الفيلم الأردني التركي "مسافر.. حلب اسطنبول" يفوز بجائزة أفضل إنتاج في "مالمو"

مهرجانات السينما العربية في أوروبا.. حوار ثقافي يدعم صناعة الأفلام وينثر سحرها

تم نشره في الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • مشهد من فيلم "مسافر: حلب اسطنبول"- (من المصدر)

إسراء الردايدة

مالمو- مع اختتام فعاليات الدورة 8 لمهرجان مالمو للسينما العربية، ومنح الفيلم الأردني التركي "مسافر: حلب اسطنبول" جائزة أفضل إنتاج (مقدمة من الاتحاد العام للفنانين العرب)، يسدل الستار على واحد من أهم المهرجانات السينمائية العربية في أوروبا، ضمن أربعة أخرى، والتي تعزز الحوار بين الحضارات من خلال الأفلام.
في السنوات الاخيرة، تعددت التظاهرات السينمائية العربية في أوروبا، والتي تسعى في مجملها إلى تعزيز الحوار ونقل رؤى الفنانين الشباب في طرق اشتباكهم مع واقع مجتمعاتهم.
المهرجانات السينمائية هي الأكثر فاعلية وسهولة لأسباب عديدة، أهمها يكمن في طبيعة الفن السابع وقدرته على التواصل مع المتلقي والوصول سريعا إلى ذهنه وأفكاره ومشاعره، وثانيا الدعم اللوجستي متمثلا بخفة التكاليف والسفر، فيكفي حضور الشريط السينمائي على عكس المسرح والموسيقى، حيث يتطلب تأمين سفر وتأشيرة دخول وإقامة المشاركين وغيرها.
أغلب الفعاليات السينمائية المنظمة في الدول الأوروبية تقوم بجهود تطوعية من فنانين في الغالب، في محاولة لتقديم صورة للمجتمعات العربية أمام المتلقي الغربي، ومحاولة ربط المغتربين العرب وأبنائهم ببلدانهم الأصلية.
مهرجان مالمو للسينما العربية في دروته الثامنة، والذي استمر أربعة أيام قدم عروضا يوميا ضخمة في ثالث أضخم مدن السويد بعرض 38 فيلما نافست في أربع مسابقات هي مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، ومسابقة الأفلام الروائية القصيرة ومسابقة ثالثة للأفلام الوثائقية الطويلة، ومسابقة للأفلام الوثائقية القصيرة، بغية توسعة آفاق السينما العربية خارج جغرافية الوطن العربي، والتجسير بينهما عبر السينما بلغتها الخاصة، لتتجاوز كل الاختلافات الثقافية وغيرها.
وشهد المهرجان مشاركة واسعة وحضورا عربيا وأوروبيا أوسع من خلال العروض التي أقيمت في سينما محلية تعرف بـ"السينما الشعبية" أو "بانورا" للعروض الأجنبية، ليصطف المئات من السويد والجالية العربية المتنوعة في صف طويل لشراء تذاكر الأفلام المشاركة المترجمة للانجليزية، من بعد الظهر وحتى منتصف الليل.
وينتظر الجمهور هذا الحدث سنويا منذ انطلاقة المهرجان في العام 2011 من خلال مؤسسة محمد قبلاوي، إذ خصص سوقا للأفلام التي تدعم التواصل مع صناعها الشباب وتوفر لهم منصة بين الانتاج وبين التوزيع، فضلا عن جوائز تسهم في دعم الإنتاج لهم، خاصة بعد توقف منصتين من أهم منصات الدعم في العالم العربي، وهي "سند وانجاز" في وقت هم بأشد الحاجة للدعم والتشبيك مع الجهات الملائمة لاستكمال أفلامهم.
وتكمن خصوصية مهرجان مالمو، في النشاط الدؤوب للقائمين عليه، والشباب العاملين فيه والمحبين للسينما، فضلا عن قيامه بتكريم إحدى البلدان العربية كل عام، كونها ضيف شرف، وقد وقع الاختيار هذا العام على دولة مصر، وهي التي قدمت فيلمي الافتتاح بـ "طلق صناعي" لمخرجه خالد دياب، والختام بـ "عيار ناري" لمخرجه كريم الشناوي.
