رئيس سلطة العقبة يؤكد أن ميناء العقبة هو الأكثر تطورا وأمنا والأسرع إجراءات في المنطقة

نقاط ضعف وتحديات بمنظومة الموانئ الجديدة تحد من تنافسيتها

تم نشره في الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً
  • صورة جوية لمنظومة الموانئ الجنوبية بالعقبة-(من المصدر)

أحمد الرواشدة

العقبة – فيما كشف خبراء نقل وبحريون عن وجود نقاط ضعف وتحديات في منظومة الموانئ الجديدة (25كم جنوب مدينة العقبة)، تحد من تنافسيتها إذا ما بقيت على حالها، أكد مسؤولو سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة أنه من المبكر الحكم على نقاط ضعف أو تحديات في الميناء الجديد إلا لحين اكتمال جميع الأعمال واستلام المشروع بشكل نهائي، مشيرين إلى أن السلطة تعمل على دراسة أي نقطة ضعف تظهر وتحاول إيجاد الحلول لها.
وبحسب الخبراء فإن عددا من نقاط الضعف ظهرت في منظومة الموانئ الجديدة، من أبرزها عدم وجود مرسى للبواخر في الميناء الجديد، بالإضافة إلى قوة الرياح في المنطقة الجنوبية، خاصة على رصيف الفحم وتأثيرها على الاصطفاف الآمن للبواخر والقطع البحرية، على اعتبار أن منطقة الميناء الجديد منطقة بحرية مكشوفة.
كما أشاروا إلى نقاط ضعف أخرى تتعلق بقرب الموقع من منطقة الصناعات الجنوبية، وأثرها على تخزين السيارات، وعدم قدرة الرصيف رقم (6) على استقبال البواخر إلا الصغيرة منها، علاوة على عدم اهلية الطريق الخلفي الذي يربط الطريق الصحراوي بموانئ العقبة خاصة لنقل المثقلات ورداءة الطريق، والذي أصبح من البؤر السوداء لدى تصنيف مديرية الأمن العام، نتيجة كثرة وقوع الحوادث المميتة عليه.
وأكد مدير غرفة تجارة العقبة عامر المصري ان عددا من الجهات البحرية والمينائية، انتقدت وضع الميناء بشكله الحالي، خاصة بعد رفض بعض البواخر والسفن الاصطفاف، وتفريغ الحمولة على ارصفة الميناء، بسبب عدم مطابقة الميناء للمواصفات الدولية على حد قوله، مؤكدا ان" تخبط الادارة في الميناء من خلال تحويل الميناء الى منطقة لوجستية والتعامل مع جميع البضائع، ثم بعد ذلك الغاء القرار، يضر بالقطاع التجاري وجميع المنظومة، من حيث اجور المناولة وفحص العينات، وفي عمليات دخول وخروج البضائع واجراءات فنية اخرى.
وتمنى المصري اشراك القطاع الخاص في اتخاذ اي قرار يكون له أثر على جميع القطاعات، خاصة فيما يتعلق بهذا الدور المحوري المهم لميناء العقبة.
وأكد مدير نقابة ملاحة الأردن الكابتن البحري مدير مؤسسة الموانئ السابق محمد الدلابيح عدم وجود منطقة مرسى في الميناء الجديد وهذا معروف قبل بناء أرصفة الميناء، مؤكداً ان منطقة المرسى موجودة فقط في الميناء الأوسط، متسائلاً هل تفكر شركة تطوير العقبة بإنشاء وبناء مخطاف جديد للبواخر والسفن التي تصطف على الميناء الجنوبي الجديد او يتم السماح لها بالعبور للمنطقة المرسى الحالية؟.
وبخصوص سرعة وقوة الرياح فأكد أن سرعة الرياح بالموانئ الأوروبية اكبر بكثير من منطقة خليج العقبة، ومع ذلك يتم التعامل مع ذلك التحدي بمهنية عالية وفقاً للخبرة الفنية والبحرية، مؤكداً وجود تلك الخبرات في العقبة والقادرة على التعامل مع كافة المعطيات في كافة الظروف الطبيعية وغير الطبيعية والطارئة.
وبالنسبة لوجود عوائق ناتجة عن وجود حواف على اطراف الميناء الجديد، أكد الدلابيح ان تلك الحواف موجودة على رصيف رقم (3)، وهذا الرصيف لا يشمل تفريغ البضائع من المدحرجات والسيارات إنما التفريغ الطبيعي.
وحسب مخطط الميناء يقول الدلابيح يوجد على ارصفة 4+5+6 وهذه الارصفة مهيأ لاستقبال اكبر البواخر والسفن بكافة أشكال بضائعها وهي لغاية الآن لم يستكمل بناؤها.
من جانبه حذر الخبير البيئي من الجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية محمد الطواها من النشاط المينائي المتزايد جراء عمليات المناولة وعمل المصانع الكيميائية، والذي يعمل على تدمير الحياة البحرية والبرية.
