أميركا الجديدة!

تم نشره في الخميس 11 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:09 مـساءً

في تقرير لرويتر وقناة سي إن إن... من ولاية نيفادا الأميركية حيث القمار والدعارة مرخصتان، أن شخص هناك يعتبر نفسه علناً أنه أكبر قوّاد معروف في أميركا كلها، لامتلاكه ناديا للتعرّي، وخمسة نوادي دعارة، حصل على ترشيح الحزب الجمهوري للمنافسة على مقعد في مجلس النواب في هذه الولاية، وبمباركة كثير من أصوات المسيحيين المحافظين الأصوليين.
هذا الشخص هو دنيس هوف، الذي يعكس بروزه السياسي التغيرات الرئيسية في المعايير الانتخابية التي اجتاحت الحزب الجمهوري والسياسة الأميركية على يد الرئيس ترامب.
يقول هو نفسه – هوف - : "إن سلالة جديدة من السياسيين أخذت تبرز نتيجة لما قام به ترامب. لقد فتح الباب. ها أنا ماض على الطريق نفسه لأجعل نيفادا عظيمة ثانية. إنه يصف نفسه بترامب المدينة التي رشح نفسه فيها ". إنها حركة ترامب، كما يقول هوف الذي يبلغ 71 عاماً (في سن ترامب ايضاً) من داخل أحد نوادي الدعارة التي يمتلكها، وأن الناس – حسب رأيه- سيضعون جانباً معتقداتهم الأخلاقية والدينية – ولو مؤقتاً – ليمكنوا واحداً مثلي، يمثلهم. إن ترامب هو القاطرة التي تجر. إنه حامل الشعلة لمرحلة جمهورية جديدة. إنه كريستوفر كولمبس في السياسة النزيهة".
عندما بلغ راعي الكنيسة الإنجيلي هناك أن الحزب رشح هوف للمنافسة على المقعد النيابي، على حساب من حصل عليه من الحزب ثلاث مرات سابقا، أغلق عينيه وصلّى. ولكنه لم يطلب من الله أن ينقذ نيفادا والحزب الجمهوري من هوف المطلّق ثلاث مرات، ومؤلف كتاب عن فن القوادة: The Art of The Pimp ، وإنما دعا إلى تجاوز تاريخ هوف كبطل في تجارة اللحم البشري، وشكر الله على فوزه بالترشح.
وأضاف: يريد الناس ان يعرفوا كيف يؤيد راع إنجيلي قوادا معلنا أنه كذلك، فإن الجواب بسيط: لدينا سياسيون قد تصدر عنهم كلمات جيدة، ولا ينامون مع العاهرات، وهم كذلك جيران طيبون، لكن قراراتهم شريرة. كما أن هوف سيحمي الحقوق الدينية، وتحسين التعليم، وحماية حقوق امتلاك السلاح، والحقوق المائية في مواجهة الحكومة الفيدرالية. وبموجبه أعلن سبعة إنجيليين في الدائرة أنهم سيصوتون لهوف، لأنه مثل ترامب رجل أعمال ثري وسياسي خارجي، ويمكن أن ينظف السياسة، ولا يخضع لأصحاب المصالح الخاصة أو فلوسهم "، مع أنه تردد في الإفصاح عن عقيدته المسيحية.
نعم، يقول هوف: "أنا ثري، وأنا مشهور، وأنا محاط بالفراخ الساخنة ولا يهمني ما يقول أي واحد عني".
وفي تردده للافصاح عن حقيقة معتقده المسيحي قال: "لا أشرك العامة في معتقداتي، ولا أشعر بالحاجة إلى الذهاب إلى الكنيسة بانتظام".
لعقود ظل الناخبون الإنجيليون العمود في الحزب الجمهوري، متحكمين بالأصوات الانتخابية، ومنشغلين في القضايا الاجتماعية الساخنة كالإجهاض والزواج المثلي... وقد مثّل ترامب بالنسبة إليهم نسلاً سياسياً جديداً في القتال من أجل أميركا، ومثالية بيضاء محافظة. وهكذا تجاوزوا طلاقيْه واتهامه بالزنى.
طبعاً هناك إنجيليون (قلة) يرفضون التماشي مع هوف، ومن ذلك ان أحد رعاة الكنيسة قال: "إن هوف يجمع فلوسا من الفتيات اللواتي يبعن أجسادهن للمشترين. إنه لأمر مشين للنساء، ولا استطيع الالتفاف على عقلي لتأييد واحد من هذا النوع".
تلكم يا ناس هي أميركا الجديدة. أميركا ترامب.

التعليق