جرش: خبراء يؤكدون عدم صلاحية متحف المدينة الأثرية لحفظ وعرض التماثيل المكتشفة مؤخرا

تم نشره في السبت 13 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

صابرين الطعيمات

جرش– تفتقد مدينة جرش الأثرية لمتحف أثري تتوفر فيه الشروط المناسبة للحفاظ على المقتنيات الأثرية والاكتشافات الحديثة، سيما وأن متحفها الحالي ضيق المساحة وقديم يعاني من الاهتراء والرطوبة، ولا يتناسب شكله وموقعه مع حجم وقيمة المكتشفات الحديثة وفق ما يؤكده خبراء.
وتمتاز مدينة جرش بوجود اكتشافات مستمرة من خلال البعثات العربية والأجنبية، فضلا عن وجود عشرات المواقع التي تزخر بقطع أثرية متعددة بحاجة إلى حفظ وتوثيق، ومواقع عرض مناسبة ومركز دراسات للآثار من خلال متحف متخصص وحديث يضمن الحفاظ على قيمة القطع ويتسع لدخول الأفواج السياحية فيه دون معوقات.
وقال الخبير السياحي وعضو مجلس محافظة جرش الدكتور يوسف زريقات، إن المدينة الأثرية ما زالت تفتقد لمتحف أثري ليتم عرض المكتشفات الأثرية الجديدة فيه، على الرغم من أهميتها الأثرية على مستوى العالم وحجم الاكتشافات الأثرية المستمرة حتى يومنا هذا، مما سيضطرهم إلى عرض الاكتشافات الأثرية الجديدة في مركز الزوار في موقع الحمامات الشرقية على الرغم من عدم توفر الموقع الملائم والمناسب لعرض مثل هذه الأحجام من التماثيل التي تم العثور عليها.
ويرى زريقات أن بناء متحف أثري جديد ومركز دراسات أثرية أصبح حاجة ملحة في جرش، لتعدد الاكتشافات الأثرية في مواقع أثرية كثيرة في المحافظة، وبهدف الحفاظ عليها وتوثيقها، خاصة وأن المواسم الثلاثة لعمل البعثة الفرنسية في جرش أنتج العثور على 14 تمثالا، وهي تماثيل ضخمة جدا وبأوزان ثقيلة، وتحتاج إلى مواقع عرض خاصة ومجهزة وملائمة في جرش، لتكون نقطة جذب سياحي عالمية.
وقال زريقات إن مجلس المحافظة خصص 35 ألف دينار من موازنة العام المقبل لعمل دراسات متخصصة لبناء متحف أثري متكامل وحديث في جرش، خاصة وأن متحف جرش الأثري ضيق وقديم وغير مناسب لعرض التحف الأثرية فيه، فضلا عن أن مركز الزوار صمم ضمن مواصفات معينة، ولا يوجد فيه متسع للتماثيل التي سيتم عرضها فيه مع نهاية هذا الشهر.
ويعتقد زريقات أن مدينة جرش الأثرية تستحق ان يكون فيها مركز أبحاث ودراسات أثرية على مستوى عالمي، بجانب متحف ذي مواصفات عالمية، خاصة وأن عمليات البحث والتنقيب والترميم والصيانة على الآثار مستمرة في جرش، وكل عملية تنقيب يقوم بها الخبراء او طلاب الجامعات أو مراكز البحوث العالمية ينتج عنها العثور على قطع أثرية ضخمة وذات قيمة  ولا تقدر بثمن.
وقال رئيس قسم الإعلام في بلدية جرش الكبرى ومنسق البعثة الفرنسية التي تنقب عن الآثار في الحمامات الشرقية في جرش هشام البنا، إن مدينة جرش الأثرية بحاجة إلى متحف أثري مناسب ويليق بالمكانة الأثرية للمدينة والاكتشافات الجديدة، سيما وأن المتحف الحالي الذي يقع داخل المدينة الأثرية مبنى قديم ومتهالك وتدخله مياه الأمطار في فصل الشتاء.
واضاف البنا ان هذا المتحف لا يتناسب مع القيمة التاريخية للقطع التي تعرض فيه، خاصة وأنه كان عبارة عن استراحة قديمة حولت فيما بعد إلى متحف أثري، وهو يفتقر لأبسط الشروط الهندسية، ليكون متحفا يمكن حفظ القطع الأثرية فيه دون أن تتعرض للتلف أو العبث بفعل الرطوبة المرتفعة في النباء وسوء أحواله.
بدوره قال مدير سياحة جرش بسام توبات إن بعض التماثيل التي تم العثور عليها سيتم عرضها في مركز الزوار وهي تمثال أفروديت وزيوس، مؤكدا أنه سيتم تجهيز موقع مناسب لهذه التماثيل يتناسب مع حجمها وأهميتها التاريخية ويكون نقطة جذب سياحية بعد الانتهاء من أعمال التوثيق الخاصة بها لا سيما وأن عرض هذه التماثيل في مركز زوار جرش سيثري المركز.
وبين توبات أن مركز الزوار في جرش بناء جديد وحديث متناسق وفيه كافة المواصفات الهندسية، التي تضمن الحفاظ على المكتشفات الأثرية وعرضها بصورة مناسبة ومشروع بناء متحف أثري جديد قيد الدراسة.
وتمنى توبات أن يتم نقل جزء من القطع الأثرية إلى مركز زوار جرش، وهو بناء حديث ومتطور ومناسب ونقل جزء من المدينة الأثرية إلى مركز الزوار يثري القطع الموجودة في المركز، ويزيد من الحركة السياحية على مركز الزوار، خاصة وأن القطع الأثرية الموجودة في المتحف ذات قيمة اثرية وتاريخية قيمة ومهمة جدا ولا تقدر بثمن وتجلب اهتمام الزوار من مختلف أنحاء العالم.
يذكر أن البعثة الفرنسية، التي باشرت أعمال التنقيب قبل نحو شهر في موقع الحمامات الشرقية وسط مدينة جرش  قد عثرت على 7 تماثيل رخامية  إغريقية ليصبح مجموع التماثيل، التي تم العثور عليها خلال الثلاثة مواسم 14 تمثالا وفق البنا.
وقال البنا إن التماثيل، التي يتم العثور عليها يتم إرسالها إلى البعثة الألمانية في مركز زوار جرش والتي تعمل على ترميم وصيانة وجمع القطع ببعضها وتنظيفها وتوثيقها رسميا، وقد تم العثور في العام الأول على نصف تمثال افروديت وفي الموسم الثاني تم العثور على النصف الآخر من أفروديت إضافة إلى 6 تماثيل أخرى وفي هذا الموسم تم العثور على 7 تماثيل رخامية ليصبح مجموع التماثيل 14 تمثالا خلال 3 مواسم متتالية للبعثة الفرنسية بالتعاون مع مديرية آثار جرش.
وبين البنا أن التماثيل التي تم العثور عليها هي 3 تماثيل لبنات كبير آلهة الحكمة زيوس وعددهن 9 تماثيل اكتشف العام الماضي ثلاث وهذا العام ثلاث مع ورود معلومات حول اكتشاف تمثال سابع لهن بنفس الموقع عام 1986 من قبل خبير الآثار عبد المجدي مجلي ويطلق على هذه التماثيل عند الإغريق إسم "ميوزات".
وقال البنا إن هناك تمثالين كذلك لم يتم تحديد هويتهما لغاية الآن والعمل جار على تحديد هويتهما.

التعليق