ماذا يخفي الصهاينة عن جرائم النكبة؟

تم نشره في السبت 6 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:04 صباحاً

يوقّع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في هذه الأيام، على أمر بتمديد حظر الكشف عن وثائق سرية تتعلق بنكبة الشعب الفلسطيني في العام 1948، وما سبقه، وما بعده بقليل، لفترة 20 عاما آخر، أي حتى مرور 90 عاما على النكبة. بمعنى تأجيل 40 عاما عن الموعد الأول المقرر. وكما يبدو أن ما نعرفه حتى الآن، عن إرهاب العصابات الصهيونية في تلك السنين، ليس كاملا، ولدى إسرائيل ما هو أخطر مما نعرفه حتى الآن.
وكان من المفترض أن يتم الكشف عن تلك الوثائق السرية، في العام 1998، ففي ذلك العام وبعده، تم الكشف عن جزء من تلك الوثائق، إلا أن وثائق أشد سرية، ما تزال في عهدة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وهي التي طلبت من رئيس حكومتها تمديد حظر النشر، إلى فترة أطول مما جرى حتى الآن.
وبحسب صحيفة "هآرتس"، فإن قسما من تلك الوثائق، يتعلق بمجزرة قرية دير ياسين، في محيط القدس، التي وقعت في أواسط نيسان العام 1948. وهذه المجزرة، نعرف أن من اقترفتها كانت عصابة الإيتسيل، بزعامة الإرهابي البائد مناحيم بيغين، الذي ترأس حكومة كيانه في العام 1977، ولست سنوات. وكما يبدو فإن التفاصيل التي كُتب عنها الكثير، ليست كاملة، وهناك ما هو أخطر.
ولكن تكفي هذه المعلومة الجزئية التي أوردتها صحيفة "هآرتس"، المعروف عنها أنها صحيفة لديها غالبا أسس مهنية جدية، لنقول إن ما نشرته، هو بالتأكيد طرف الجليد لما هو أخطر بكثير عما عرفناه وتم توثيقه.
فعلى سبيل المثال، قبل 20 عاما، كشف المؤرخ الإسرائيلي تيدي كاتس، عن أن مجزرة قرية الطنطورة، جنوب حيفا، حصدت أرواح 230 فلسطينيا من مختلف الأجيال، وأن من ارتكب المجزرة كان "الجيش الإسرائيلي"، لأنها ارتكبت يوم 23 أيار 1948، أي بعد 9 أيام من إعلان الكيان، وتشكيل "الجيش". واضطر كاتس تحت ضغوط محكمة القذف والتشهير، إلى سحب رسالة الماجستير، التي كانت المجزرة موضوعها.
بمعنى أن الصهاينة، ليس فقط مارسوا الإرهاب، وما زالوا يمارسون إرهاب الدولة، وإنما يتبنون أيضا، نمط عصابات المافيا، في السعي الى إخفاء معالم الجريمة، ونفي التهمة عنهم. فهم يعتبرون أن 750 ألف فلسطيني غادروا الوطن بمحض ارادتهم، ولم يطردهم أحد. وينفون المجازر الواحدة تلو الأخرى، بما فيها مجزرة دير ياسين، التي هي واحدة من عشرات المجازر.
وذات العقلية تقف من وراء مسعى الصهيونية وداعميها في العالم، لشطب تعريف اللاجئين، عن ملايين الشعب الفلسطيني في الوطن وفي العالم. من خلال المحاولة لإنهاء دور وكالة غوث اللاجئين، الأونروا.
وبالإمكان القول أيضا، إن قانون القومية الصهيونية الاقتلاعي العنصري، الذي أقره الكنيست في شهر تموز الماضي، يندرج في ذات المسعى، حينما نصّ في بنده الأول، على تسمية فلسطين التاريخية، أنها "أرض إسرائيل" المزعومة، وأنها ما أسماها، "الوطن التاريخي لليهود" في العالم.
لقد راهن الصهاينة، وكما جاء على لسان زعاماتهم، على تلاشي القضية الفلسطينية، "الكبار سيموتون والصغار سينسون". إلا أن الواقع أذهلهم، وهم يرون أجيال الشعب الفلسطيني، الواحد تلو الآخر، يحملون الرواية، ويحفظونها. فالأطفال في مواطن اللجوء يعرفون بالضبط من أي جاء الآباء والأجداد. وفي داخل الوطن، تحرص الأجيال الشابة على معرفة الأسماء الحقيقة لكل مكان في أرجاء الوطن، فهذا نوع من الذاكرة المتوارثة، كجزء من التمسك بالانتماء والهوية.
قد يستمر الصهاينة في إخفاء ما هو أخطر، وقد لا يعرف جيلنا ولا الجيل التالي، ماذا يخفون عنا. ولكن يكفي ما لدينا من معرفة، حتى نستوعب حجم جريمة العصر، وأن الصهيونية بالتأكيد، حركة استعمارية إقتلاعية عنصرية، لا يمكن إلا أن تكون عابرة، كما هو مصير الحركات المثيلة، التي عرفها العالم على مدى التاريخ.

التعليق