جهاد المنسي

من خدش هيبة الدولة؟

تم نشره في الثلاثاء 9 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:03 مـساءً



من جديد تخدش هيبة الدولة، فبعد جامعة آل البيت، والشونة الشمالية وما سبقها من استقواء هنا وهناك نتج عنه غلق شوارع وشن غارات وإطلاق نار على دوريات شرطة ومكافحة تهريب وجمارك، تأتي قصة مستشفى البشير ومحاولة منع مدير أكبر مستشفى حكومي من دخول مكتبه لولا تدخل وزير الداخلية والأمن العام.
صحيح أن الحكومة اكدت عدم السكوت عن الموضوع، وملاحقة مرتكبيه، بيد أن ذاك لا يكفي، ويتطلب وقفة جادة لمعرفة الأسباب الحقيقية التي تدفع البعض لارتكاب مثل تلك التصرفات، وقراءة المسلكيات المجتمعية ومعرفة ماذا تغير.
من يعتقد أن الأمر يعالج بتصريحات كمن يريد تغطية الشمس بغربال، فالامر يتطلب وقفة صراحة حقيقية لمعرفة أين أخطانا خلال سنين ماضية، ودراسة الاسباب المجتمعية  لتلك التصرفات، ولماذا بات البعض يسرق الكهرباء والماء، ويتقاعس عن دفع المسقفات، ويرفض التوقف عند شارة المرور الحمراء، ويطلق النار على رجال السير، ويقوم البعض بحرق نفسه والبعض الآخر بالانتحار، وتزدهر تجارة المخدرات ويرتفع عدد المروجين والمتعاطين، وتكثر عمليات التلاعب بالمال العام، ويرفض البعض الخضوع لسلطة القانون، ويحتمون بعشيرتهم بدل الاحتماء بالدولة ؟!.
تلك حقائق واضحة، وأغلبها حتى لا نقول كلها لم تكن تُمارس في الماضي، وكان للدولة هيبة وحضور والقانون يطبق على الجميع دون استثناء، السؤال الكبير، لماذا تغيرنا؟ وتغيرت السلوكيات المجتمعية، وحتى لا يعتقد البعض انني أقف في صف اولئك المعتدين على هيبة الدولة وحضورها، وأجد أعذارا لهم، فإنني أدين تلك التصرفات وأرفضها، بيد أن الإدانة غير كافية فهي بمثابة دفن للرأس بالرمال، فالصحيح  قراءة الأسباب التي أدت لذلك، وكيف وصلنا لما نحن عليه اليوم؟.
 هنا تبرز حقيقة واضحة مفادها أن الحكومات المتلاحقة تخلت عن مسؤولياتها، ولم نستطع الانتقال من مجتمع الهويات الفرعية الى الدولة الحديثة، التي يسود فيها القانون على الجميع، فتواصل تشكيل الحكومات بالمحاصصة، وقانون الانتخاب يقر  بالمحاصصة، وباقي  مفاصل الدولة بالمحاصصة. كيف يتحول مجتمع يدار بالمحاصصة لمجتمع مدني جديد يسود فيه القانون والديمقراطية والحريّة، وكيف لنا ان نقنع الناس ان الحكومة تستطيع تولي كل أمور الدولة وقد شاهدنا سابقا حكومات مرتجفة خائفة تائهة بين إرضاء هذا الطرف، وذاك، وكيف لنا إقناع الناس أن ساكن الرابع هو الذي يدير أمور الدولة وحده، ولا يوجد من يؤثر عليه، ونقنعهم أن العدالة هي الأساس، فيما أي شخص منا يستطيع ان يحدثنا عن الواسطات التي رفعت هذا وأجلت ترفيع ذاك، وعن الحسابات الضيقة التي منعت توزير هذا لأنه لا عائلة كبيرة في ظهره، وتلك التي وزّرت ذاك لأنه ابن تلك العائلة، او أن نقنعهم بمدنية الدولة ونحن نعرف أن حسابات ضيقة منعت سنوية الشهيد ناهض حتر، وأخرى تملك رؤى محافظة تريدنا في مكاننا فتمنع نمو الاحزاب والإصلاح وسيادة العدالة والمساواة والمواطنة.
حقيقة الأمر أن البعض الذي يعتدي على هيبة الدولة لمس الارتجاف في تطبيق القانون،  والنكوص عن دولة العدالة والمساواة، فباتت عينه اكثر قوة على الدولة، ومؤسساتها، وبات يعتقد ان العنتريات والزعرنة تؤمن له استمراره، وأن الحكومة لن تستطيع فعل شيء له لأنها تحسب حسابات مختلفة عندما تفكر بذلك.
قصتنا ليست معقدة، وإنما نحتاج لإرادة تقوم على تفعيل القانون ومحاربة الواسطة والمحسوبية، والفساد والإفساد بشكل حقيقي، والشفافية في قضيتي الكردي ومطيع وجلبهما للبلاد، وكشف فاسدين آخرين، وتعزيز المواطنة والإصلاح بشكل حقيقي وليس عبر كلمات انشائية نسمعها منذ ٣٠ عاما، وحفظناها عن ظهر قلب.
إن توفرت الارادة، لن نجد  الكثير ممن يعتدون على سيادة الدولة ولن يجد أولئك حواضن اجتماعية تحميهم أو أشخاصا يبررون افعالهم، فالدولة عندما لا تمارس الصمت عن رؤوس  كبيرة، سيعرف الصغار ان لا حاضنة لهم، وان القانون والعدالة نافذان على الجميع الكبير والصغير معا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما هــذا ؟؟؟ (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
    كثرة هم من حسبوا 100 يوم على الرزاز والانجازات التي تحققت، والمطالبات المعلٌقه ... ولكن لا أحد سمع عن عدد قضايا الفساد التي انجزت خلال هذه المده؟ فمن أولى بإنقاذ الوضع الحالي من مزيد من التردّي.. ولمصلحة من؟؟؟؟؟