ويعمل المهرجان على التجسير ما بين الثقافة العربية والأوروبية بتقديم أحدث الإنتاجات السينمائية العربية، وأفضل الأفلام التي جالت مهرجانات عالمية، لتحتضنها مدينة مالمو برحابة صدر، يترجمه الحضور الضخم لكل العروض من مختلف الفئات العمرية والجنسيات المتنوعة.
وليس وحده "مالمو" للسينما العربية، الذي يهتم بعرض الأفلام العربية، بل هنالك أيضا في فرنسا مهرجان السينما العربية "في معهد العالم العربي"، في باريس، وفي شهر حزيران (يونيو) الماضي، بدورته التاسعة، حيث جرت العادة منذ التسعينيات إقامة المهرجان السينمائي كل عامين، قبل أن يختفي العام 2006، لأسباب مالية، لكنه عرض في دورته الاخيرة أكثر من 80 فيلما روائيا وأفلام وثائقية، منها القصيرة والطويلة من إنتاج عامي 2017 و2018.
وتتوسع رقعة هذه المهرجانات عاما بعد عام من خلال جمهورها، خاصة بعد ازدياد حضور الأفلام العربية في المهرجانات العالمية مثل: كان، البندقية، وبرلين، ما يدل على أنها بدأت تفرض نفسها وتحصد جوائز كبرى، سيما أن السينما العربية مرت وما زالت تعيش مرحلة تحرر وتجدد ترتبط بالتغيرات الاجتماعية والسياسية في البلدان العربية. مما أوجد جيلا جديدا من السينمائيين الموهوبين الراغبين في تصوير إشكاليات المجتمعات العربية الراهنة.
ففي ألمانيا مثلا يتواجد مهرجان "الفيلم العربي برلين" الذي بلغ عامه التاسع في نيسان (إبريل) الماضي، وينظمه مركز فنون الفيلم والثقافة العربية "مكان"، والذي تأسس العام 2004 بهدف تشجيع وتقدير ثقافة العاملين على صناعة الأفلام العربية وإظهار تنوع الثقافة العربية، وقد أطلق المركز مهرجان الفيلم العربي في برلين لأول مرة العام 2009، ليصبح بعدها حدثا سنويا يشارك فيه صناع السينما العربية من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بينما تحتضن هولندا منذ 14 عاما مهرجان "روتردام للفيلم العربي"، في مدينة روتردام الأعلى كثافة للتواجد العربي قياسا بالمدن الهولندية الاخرى، ما يدفع بالقائمين على المهرجان ببذل مزيد من الجهد في العملية التنظيمية والثقافية بتعريف جمهور الغرب بالثقافة العربية وبشكل خاص السينمائية منها.
ويتيح "روتردام" الفرصة للمخرجين الأوروبيين من أصول عربية لتقديم أعمالهم، إلى جانب ترسيخ فكرة الحوار الثقافي والتركيز على الهوية ومناهضة العنصرية، ونقل الثقافة وأنماط الحياة في الدول العربية إلى أوروبا عبر الفن.
أما سويسرا فتوفر عبر مهرجان "زيوريخ للفيلم العربي" منصة سينمائية للتبادل الثقافي، بتنظيم من جمعية الفيلم العربي زيورخ iaffz، والذي انطلق في دورته الأولى العام 2012، نجح في تأسيس منتدى للأفلام التي تنتج في العالم العربي.
وتوفر غالبية هذه المهرجانات ورش عمل أحيانا للمشاركين بها، من مخرجين ونقاد وكتاب سيناريو، فضلا عن إقامة شراكات مع مهرجانات عربية مختلفة، جميعها تصب في معيار واحد، وهو نقل الإبداع العربي للجمهور الأوروبي والعربي المتعطش للإكتشاف والتواصل مع جذوره "العرب تحديدا"، والاطلاع على تلك المواهب التي ترصد ما يجري بعين فنية جميلة تروي قصصا فريدة، لتبقى السينما مفتاحا وجسرا للتواصل البشري، الذي لا يمكن أن يقف أمامه أحد.

التعليق