واكد في هذا الخصوص ان هناك ضغطا كبيرا على المنطقة الجنوبية الصناعية من قبيل الانشطة الصناعية وشبه الصناعية بالاضافة الى مناولة مواد كيماوية مع وجود الميناء الجديد، وتركزها فقط في منطقة واحدة وضيقة، مؤكداً ان من شأن ذلك العمل على تدهور البيئة البحرية، والتأثير السلبي على صحة الإنسان.
وأشار الطواها الى ضرورة وجود برنامج مراقبة فعال وعلى مدار الساعة، بالإضافة الى حرص تلك الشركات والمؤسسات العامة على الالتزام بالبيئة بشكل عام سواء البحرية او البرية، من خلال الالتزام بالقوانين والتعليمات واللوائح الخاصة بحماية البيئة، سيما نوعية الهواء ونسبة الضجيج والبيئة المحيطة من نفايات صلبة.
وفيما يتعلق بالطريق الخلفي وعدم أهليته أكد نقيب أصحاب الشاحنات محمد خير الداوود، أن الطريق الخلفي يشكل "نقطة سوداء" في تاريخ الطرق على مستوى المملكة، نظراً لما يسببه من حوادث مرورية مميتة بسبب الانحدارات الكبيرة فيه، والذي يبلغ طوله أكثر من 9 كم، بالإضافة الى صعوبة نقل المثقلات عليه من ميناء العقبة الى المقاصد النهائية.
وبين الداوود أن الطريق بشكله ووضعه الحالي لا يخدم قطاع النقل ويشكل عبئا على السائقين والشركات الناقلة، مؤكداً أن أثره سلبي على القطاع بما فيها منظومة الموانئ.
وطالب بتوسعة الطريق وإنشاء مسارب خاصة للشاحنات، واعادة تأهيل الطريق في أكثر من موقع، والتي يسلكها يوميا أكثر من 5 آلاف مركبة نقل (شاحنة) يومياً، مبيناً ان العمل في الميناء الجديد يسير وفق المعتاد بجهود كبيرة من سلطة العقبة وشركة تطوير العقبة.
يذكر أن طريق العقبة الخلفي كان قد أنشئ في العام 1994 وشهد عزوفاً عن سلوكه من قبل سائقي الشاحنات، وهو الأمر الذي يرجعه مطلعون من الجهات المعنية لتوفر طريق وادي اليتم كطريق بديل، قبل ان تمنع الشاحنات من المرور به في العام 2003.
بدوره أكد رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ناصر الشريدة قدرة ميناء العقبة الجديد على خدمة الاقتصاد الوطني واقتصاديات دول الجوار كونه الميناء الأكثر تطورا والأكثر أمنا والأسرع إجراءات، مشيراً إلى أن سعة الأرصفة وعمق الغواطس في الميناء الجديد هي مناسبة جدا لكافة أنواع أحجام السفن ما يؤكد أن الميناء الجديد يمتلك القدرة على التنافسية إلى جانب كفاءته التشغيلية.
فيما اكد الرئيس التنفيذي لشركة تطوير العقبة الذراع التطويرية لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة المهندس غسان غانم، أن قوة الرياح على رصيف الفحم، والذي تم تشغيله منذ أكثر من عامين لم ترد عليه أي ملاحظات أو شكاوى حول قوة الرياح أو صعوبة اصطفاف البواخر مع التأكيد بأن الميناء الجديد قد تم تصميمه وتنفيذه من قبل أفضل الشركات العالمية، بالإضافة الى أنه قد تم عمل محاكاة لعملية دخول وخروج البواخر من الميناء الجديد من قبل أكثر من شركة عالمية متخصصة في هذا المجال، أظهرت عدم وجود أي صعوبات في هذا الموضوع.
واشار الى وجود دراسات خاصة ومنها دراسة (Wave modeling Study) ودراسات خاصة للرياح ونوعية الهواء يتم قياسه يوميا بواسطة مختبرات معتمدة، موضحا أن اتجاه الرصيف هو شمال جنوب وهو ذات اتجاه جميع ارصفة الميناء القديم.
أما قرب الميناء من المنطقة الصناعية والكيماويات الجنوبية، بين غانم أن هذه المنطقة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمنظومة الموانئ والأرصفة المتخصصة سواء أرصفة موانئ الطاقة أو الأرصفة الصناعية، وأما ما يتعلق بالأثر البيئي لهذه المصانع فإن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ومن خلال كوادرها الفنية المتخصصة تقوم بمتابعة هذا الامر على أكمل وجه وذلك من خلال محطة مراقبة نوعية الهواء وكوادر مفوضية البيئة، بالإضافة الى أنه في حالة رغبة أي شركة من الشركات تغطية السيارات القادمة الى الميناء لأي سبب من الأسباب، فهناك هناجر ستكون مخصصة للتخزين المغطى.
