ضعف استجابة القمم العربية بدعم المدينة

المقدسيون يقارعون الاحتلال بلا سند كاف

تم نشره في الخميس 11 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً
  • منظر لمدينة القدس المحتلة وقبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك قبل شروق الشمس.-( ا ف ب )

نادية سعد الدين

عمان- يسجل الخطاب العربي، الرسمي وغير الرسمي، إسنادا قويا للقدس المحتلة، بكونها عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق العام 1967، بخلاف الدعم المالي الضعيف والمتقطع المقدم إليها والذي لا يسد احتياجاتها الأساسية، التي تقدر بنحو 30 مليون دولار شهريا في حدها الأدنى"، وفق مسؤولين لـ"الغد".
وقال رئيس مركز القدس الدولي، الدكتور حسن خاطر، إن "زهاء 83% من الميزانيات المرصودة عربياً لدعم القدس المحتلة، ومساندة أهلها المقدسيين، لم يصل منها أي شيء"، وذلك في ظل المساعي الإسرائيلية المتسارعة "لتهويد" المدينة وإخراجها من طاولة المفاوضات.
وأضاف خاطر، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "هناك الكثير من الأنشطة والمؤتمرات التي يتم تنظيمها تحت عنوان "دعم القدس"، منها عشرة مؤتمرات تم عقدها في الفترة الأخيرة من قبل نفس الجهة المنظمة، إلا أن ثمرة جهودها والأموال المتحصلة منها لاتصل للقدس المحتلة".
واعتبر أن "النسبة الأكبر من الأموال التي يتم جمعها باسم القدس، من الأنشطة والمؤتمرات التي تنعقد لهذا الخصوص، لا تستفيد القدس من عائداتها ولا تعرف عنها أي شيء"، بما يدعو "للتساؤل حول مصير هذه الأموال ونتائج الجهود الضخمة التي يتم رصدها" لتثبيت صمود الأهالي المقدسيين في مواجهة عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني.
ونوه خاطر إلى أن "هذا النوع من الجهود، التي لا تصل ثمراتها للجهة المستهدفة، يقطع الطريق أمام العمل الحقيقي لدعم القدس المحتلة، وأمام احتياجاتها الفعلية، إزاء تضليل الرأي العام وتقديم صورة مغلوطة عن حجم الأموال الضخمة التي يتم التبرع بها أو تقديمها لنصرة المدينة، بدون أن تعكس الواقع الفعلي".
وأوضح بأن "الائتلافات التي تشكلت باسم القدس لا تصب في إطار ما تعانيه المدينة تحت الاحتلال، فيما تلتئم بعض الأنشطة والمؤتمرات لنصرة القدس وسط غياب أهلها وبدون نسج شراكات مع الشخصيات المقدسية أو الرجوع إليها وإلى المؤسسات المعنية ومخاطبتهم للتنسيق والتعاون معهم".
وبين خاطر أن "هذه المؤتمرات تنعقد بإمكانيات ضخمة وعناوين كبيرة، وتخرج بمضامين بعيدة أحياناً عن المعاناة الحقيقية للقدس، بينما لا تصل ثمرات جهودها بشكل ملموس للقدس المحتلة".
وتوقف، هنا، عند "توقيت انعقادها والجهات التي تقف خلفها، إزاء محاولة البعض لاستغلال العمل باسم القدس من أجل تحقيق أجندات معينة أو تلبية مآرب أخرى بعيداً عن الدعم الحقيقي للمدينة".
ولفت إلى "عقد مؤتمر لدعم القدس، مؤخراً، بتنظيم "الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين"، في ظل غياب المشاركة المقدسية، وعدم مبادرة القائمين عليه بالتواصل مع الشخصيات والمؤسسات في القدس المحتلة لغايات التنسيق والتعاون معها".
وكان قد شارك الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين، طبقاً لخاطر، في مؤتمر تركي تحت عنوان "القدس.. المدينة التي قدسها الوحي"، بدعوة رسمية من الحكومة التركية، في 29- 30 كانون الثاني (يناير) الماضي، والذي جوبه بانتقادات حادة، ومنها ما صدر عن دائرة ألأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة، طالت عنوان المؤتمر وبيانه الختامي ومضمونه.
ولا يختلف الحال الرسمي العربي كثيراً؛ إذ تسجل بيانات القمم العربية المنعقدة، مؤخرا، إسنادا قويا للقدس المحتلة، بكونها عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود عام 1967، بينما يعد "الدعم المالي المقدم لها ضعيفاً ومتقطعاً، ولا يسد الاحتياجات الأساسية للمدينة"، طبقاً لمسؤولين فلسطينيين لـ"الغد".
وطبقاً للمسؤولين؛ فقد أعطت قمة الظهران، التي التأمت في 15 نيسان (إبريل) الماضي بالسعودية، اهتماماً خاصاً بالقدس، التي وسمت عنوانها الأبرز، إلا أنه "لم يصل حتى الآن أي مبلغ من قيمة ما تم التعهد به خلالها"، حيث أعلنت الرياض عن تخصيص مبلغ 150 مليون دولار لدعم الأوقاف الإسلامية في القدس.
فيما لا تزال القرارات العربية بشأن الدعم المالي للقدس قيد النظر؛ إذ "لم يصل شيئاً من مبلغ المليار دولار الذي تم إعلانه في قمة الدوحة، آذار (مارس) 2013، لتأسيس صندوق عربي خاص بالقدس، بينما وصل نحو 40 مليون دولار فقط، من أصل 500 مليون دولار كانت قمة سرت، التي عقدت في ليبيا العام 2010، قد أقرتها للحفاظ على القدس المحتلة وحماية المسجد الأقصى المبارك".
ويُشار هنا إلى تقدير الجانب الفلسطيني لحساب الاحتياجات الملحة والحيوية لدعم القدس المحتلة، وفق خطة شمولية أعدها منذ سنوات ويتنقل بها عبر المنابر والمحافل العربية الإسلامية والدولية لتمويلها مقابل استجابة خجولة، وتتضمن مشاريع في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية والصحية، وتحتاج لأكثر من مليار دولار خلال خمس سنوات على الأقل.
بينما قال مدير عام دائرة الخرائط والمساحة في بيت الشرق، خليل التفكجي، في تصريح سابق لـ"الغد"، إن "الحكومة الإسرائيلية خصصت مبلغ 500 مليون دولار هذا العام لتهويد القدس، عبر التركيز على مجالي التعليم والاستيطان".
ونوه إلى "مشروع القدس عام 2050 الذي يتضمن ضم الكتل الاستيطانية للكيان ألإسرائيلي، وتعزيز الاستيطان والإحلال والطرد، والتطهير العرقي للبدو في فلسطين المحتلة"، والذي يتم تنفيذه منذ فترة.

التعليق