فهد الخيطان

سجلنا من المخالفات

تم نشره في الخميس 11 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:08 صباحاً

في غضون 3 أشهر فقط سجلت كاميرات أمانة عمان الكبرى 270 ألف مخالفة مرورية.
42 كاميرا فقط التقطت هذا العدد المهول من المخالفات، فكيف الحال لو كان عدد الكاميرات أكبر وأكثر انتشارا؟!
الإحصائية تنبئ بأمرين في غاية الخطورة، الأول الانهيار التام في الثقافة المرورية لدى أغلب السائقين، والثاني الإصرار على تحدي قواعد السير والقانون رغم علم الجميع بوجود كاميرات رصد المخالفات. وبالنتيجة، التمسك بانتهاك سيادة القانون، رغم العواقب المترتبة على خرقه.
إنها مسألة ثقافية بامتياز، تنتمي إلى مخزون متأصل يزدري مبدأ الخضوع الطوعي لسلطة القانون، لا بل وتحديها حتى في حال فرض غرامات مالية، وارتكاب أخطاء مرورية فادحة تعرض حياة الناس للخطر.
معظمنا يعلم بوجود كاميرات مراقبة السرعة، لكنه يصر على تجاهلها، وعندما يحين موعد تجديد ترخيص المركبة نعود من دائرة السير غاضبين وساخطين جراء ما دفعنا من مبالغ مالية بسبب المخالفات، لكننا في اليوم التالي نعود لارتكاب نفس المخالفات، ونلوم الحكومة التي تنهب جيوبنا!
ثار جدل طويل بعد "رشم" طريق المطار بكاميرات مراقبة السرعة، وعدها الكثيرون أداة حكومية للجباية من الناس. سنأخذ الحكومة بسوء النوايا، ونقر بهذا القول، لكن لماذا نسهل على الحكومة مهمتها، فبيدنا إبطال هذه الحيلة وتفويت الفرصة على الجباية وذلك عن طريق الالتزام بالسرعات المقررة حتى وإن كانت لا تعجبنا، وعندها لاتجد الكاميرات ما تلتقطه من مخالفات.
لكن من الواضح أن الطبع غلب التطبع، فأبى معظمنا الامتثال للقواعد المرورية، وبهذا المعنى، فإن الهدف من وراء نصب الكاميرات، وهو ردع السائقين عن مخالفة القانون، وخفض عدد الوفيات في حوادث السير لم يتحقق للأسف.
مع ذلك فالواقع المروري في العاصمة والمدن الكبرى يحفز السائقين على مخالفة التعليمات، فلا مواقف تكفي لأسطول المركبات الذي يملأ شوارعنا، ولا مسارب مرورية تناسب التدفق المروري، خاصة في ساعات الذروة، ناهيك عن التخطيط البشع واللاإنساني للطرق، ونقاط التقاطع المرورية، ومواقع الإشارات الضوئية.
كل شيء في شوارعنا يدفعك دفعا لمخالفة قواعد السير، ولو فكرت الأمانة والبلديات بتركيب كاميرات مراقبة لمخالفات المرور، لسجلت الرقم المذكور سابقا في يوم واحد.
ولأن المخالفة للقواعد تحولت إلى تقليد راسخ، لم يعد بالإمكان ضبط حدودها أو معالجتها على الطرقات السريعة، كما الحال في شوارع المدن الداخلية. وكل ما يتعلمه المرء من أسس للقيادة الصحيحة أثناء مرحلة التدريب على قيادة المركبة، يهجرها فور الجلوس خلف مقود سيارته الخاصة، ويمضي مع ثقافة القطيع التي باتت تنبذ القانون، ولاتطيق تطبيقه، وتتأفف من ربط حزام الأمان ولو لدقائق لعبور آمن من دورية شرطة.
تآكل سيادة القانون في جوانب حياتنا المختلفة، خلق منا أشخاصا أنانيين لا نفكر إلا بمصلحتنا الضيقة. سلوكنا في قيادة المركبات يعد أفضل دليل على ذلك، فأحدنا لا يمانع القفز فوق طابور السيارات أمامه للوصول إلى مبتغاه، بغض النظر عن مصير المركبات من خلفه ومن حوله.

التعليق