واشار غانم إلى أن تصميم الميناء الجديد راعى أن يكون ضمن منطقة غير مكشوفة وغير معرضة للتيارات الهوائية القوية قدر الإمكان، موضحا أن ضيق الأحواض البحرية بشكل عام تكون سرعة الرياح والتيارات المائية فيها منخفضة.
وقال إن المنطقة الجنوبية يتواجد بها مجموعة من الموانئ تم تشغيلها منذ فترة مثل (الميناء الصناعي وميناء النفط) وكذلك مجموعة من الموانئ المتخصصة، مثل ميناء الفوسفات وميناء الغاز المسال الطبيعي وميناء الغاز النفطي، والتي لا تواجه أي مشكلة في هذا المجال، خاصة وأن القوانين البحرية الدولية تحتم اغلاق الموانئ عند سرعة رياح محددة تصل الى 25 عقدة بحرية، وهناك بعض الموانئ التي تخفض هذه السرعة الى 20 عقدة بحرية.
وفيما يتعلق بعدم وجود مراس للبواخر في الميناء الجديد، فيقول غانم إن شركة تطوير العقبة بدأت بعمل دراسات لغايات إيجاد البدائل المناسبة للمراسي الموجودة في الميناء القديم، وكذلك بهدف تحديد موقع أماكن للإنارة اللازمة لكافة الموانئ، وإن عدم تحديد موقع المراسي بشكل نهائي لا يعتبر من المعيقات، حيث أن هناك إجراءات أخرى تتخذها السفن المتوجهة إلى الميناء.
وقال إنه لم تبرز هذه المشكلة عند التشغيل الجزئي للميناء الجديد من أكثر من عامين، كما أن عدد الأرصفة المتاحة في الميناء الجديد وباقي أرصفة منظومة الموانئ، التي ستصل الى 32 رصيفاً كفيلة باستيعاب البواخر، التي تؤم ميناء العقبة دون الحاجة لوجود مرسى للبواخر، خاصة إذا ما تم تطبيق نوافذ الاصطفاف كما هو معمول به في ميناء الحاويات من خلال برامج مؤتمتة وهذا ما يتم إنجازه حالياً.
وأشار غانم إلى أنه فيما يتعلق بوجود العوائق الناتجة عن وجود حواف على أطراف أرصفة الميناء الجديد، فإن الحواف التي تم تنفيذها تعتبر من متطلبات الأمن للأرصفة بخصوص حركة الآليات والمعدات وهي لا تعيق الاصطفاف لمعظم سفن الرورو ما عدا جزء بسيط من السفن التي تعتمد على رمبات ذات أطوال قصيرة، حيث ستقوم شركة تطوير العقبة بتوفير (40) مترا طوليا من الرصيف رقم (1) لمساعدة سفن الرورو لفتح رمباتها الجانبية، وفي حال الانتهاء من مشروع الميناء الجديد ستكون الأرصفة (8،7،6) والمعدة اساسا لاستقبال هذا النوع من السفن بدون حواف لزيادة مرونة استيعاب أي نوع من الرمبات الخاصة بسفن الرورو.
وأما ما يتعلق بالاصطفاف الآمن للبواخر داخل الميناء الجديد، فأكد غانم أنه قد تم عمل أكثر من تجربة محاكاة (Port Simulation) وآخرها التي تم تنفيذها من قبل شركة ميناء العقبة للخدمات البحرية والتي نتج عنها إمكانية اصطفاف البواخر على أرصفة الميناء الجديد بكل سهولة ويسر، علاوة على أن الأرصفة التسعة تغطي احتياجات المملكة وبضائع ترانزيت وخاصة في ظل زيادة عدد أرصفة الحاويات والصناعي، وإضافة أرصفة الغاز المسال والغاز النفطي وزيادة الطاقة الاستيعابية لميناء الفوسفات، وميناء النفط وتزويد المنظومة بمرفأين للخدمات البحرية ومنزلق صيانة باستيعابية عالية.
وختم غانم بقوله إن ميناء العقبة الجديد تم تنفيذه لاستقبال بضائع المثقلات، حيث قامت شركة تطوير العقبة بدراسة واقع الطرق المرتبطة بالميناء الجديد وبالتنسيق مع كبرى الشركات الخاصة المتخصصة في مجال المثقلات، وتم إيجاد البدائل والحلول لحين إجراء التعديلات اللازمة على الطرق النافذة بالتنسيق مع وزارة الاشغال العامة والإسكان، علماً ان المعيقات على الطرق توجد على طرق أخرى، ويتم إجراء اللازم باستخدام التحويلات والدعم عندما تزيد حمولة المثقلات عن 300 طن.

التعليق