أرض يباب

تم نشره في الجمعة 12 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

معاريف

شلومو شمير

12/10/2018

من ينتظرون نشر خطة السلام للرئيس ترامب وينشغلون بالتقديرات والتخمينات ما الذي ستتضمنه الخطة، يمكنهم أن يهدأوا. ولا سيما أولئك الذين يخشون ألا تكون الخطة جيدة لإسرائيل، أو يتساءلون بأي قدر سيشكل مضمونها سببا لإسرائيل، لرفضها وللدخول في مواجهة مع البيت الابيض. حتى لو حقق الرئيس ترامب ما قاله في أن الخطة ستنشر بعد نحو أربعة أشهر، فليس ثمة ما يبعث على القلق.
ليس مهما ماذا سيكون مضمون خطة السلام، ليس مهما أي بنود سيرفضها معسكر اليمين في إسرائيل رفضا باتا، ولا يهم ماذا سيكون رد الفعل الشرطي للقيادة الفلسطينية. فالخطة، إذا ما نشرت رسميا بالفعل، فستقع على ما يبدو على أرض قفراء، ستذوي وتموت بعد بضعة أيام.
خلاصة الاحداث والتصريحات التي نشرت مؤخرا في سياق النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، والسائدة في أوساط الدبلوماسيين الكبار في الأمم المتحدة، واحدة: الاحتمالات للحل السياسي للنزاع لم تكن في أي مرة سبقت هزيلة أكثر مما هي اليوم.
إن سلوك إدارة الرئيس ترامب في الاسابيع الأخيرة في مجال المساعي لإحياء المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، تضمن جانبا واحدا تم بالشكل الأكثر تسيبا: سلسلة من العقوبات ضد الفلسطينيين. وفي استعراض "رؤيا الرئيس ترامب في مجال السياسة الخارجية"، مثلما وجد تعبيره في خطابه في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ادعت "نيويورك تايمز" استنادا إلى اقتباسات عن الخبراء بأن سياسة العقوبات ضد الفلسطينيين "زادت غيظهم فقط"؛ وهذه ليست بالذات النتيجة التي تبعث على الأمل.
وأكد خطابا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن أمام الجمعية العمومية التقدير بأن الأحاديث عن خطة السلام هي أحاديث عابثة. لقد أثبت نتنياهو هذا التقدير في المكان الهامشي الذي احتله موضوع السلام في خطابه، وبالذكر المصادف لكلمة الفلسطينيين في خطابه الطويل. أما أبو مازن من جهته فأثبت عدمية احتمالات السلام بتركيزه العدواني والاستفزازي على الشروط، التي يطرحها الفلسطينيون لاستئناف المفاوضات. لم تكن لديه كلمة واحدة من المصالحة أو النية الطيبة.  بعد هذين الخطابين، فإن الحديث عن خطة السلام أو التخمين بما ستتضمن، يبدو كفعل ليس مرتبط بالواقع. لقد قال رئيس الوزراء نتنياهو في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة أنجيلا ميركل: "أنا لا أرى في الطرف الفلسطيني رغبة في السلام". وهو محق. ولكن الطبيب الجيد لا يكتفي بتشخيص حالة المريض، بل يقترح دواء لتحسين حالته. غير أن رئيس الوزراء يبدو أنه يفهم عدم جدوى خطة السلام. وهذا ليس مشجعا على الاطلاق، ولكن هذا هو الموجود.

التعليق