صناع المركبات الثمينة يسعون لأن يكونوا شركاء في السلع الفاخرة

تم نشره في الاثنين 8 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

ترجمة: ينال أبو زينة

لقد قيل لتورستين مولار أوتفوس، رئيس شركة "رولز-رويس" أنه يدير شركة تصنيع سيارات.. لكنه أوضح بهزة رأس أنه يعمل في تجارة السلع الفاخرة.
وأوضح، في هذا الخصوص، أنك لا تشتري سيارة إنما "جزء من عمل فني إبداعي... وتبني حلماً بذلك".
وسواء أكانت مفترشة بجلود الأبقار المدللة أم محشوة بتكنولوجيا سيارات السباق، فإن السيارات باهظة الثمن تصنع على يد شركات لديها القليل من القواسم المشتركة مع بقية الشركات في الصناعة.
وقد شهدت "فيراري"؛ صانعة سيارات السباق الأنيقة الإيطالية، تقييمها يرتفع بعد أن تعرضت لضربة قوية من "فييت كرايزلر" في العام 2016.
ويأمل المستثمرون الذين يملكون "آستون مارتن"، التي تم شراؤها من "فورد" في العام 2007 مقابل مليار دولار، أن يجنوا أرباحا وجوائز مماثلة.
ومن المتوقع لعرض أولي عام في الأسابيع القليلة المقبلة أن تقيم الشركة عند قرابة 4 إلى 5 مليارات جنيه استرليني.
وتبين هذه الأرقام وحدها كم هو ضئيل مدى التشابه بين مثل هذه الشركات لسوق ضخمة مليئة بصناع السيارات. وتهيمن 6 شركات على قطاع السيارات باهظة الثمن والفاخرة للغاية؛ إذ تبدأ الأسعار من 200 ألف دولار: "فيراري" و"آستون مارتن" و"رولز-رويس" (المملوكة لـ"بي أم دبليو")، وكل من "بينتلي" و"لامبورغيني" (وكلتاهما تعود إلى مجموعة "فولكس واجن") وأخيراً شركة "ماكلارين".
وذلك بالإضافة إلى بعض الشركات المتخصصة الصغيرة، مثل "باغاني" الإيطالية و"كوينيج سيج" السويدية، والتي تصنع سيارات فاخرة فخمة مستوحاة من المسارات التي يمكن أن تقطعها (والتي تبدأ أسعارها من 1.4 مليون دولار) وقد باعت هذه الشركات 29,600 سيارة في العام 2017، مقارنةً مع 86 مليونا من قبل شركات صناعة السيارات العادية، وفقاً لـ"جاتو دايناميكس"، وهي شركة أبحاث.
وكما هو حال اليخوت الفاخرة، والساعات الفخمة وما إلى ذلك، فقد ارتفع بيع السيارات الفاخرة مع ازدياد معدل الثراء العالمي.
ومن المتوقع للنمو السنوي أن يبقى عند علامة الـ10 % للسنوات القليلة المقبلة، مقارنةً مع 2 % إلى 3 % لصناعة السيارات ككل.
وتباع السيارات الفاخرة بواقع الحال لغاية الترفيه، وليس للنقل، وفقاً لما أوضح أحد الرؤساء التنفيذيين.
وبدلاً من السعي إلى بيع أكبر عدد ممكن من السيارات، عادةً ما يكون الإنتاج محدداً من أجل الحفاظ على التفرد.
وفي العام 2013، صوتت "فيراري" لتخفيض كميات السيارات التي تنتج بشكل طفيف، من حوالي 7,400 إلى 7000 فقط في العام الواحد.
ووفقاً لإنزو فيراري، مؤسس الشركة، فإن المعيار المثالي هو صناعة كميات أقل من السيارات مما تطلبه السوق. وهذا يعني قوائم انتظار طويلة وسيارات تباع بسعر الإعلان وليس بالخصومات الشائعة في السوق الشاملة.
وتختلف العلاقة مع المشترين أيضاً عن نموذج "بِع وانسَ" الذي تتخذه شركات السيارات الأخرى. فالعديد من المشترين لهذه السيارات من محبي جمع السيارات، والذين يملك كل واحد منهم تقريباً مرآبا مليئا بالسيارات السريعة الفخمة.
وعادةً ما تتم دعوتهم لمشاهدة الكيفية التي يتم بها صنع سياراتهم، وعلى سبيل المثال، يضم مصنع "ماكلارين" معرضاً منشأ لغايات العرض.
