25\5\1981 بمشاركة المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وسلطنة عُمان وقطر، وتم التوقيع بمدينة ابوظبي، ثم التوقيع على وثيقة قيام مجلس التعاون وانشاء سبع لجان وزارية في حينها وصدر بيان ختامي يوم 26\5\1981 يحدد الشكل الخارجي للمجلس.
ومنذ تأسيس هذا المجلس العام 1981 وهو محط اهتمام العالم لسببين – ونقلاً هنا عن كتاب تاريخ العرب المعاصر لمؤلفهِ د. محمد علي القوزي، ط1، بيروت، 1999، ص449: "الاول – أهمية منطقة الخليج العربي كمصدر للطاقة وسوق دولي مؤثر في الاقتصاد العالمي، واكبر منطقة انتاج واحتياط للنفط. فقد اثبت ان ثلثي الاحتياطي للنفط العالمي هو في هذه المنطقة. كما ان هذه المنطقة صلة الوصل بين اوروبا وآسيا وافريقيا.  والثاني – حققت دول التعاون الخليجي خطوة هامة في العمل الوحدوي العربي، فالعلاقات المتينة بين دول التعاون الخليجي تجاوزت مفهوم التنسيق التقليدي لتخطو خطوات مهمة على طريق التكامل وبناء القاعدة القوية للعمل المشترك – وقد اكدت دورات القمة لدول مجلس التعاون الخليجي منذ الدورة الاولى في ابو ظبي عام 1981 وحتى وقتنا الحاضر، وكذلك النتائج التي توصلت اليها هذه المنطقة الاقليمية تغّلب العقل والحكمة على الاحداث الساخنة التي تعرضت وتتعرض لها المنطقة".
يمكن القول: تاريخيا: بادرت الكثير من الاقطار العربية لدعم اقطار الخليج العربي ومنها العراق.
سياسياً: الوحدة العربية باعتبارها هدفاً مركزياً من اهداف النضال العربي وضرورة اساسية لتمكين الامة العربية من مجابهة الاخطار ولبناء مجتمع حّر وموحد وتتعرض اليوم الامة العربية الى محاولات خطيرة للتشويه والتزييف تستهدف إفراغها من مضمونها وتحديدها في هياكل شكلية، ومجلس التعاون استطاع ان يسُد هذا الفراغ بوحدة سياسية واقتصادية وثقافية في المشرق العربي. اما بخصوص ما يحدث من خلافات داخل البيت الخليجي مؤخرا – والخلاف هنا ليس بشيء جديد بلّ هو منذ ان قامت البشرية – والذي بدأ يؤثر على مفهوم الامن العربي الذي اصيب بنكسات خطيرة ومنذُ ما حدث في  2/اب- اغسطس1990 وما ترتب عليه العام 1991 وتصريحات الرئيس الاميركي "بوش الاب" في بداية عصر من نوع آخر في المنطقة ومؤخراً مشروع الشرق الاوسط الجديد ومحاولة تفتيت الدول القومية ذات النظام المؤسساتي والامني ايضاً، التي انتهت بما يُسمى بالربيع العربي كما اننا هُنا لا ننكر حق الشعوب في التغيير وتقرير ارادتها بنفسِها ولكن يا حبذا ان يكون من دون دعم خارجي من ايّ جهةٍ كانت. وإلا لن يصبح تغييرا حقيقيا بل سيقود الى نزاعات داخلية متنوعة. 
اقتصاديا: العصر الحالي عصر التقنية والاقتصاد ومن يمتلك الاقتصاد يمتلك السياسة وتحاول دول المجلس ان تبرز دورها في القرن الحادي والعشرين، فقد عملت على توثيق الصلة مع الدول الصناعية الكبرى وجلب الاستثمارات بشتى المجالات، يضاف لها ان هذه الدول الكبرى تستورد القسم الاعظم من احتياجاتها النفطية وحيث توجد اكبر الاسواق العربية استهلاكاً للسلع. وبالرغم من ان بعض الدراسات تشير الى ان الدول الكبرى تفرض ضرائب باهظة على منتجات الخليج على عكس دول الخليج فإنها لا تفرض نفس الضريبة، حتى تسمح بتسهيل التبادل التجاري الخارجي، ولا يمكن انكار دور النفط الذي اغلب الصناعات  تعتمد عليه في الوقت الحاضر – ان المادة النفطية تكاد تكون اكثر مادة لافلزية يمكن تحويلها الى اعداد لا حصر لها من المشتقات التي تخدم الانسان الخليجي بالوقت المعاصر وتحقق السلام للمنطقة خصوصا والعالم عموما. يضاف لها التكامل المؤسساتي والدستوري ليناغم التكامل الثقافي والقومي لدول الخليج العربية.
اجتماعياً: العلاقات متكاملة بين دول مجلس التعاون ومجتمعاتها ومؤسساتها وانظمتها  متشابهة اساسها العقيدة الاسلامية ويجمعها وحدة المصير والهدف المشترك. كما ان ظهور النفط لم يُغيّر من عاداتها وتقاليدها وهي الان تواكب ما بين الاصالة والمعاصرة معاً.

* كاتب من العراق

التعليق