ماراثون الكلام

تم نشره في الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:08 مـساءً

مع كل حكومة جديدة وبعد تقديمها البيان الوزاري لنيل الثقة عليه من مجلس النواب ينطلق ماراثون الكلام، ويتبارى كل نائب متحدث مع بقية الزملاء في التفوق فيه: كما، ونوعا، وتصفيق دائرته الانتخابية عليه.
في كل مرة ينصب الكلام على الفاسدين، وعلى مطالبة الحكومة بملاحقتهم وتصفيتهم ماليا، قاصرين كلامهم على الفساد المالي، وأحيانا وبصورة خجولة على الفساد الإداري، مع أن كثيرا من الفساد الأخير ناجم عن الواسطة والمحسوبية.
يوحي ماراثون الكلام أن الفساد فسادان وهما الفساد المالي والفساد الإداري وكأنه لا يوجد فساد غيرهما.
في دراسة لي مطولة عن الفساد وبعنوان: " الفساد عوامله وعلامته وسبل التصدي له" المنشورة في مجلة دراسات عربية في أيلول – تشرين الأول 1997 ، أوردت أكثر من ثلاثين نوعاً من الفساد لا تقل خطورة كل منه عن خطورة الفساد المالي والفساد الإداري على المجتمع والدولة. ومن ذلك – مثلا- أسس القبول في الجامعات الرسمية القائم على الإقصاء، والاستثناء، والقوائم، والكوتات؛ وشراء أصوات الناخبين – أي رشوتهم – في الانتخابات. ومنه التمارض في العمل للتهرب من القيام به، ومنه الفساد الإعلاني الغذائي والدوائي، وبخاصة العشبي. ومنه الواسطة والمحسوبية التي تحولت إلى ما يشبه القانون الاجتماعي الفاعل الفاتك اللتين لا يتم قرار وظيفي دونهما فما من أحد بمن فيهم أنا وأنت وهو لا يلجأ إليهما حتى وإن كان القرار لصالحي أو لصالحك أو لصالحه، ولكنك تتوسط ليثبت القرار لك ويطمئن القلب. ومنه فساد التنزيلات، واكشط واربح: مبروك لقد ربحت قسيمة شراء بقيمة خمسين دينارا، لتكتشف فيما بعد انها جرة رجل، وأنك ستدفع وتخسر الخمسين ديناراً. ومنها الولائم لأصحاب القرار، وقبولهم لهذه الولائم، ومنها الهدايا التي يحصلون عليها من بلدان أخرى ويحتفظون بها. ومنها المعلولية بدون عِلّة، لأننا نكتشف ان المعلولين نالوا ما تمنوا بالمعلولية ما لم ينالوه وهم في صحة جيدة.
أعجب كيف تمر هذه الحالات ولا تستشار الأجهزة المعنية عند إعادة استخدامهم قبيل إعادتهم إلى الخدمة.
***********
طالبت النائبة المحترمة ديما طهبوب الحكومة بتقديم "مشروع قانون انتخاب" عصري يعزز الأحزاب والكتل البرلمانية وينتقل إلى الحكومة البرلمانية" (الغد في 16/7/2018)
إن مطلبها هذا حق، ولكن أن يصدر عن نائبة إسلامية متشددة مثير، لأنه يعبر عن تحول فكري كبير، وهو لذلك يستدعي من الجميع تأييده.
***********
لقد دعوت مرتين إلى إيجاد نظامين قانونين في البلد: أحدهما إسلامي، يسجل من يريد تطبيق أحكامه (بما في ذلك الحدود) عليه عندما يخالفها، والثاني عَلْماني يسجل من يريد تطبيق مبادئ الدستور والقوانين وحقوق الإنسان عليه، عندما يخالفها أو ينتهكها. أليس هذا عدلاً وأي عدل؟! وبخاصة أنه يوفر لكل واحد/ة حرية الاختيار التي يتميز بها الإنسان على الحيوان.
***********
الفرق بين المعارضين في البلاد الديمقراطية والمعارضين في بلادنا أنه يتوافر لدى المعارضة في البلاد الديمقراطية فلسفة وبرامج جاهزة لكل وزارة إذا فازوا في الانتخابات، بينما ليس لدى معارضاتنا سوى الطخ الدائم على الحكومة دون امتلاك فلسفة أو برنامج لأي وزارة أو دائرة.

التعليق