التكنولوجيا منارة المكفوفين لرؤية العالم والاستقلالية

تم نشره في الخميس 11 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً
  • أُطلق مؤخرا تطبيق يسمح للمكفوفين بقراءة النقود - (ارشيفية)

ربى الرياحي

عمان- يبحث المكفوفون دوما عما يضيء دربهم، ويقلل من الصعوبات التي تعترض حياتهم، لذلك يلجؤون للتكنولوجيا أملا بجعل حياتهم أكثر سهولة واستقلالية ومساواة على أرض الواقع.
برامج عدة بإمكان الكفيف استخدامها والاستفادة منها لحل مشكلات كبيرة، ومواقف محرجة قد يتعرض لها بقصد أو دون قصد، لذا فإن اللجوء للتكنولوجيا بات ضروريا يعين المكفوفين لكي يبصروا العالم من حولهم، ويكونوا أكثر قدرة على حماية أنفسهم من المستغلين.
وجاء تطبيق "قارئ العملة" ليساعد الكفيف بشتى مجالات الحياة، إذ يمكنه من التعرف على النقود ويتيح له فرصة الاندماج بمجتمعه.
هبة أبو ذياب معلمة كفيفة ترى أن إيجاد برنامج يقرأ العملة للمكفوفين، أسهم في تحقيق استقلاليتهم، وشعورهم بأنهم قادرون على التحرر من تلك السلطة التي قد يفرضها بعض الأهل على أموال الأبناء من أجل المحافظة عليها، ورغبة منهم في تجنيبهم الوقوع في فخ الاستغلال.
ومن خلال تجربتها الشخصية مع هذا البرنامج، تجد هبة أن اعتمادها عليه بدون مساعدة مكنها من أن تكون مستقلة عن الآخرين، لافتة إلى أن وجود التكنولوجيا بحياة المكفوفين تمكنهم من القيام بواجباتهم على أكمل وجه والتغلب على المشكلات اليومية التي تعترض طريقهم.
فقدان علي حسين لحاسة البصر لم يعد أمرا يؤرقه أو يؤثر عليه سلبا كما يقول، فهو اليوم متصالح مع نفسه ويعيش بشكل طبيعي لا يشعر أبدا بالنقص، بل يحاول جاهدا التغلب على كل صعوبات الحياة بمعنوية عالية وبالاعتماد على بعض البرامج التي تتيحها التكنولوجيا.
ويضيف علي الذي يعمل كإداري في إحدى المؤسسات الحكومية أن هناك أفكارا كثيرة بإمكانها أن تتحول إلى تطبيقات فاعلة تحد من المعوقات التي تحاصر أحيانا حياة الشخص الكفيف، وتجعل منه تابع للآخر غير مؤهل لأن يعيش مستقلا.
ويعطي مثالا على ذلك بإيجاد برامج تشرح له بدقة محتويات الصور وأخرى تساعده في عبور الشارع بمفرده، وأيضا تطبيقات تحول النصوص المكتوبة بصيغة pdf إلى نصوص مكتوبة بصيغة وورد لكي يتمكن من قراءة أي كتاب يريده بدون الاستعانة بأحد.
 وتكمن أهمية تطبيق قارئ العملة، وفق علي، بكونه يحقق للمكفوفين الاستقلالية التي يبحثون عنها، كما أنه من الضروري اعتماده في معاملات البنكية لتيسير التعقيدات التي تشعر الكفيف بالعجز والقصور وفرض الوصاية على أمواله بدون التفكير بتأثير ذلك على نفسيته وعلى مدى انسجامه مع واقعه.
وترى سارة أبو علي صاحبة فكرة تطوير تطبيق قارئ العملة أن احتياجها هي ككفيفة ورغبتها في مساعدة المكفوفين على الشعور بالاستقلالية وحمايتهم من مواقف الاحتيال، دفعها لأن تبادر إلى إدخال عملات جديدة على التطبيق، وتقديمه بطريقة مبسطة وسهلة لتمكين الجميع من استخدامه.
وجاءت الفكرة بالاشتراك مع المنظمة الفرلندية للإغاثة والتي كانت في البداية متمحورة حول إيجاد تطبيق يقرأ قوائم الأكل للمكفوفين في المطاعم لكن صعوبة برمجتها، وحاجتها إلى وقت أطول حالت دون تنفيذها على أرض الواقع وتحويلها إلى تطبيق فاعل.
 لهذا السبب قررت البحث عن فكرة أخرى تحمل نفس الفائدة فوقع الاختيار على تطوير تطبيق قارئ العملة الذي أصبح اليوم قادر على قراءة عشر عملات مختلفة ومن بينها العملة الأردنية.
نجاح الفكرة والخروج بتطبيق ميسر لهذه الدرجة كان يتطلب منها الاستعانة بمهندس برمجيات وهو محمود شعبان الذي استطاع أن يتوصل إلى تحديث التطبيق بهذه الدقة وسهولة، وبوقت قصير جدا.
 وعن آلية عمل البرنامج تقول أنه عبارة عن قائمة تتضمن اللغتين العربية والإنجليزية، وعلى المستخدم اختيار واحدة منها ومن ثم وضع العملة أمام الكاميرا ليتم التعرف عليها بإشارة صوتية.
وتبين أن خططها المستقبلية ستشمل تطوير برنامج قارئ الألوان، واستحداث تطبيق يساعد المكفوفين على شحن البطاقات بمفردهم، وأيضا حل مشكلة القراءة من خلال إيجاد تطبيق قادرة على تمكين المكفوفين من قراءة جميع النصوص وبمختلف الصيغ.
 اليوم وبعد انتشار التطبيق بين فئة المكفوفين وحصوله على استحسان الأغلبية تشعر هي بالفخر والسعادة لأنها كانت جزء من هذا الإنجاز، كما أنها ممتنة لكل من أسهم في نجاح هذا التطبيق، الأمر الذي دفع عدد من الجمعيات إلى شراء نسخ منه وتوزيعه مجانا على أكبر عدد من المكفوفين ومن بينهم جمعية الرخاء لإيمانها بضرورة دعم فئات لها الحق في أن تعيش كغيرها وذلك بتذليل كل العوائق أمامها وإعطائها الفرصة لكي تبدع وتتميز وتمارس الحياة بشيء من الحرية.
ويرى الاستشاري الاجتماعي الأسري د. مفيد سرحان أنه من الضروري العمل على تيسير انخراط ذوي الإعاقات المختلفة في المجتمع سواء أكان ذلك من خلال تعديل التشريعات والقوانين أو تغيير النظرة المجتمعية لتصبح أكثر إيجابية أو العمل على تطوير الوسائل التكنولوجية.
ويبين أن ذلك يبعد عن ذوي الإعاقة تعرضهم للخداع أو التحايل مما يسهم في تسهيل الحصول على الفائدة المطلوبة، لافتا إلى أن العالم مع التطور التكنولوجي يبدي اهتماما بهذه الفئة، وهو شيء إيجابي وستكون له آثاره الإيجابية على فئة ذوي الإعاقة والمجتمع عموما.

التعليق