ولا تتيح أي شركة تصنيع للسيارات العادية مجموعة الملحقات المصنعة بحسب الطلب كما تتيح هذه الشركات، ولا تدعو أيضاً المشترين إلى مصانعها ليختاروها بأنفسهم، وفي مصانع "رولز-رويس" الخاصة يمكن للعملاء تقليب مجموعة من الأخشاب النادرة وغيرها من العناصر والمواد الرائعة والفخمة قبل اتخاذ قرارهم.
وتوفر "بينتلي" ساعة "بريتلينغ مولينير توربيلون" التي تكلف تقريباً كلفة السيارة التي تحتويها، والأمر برمته مثل أن يتم قياس الطول والعرض من أجل صناعة بزة "سافيل رو"، وفقاً لآندي بالمر، رئيس "آستون مارتن".
وبالنسبة للقلة المختارون، فإن امتلاك سيارة فارهة تتيح لهم فوراً بطاقة دخول إلى نوادٍ أكثر تميزاً.
ومن هنا، فإن أنفقت على العديد من نماذج السيارات العادية، فربما تتم دعوتك إلى وضع اسمك في سحب على سيارة فارهة محدودة الإصدار، مثل "سبيد تيل" القادمة لشركة "ماكلارين" -بحيث ستتم صناعة 106 نسخ فقط من هذه السيارة الوحش، وسوف تتمكن كل واحدة منها من الوصول إلى 250 ميلا في الساعة.
وسيتم تصنيع صواريخ الشوارع هذه بتكلفة مليوني دولار أو أكثر، وهي مربحة للغاية، وعادةً ما يكون عليها طلب كبير في ضوء إمكانية إعادة بيعها مباشرة مقابل عوائد كبيرة.
ومن أجل ضمان بقاء هذه السيارات ملكاً لمريارديريي التكنولوجيا، وقائمة الأشهر في هوليوود والشيوخ الأثرياء المحظوظين كفاية للحصول على واحدة منها، فإن مصنعيها لديهم قوائم سوداء تحظر أي شخص انقلب بالسيارات سابقاً.
وتشمل الامتيازات الأخرى لشراء مثل هذه السيارات دعوات "لأيام متتابعة"؛ حيث يتم اختبار الأداء الخارق بشكل جيد، وليعرف صناعها ما الذي يريده عملاؤهم إثر ذلك.
ولكن بغض النظر عن مقدار ما تريد هذه الشركات أن تنزع عن نفسها تسمية صانعة سيارات، فقط "فيراري" من تملك هوامش (تتجاوز الـ30 %) والتي تجعلها في الفئة نفسها مع شركات السلع الفاخرة.
وهذا يعود جزئياً إلى أن "فيراري" كانت ناجحة بشكل غير معتاد في إتقان خدعة "خط الانتشار".
وكما تصنع "تشانيل" بعض الآلاف من حقائبها، إلى جانب أرباحها من بيع أحمر الشفاه، تبيع "فيراري" بعض السلع الأرخص ثمناً مثل الساعات والملابس، والتي تصل أحياناً إلى قبعات البيسبول بسعر 50 دولارا للقطعة الواحدة.
وتتجذر صعوبة تحقيق والحفاظ على هوامش مشابهة من حقيقة أن هذه الأعمال التجارية تحتفظ ببعض الزخارف التي تنطوي عليها صناعة السيارات اليومية؛ إذ تحتاج شركة ملابس للقلق بشأن تغيير طول وعرض التنانير، وليس القلق حيال قوانين الانبعاثات.
ويعد الإنفاق الرأسمالي أعلى بكثير بالنسبة لصناع السيارات الفارهة مقارنة مع صناع حقائب اليد الفاخرة.
وعلى الرغم من أن معظم الشركات تعاملت مع الذوق المتزايد على السيارات ذات الدفع الرباعي، فربما يصعب على "فيراري"، التي تعتمد علامتها على نماذج السيارات السريعة، تصنيع سيارات دفع رباعي.  وينبغي لبيع السيارات التي تمت صناعتها لغاية متعة القيادة أن يضفي بعض الحصانة من تقلبات الصناعة الأوسع مثل تقاسم السيارات او أتمتتها، وذلك على الأقل في الوقت الراهن.
وتكمن مشكلة أكبر، خاصة بالنسبة لشركات صناعة السيارات الرياضية، في التوجه العام إلى السيارات الكهربائية.

"الإيكونوميست"

التعليق