خطر العدوى

تم نشره في الأحد 14 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:10 مـساءً

معاريف

طل ليفرام

يمكن أن نقسم الحدث الشاذ أمام البريج في جنوب القطاع إلى اثنين: حتى التسلل إلى الاراضي الإسرائيلية، ومن التسلل نفسه.
في الجيش الإسرائيلي يشيرون بالإيجاب إلى سلوك وأداء القوات في الميدان، من لحظة التسلل. فقد منعت حدثا خطيرا في أنها أصابت ثلاثة مخربين عرضوا للخطر حياة المقاتلين على مسافة لمسة منهم.
ولكن في نظرة أوسع، فإن هذا الحدث، الذي يشكل استمرارا مباشرا للتصعيد في الاسابيع الاخيرة، ينبغي أن يشعل كل اضواء التحذير الممكنة من أحداث مشابهة بحجوم أكبر بكثير، من شأنها أن تتطور في الاسابيع القريبة القادمة على الجدار الفاصل.
على مدى أكثر من نصف سنة، تخوض حماس مواجهة مع إسرائيل، بوسائل تبدو ظاهرا غير عسكرية بوضوح. وحتى في ذروة احداث الجدار، ورغم العدد العالي من المصابين، وجدت حماس صعوبة في ارسال مدنيين إلى مهام تكاد تكون انتحارية. يمكن الافتراض بأن الجماهير الذين خرجوا لأعمال الشغب كانوا يعرفون بأن من شأنهم أن يصابوا بنيران الجيش، ولكنهم لا يخرجون إلى مهام انتحارية.
إن الجسارة والتصعيد في الاسابيع الاخيرة تعبر منذ الآن عن ميل مختلف. ففي كل عمل للإخلال بالنظام هناك نواة صلبة من بضع عشرات المخربين المستعدين لأن يعرضوا حياتهم للخطر، حتى حين يكون واضحا أن امكانية الوصول إلى انجاز عسكري حيال الجيش الإسرائيلي متدنية للغاية. المشكلة في مثل هذا النوع من الاحداث هي أن لها ميل لأن تكون معدية. فالأبطال الجدد في قطاع غزة يصبحون نماذج للاقتداء، كما أن الخطوات التي اتخذتها إسرائيل في الاسبوع الماضي بإدخال السولار إلى القطاع لا تطفئ الشعلة في هذه المرحلة.
في واقع طبيعي، يكون يفترق بقتل ثلاثة مخربين تسللوا إلى الأراضي الإسرائيلية أن يزيد الردع ويمنع الاحداث التالية، إذ أن الناس مستعدون لأن يخرجوا للتظاهر وأن يعرضوا أنفسهم للخطر حتى مستوى معين ولكن ليس التضحية بحياتهم. أما في واقع قطاع غزة، فإن اليأس يفوق الأمل، وغسل العقول والتحريض يفوق المنطق الانساني الاساسي.
في الاشهر الاخيرة تآكل مجال الجدار ومنطقة الفصل الامنية تماما. الجدار، الذي اعتبر في الماضي منطقة لا يُقترب منها، أصبح رمزا للكفاح ضد إسرائيل. في ايام الجمعة يصل الجيش الإسرائيلي بحجوم كبيرة وبانتشار واسع، جاهز ومدرب لاستقبال اعمال الاخلال بالنظام.
أما المخاطر الاكبر فمن شأنها أن تكون من احداث غير مرتقبة في اثناء الاسبوع، مثل عمليات التسلل الجماعية إلى الاراضي الإسرائيلية. من الصعب جدا تحقيق الردع عندما يكون في الطرف الآخر أناس مستعدون للموت في سبيل محاولة للتسلل إلى اراضي إسرائيل، واحتمالات غير عالية للمس بجنود الجيش. الردع يجب أن يكون تجاه منظمة حماس التي تدير الحملة والتي تلحق منذ الآن بإسرائيل ضررا دوليا، وكأننا في واقع ما بعد المواجهة العسكرية في قطاع غزة.
الآن بالذات، بعد الاعمال الهامة التي قامت بها إسرائيل بتوريد السولار، فإن هذا هو الوقت أيضا لأن تترتب مجددا الخطوط الحمراء حيال حماس.
عمليا، مرت الاحداث الخطيرة في ايام الجمعة دون رد عسكري، في محاولة للامتناع عن تصعيد آخر في الوضع، ولكن السياسة المتلعثمة بالذات والتي تتمثل احيانا بالفجوة بين تهديدات "ما بعد الاعياد" وبين "اختبار النتيجة"، تكون تآكل تدريجي للردع وتقرب الحرب.
إن قرار وزير الأمن ليبرمان وقف توريد الوقود إلى القطاع هو قرار دراماتيكي. عمليا، ستلعب حماس وإسرائيل في الايام القريبة القادمة لعبة الدجاجة الشهيرة. فالشكل الذي صاغ فيه ليبرمان بيانه لا يدع مجالا للمرونة. وعلى جدول الاعمال ثلاث امكانيات: وقف الوقود سيصمد وقتا قصيرا فقط، حماس توقف العنف تماما، الطرفان لا يتنازلان هذه المرة والصدام على الابواب.

التعليق