الأردن و"الربيع العربي"

تم نشره في الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:03 مـساءً

كيف استطاع الأردن أن يعبر بأمان من عواصف الربيع؟ هو السؤال الذي يحاول أن يجيب عنه البروفسور كيرتيس رايان
 (Curtis Ryan) أستاذ العلاقات الدولية بجامعة آباليشيان في نورث كارولاينا، والخبير في الشأن الأردني.
لقد واجه الأردن مع بداية "الربيع العربي" جملة من التحديات المتداخلة، التي كان مصدرها في الغالب خارجياً. فالصراع في سورية والعراق، وعدم الاستقرار، وإغلاق الحدود مع  البلدين، وتدفق أعداد ضخمة من اللاجئين السوريين، والتهديد الإرهابي الذي نجم عن تلك الصراعات، هي عوامل أدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية.
بعكس الأنظمة المحيطة، فقد استطاع النظام أن يتجنب العنف والثورة. يقول الكاتب إنه، وبحسب رأي الملك عبدالله الثاني (الذي قابله الكاتب عندما كان يحضّر للكتاب)، بأن الدولة رأت في "الربيع العربي" فرصةً وليس ضغطاً، إذ كان "الربيع العربي" بمنزلة جرس إنذار للأنظمة العربية من أجل الإصلاح والتغيير.
الرواية الرسمية لكيفية تجاوز مخاطر "الربيع العربي"، جاءت من خلال الأمن الناعم، وإطلاق عملية الإصلاح السياسي من خلال التعديلات الدستورية وقانون الانتخاب، إضافةً لاستجابة الدولة لبعض مطالب المحتجين، وبخاصة الاقتصادية منها، ويتساءل الكاتب إذا ما كان الأردن استثناءExceptional  كما تتم الإشارة إليه عادة.
بالرغم من ذلك، وحسب الكاتب، فإن التغيير الذي حدث لم يؤدِ إلى تغيرات جوهرية في بنية السلطة السياسية، ولا في الحياة السياسية بشكل عام، وهذا ما يعكسه الكتاب من خلال وجهة نظر الشباب، الذين شاركوا في التظاهرات والاحتجاجات والمعارضة. بشكل عام، لم تودِ التغييرات التي حصلت وكانت جزءاً أساسياً من مطالب المعارضة السياسية إلى تغيرات جوهرية على أرض الواقع. فالأمن والاستقرار الأمني كانا عاملين مهمين في مرحلة عملية الإصلاح السياسي، التي مثّلت هاجساً ليس فقط للحكومات المتعاقبة، وإنما أيضاً لدى المواطنين وحتى المعارضة. الغالبية في الأردن تقبلت التغيير المحدود في القوة السياسية مقابل الأمن والأمان والاستقرار، الذي سمح للناس بممارسة حياتهم اليومية الروتينية بشكل اعتيادي.
ولكن الكاتب يحذر من أن هذه المسألة ليست خاصة بالأردن، إذ إنه لطالما استطاعت عشرات الأنظمة في العالم من أن تقوم بإصلاحات محدودة ومحسوبة لا تؤدي بالإخلال بالمعادلة الأساسية للعبة السياسية، ولكن تساعد في تجاوز التحديات والمشكلات والاحتجاجات السياسية. وهنا، ينقل الكاتب القارئ إلى نقاش نظري حول مسألة التحوّل السياسي في دول العالم الثالث، وقدرة الدول على الصمود أمام مدّ المطالبات الشعبية بإجراء تغييرات سياسية راديكالية، وهذا يشكل إضافة نوعية لمؤلف هذا الكتاب.
المؤلف، وهو الخبير بالشأن الأردني، له عدد من المؤلفات  أهمها: الانتقال في الأردن: من الحسين الى عبدالله (2002) يعكس في كتابه وجهات نظر جميع الأطراف السياسية، ابتداءً من وجهة نظر الملك، مروراً بكافة الأطياف السياسية المعارضة منها والموالية، ويقدمها ببراعة وسلاسة قل نظيرها. حيث أنك وأنت تقرأ الكتاب تشعر باستذكار سنوات عدة من الحوار والنقاش الذي اندلع في الساحة السياسية والفكرية في الأردن، فهو يشكل قراءة ممتعة، إضافةً لقيمته المعرفية.
يحذر المؤلف من أن الهدوء النسبي والاستقرار لا يعنيان، بالضرورة، قبولاً بالوضع الحالي، إذ إن المطالب التي تتتفق عليها أطياف المعارضة، كانت، ومازالت، تشكل قضايا خلافية أو مفصلية، وبخاصة الحاجة لمزيد من الإصلاح السياسي، اقتصاد يوفر العدالة للجميع، وإعادة الدور لهيبة الدولة، التي من وجهة نظر المعارضة، قوضتها التحولات الاقتصادية، مثل الخصخصة وغيرها، وأنها قد تدفع الناس للعودة للاحتجاجات في مرحلة ما.
لا نستطيع أن نوفي هذا الكتاب القيم حقه بهذه العجالة، ولكنه كتاب من الجدير تدوينه في أقسام العلوم السياسية لأهميته الإمبريقية والنظرية.
اسم الكتاب الكامل:
Jordan and the Arab Uprising: Regime survival and Politics beyond the State. By Curtis Ryan.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاردن والربيع العربي؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
    ملخص ماتم استاذ موسى قراءة الحدث من الفعل دون ردة الفعل اولا وثانيا المقارنه والتشبيه لاتتطابق لمثلثاتها والنتيجه أحكام اضطرادية بتحميل الجمع العربي "اليقظه والفشل" دون قراءة شامله لمعنى الطفره التي اشبه بزلزال لاأحد قادر على تحديد قوته وتوقيته كما ارتدادته وسرعة ورياح تسوناميه ؟؟؟؟؟؟ ومن يقف ووقف ضدها ؟؟؟ ململة الشعوب من هول ما اصابها من فقر وتهميش ومصادرة للقرار والثروات ولوجا للتغيير والإصلاح وخلع عباءة التبعيه لهذا وذاك ؟؟ وردة الفعل في وجه الطفرة خارجيا من القوى المتضررّه باتت اكثر ممن تقاطعت مصالحه معهم من بني جلدتنا ؟؟؟؟؟ والطفرة ليس ثوره لها ايطارها (نجاحا واوفشلا ونتائج) ؟؟ "الفوضى الخلاقه " المعلنه والمخطط لدفينها نجحت بحرف بوصلة الطفرة؟؟؟انظر حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقه التي دمرّت وفق الفعل وردة الفعل فمن لم يطاله الدمار والحريق ناله آثاره ولهيبه ؟؟؟ والأنكى نجاحهم في استدراج من تسرّع لقطف برعم الربيع قبل إزهاره (جهلا واوولوجا لشهوة السلطه) وحتى لانطيل الساحة لازالت ساخنه وحبلى بالأحداث ومن يحلل بعيدا عن حقيقة وسبر غور مايجري أشبه بمن يقرأ الزمن على رقاص الثواني دون النظر لباقي عقارب الساعه (المفردات ومخرجاتها دون تحليل الإستراتجيه) وهذا من باب خلط الأوراق تناغما واستراتجية الفوضى الخلاقّه من أجل زيادة العديد واللهيب حتى تأتي اكلها ؟؟؟وبعد ان اعوذ بالله مما أخاف وأحذر " الهدف الإنتقال بالمنطقة من مربع التبعيه الى خيمه تحت الوصايه والأنكى تحقيق دفين وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) من النيل للفرات ؟؟؟؟؟؟؟الأ حانت الصحوة ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه وأهل مكه ادرى بشعابها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