وادي الأردن : تراجع المساحات المزروعة بنسبة 70 %

تم نشره في الأحد 14 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • مزارعون ومزارعات في وجبة عمل بمزرعة في وادي الأردن - (تصوير: محمد أبو غوش)

حابس العدوان

الأغوار الوسطى – يقدر معنيون ومشتغلون بالقطاع الزراعي في وادي الاردن، حجم المساحات التي تم تجهيزها للزراعة للموسم الحالي بحوالي 30 %، من مجمل المساحات الصالحة للزراعة بالوادي، ما يعني تراجع الاراضي المزروعة بنسبة 70 % بالمقارنة مع الاعوام السابقة.
وتبلغ مساحة الاراضي الصالحة للزراعة في وادي الاردن حوالي 330 ألف دونم، تزرع اغلبها بالخضراوات والحمضيات.
ويرى رئيس اتحاد مزارعي وادي الاردن عدنان الخدام ان القطاع الزراعي، يبقى الخاسر الاكبر جراء الأحداث السياسية التي لفت المنطقة خلال السنوات السبع الماضية، مؤكدا ان استمرار هذا الأمر سيشكل كارثة حقيقية للقطاع والمزارع بشكل خاص.
ويشير الخدام الى ان تعثر حركة التسويق الى الاسواق التصديرية اسهمت بتعميق مشاكل المزارعين، بدءا من نقص المياه الى نقص العمالة وارتفاع اجورها وارتفاع كلف الإنتاج والمديونية، لأن الفائدة التي كان يحققها من تصدير إنتاجه تكفي لسد هذه الاحتباجات دون شكوى.
ويقول المزارع بشير النعيمات انه "نتيجة لتردي الاوضاع خلال المواسم الماضية اضطررت الى اعادة جزء من الاراضي التي كنت ازرعها لأصحابها وقمت ببيع جزء من البنية التحتية لسداد جزء من الديون"، مضيفا "ان الأمور حاليا اسوأ من السابق لظهور مشاكل جديدة باتت تشكل عائقا امام أي مزارع، كارتفاع أجور الأيدي العاملة ونقص العمالة الزراعية وارتفاع البذور والأسمدة والعلاجات بشكل كبير دون وجود ادنى رقابة، اضافة الى نقص مياه الري الذي يهدد بتصحر مساحات واسعة من الوادي".
ويلفت المزارع احمد عبدالحليم الى ان معظم المزارعين لا يستطيعون توفير السيولة اللازمة لبدء العمل للموسم الجديد، اذ ان المصدر الذي كان يمولهم سابقا يحجم عن ذلك بسبب ارتفاع حجم المخاطر، وهو الأمر الذي تقوم به جميع الشركات الزراعية الان، لافتا الى ان اخطر ما في الأمر ان التراجع المستمر للقطاع الزراعي اثر بشكل كبير على حياة المزارعين الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.
ويصف المزارع جمال المصالحة "ان ما يمر به القطاع الزراعي منذ سبعة مواسم ماضية هو عبارة عن موت بطيء وصلنا الى نهايته، خاصة مع عدم وجود أي بوادر انفراج، موضحا ان المزارع الذي اعتاد على ان ينهض من كبوته عقب كل خسارة ويستدين ليزرع ارضه على امل ان تتحسن الاوضاع، لم يعد يقوى على التقاط انفاسه من اجل زفرة أخيرة.
ويشخص المصالحة الوضع بأن القطاع الزراعي يسير نحو الهاوية اذ ان الاسواق التصديرية ما زالت مغلقة والحكومة لا زالت تصم آذانها عن مطالب المزارعين.
ويحذر المحامي فيصل مناور السعايدة من الآثار السلبية، التي ستنعكس سلبا على صغار المزارعين، وبالتالي المجتمع بأسره، منوها إلى أن توقف المئات من صغار المزارعين عن الزراعة نتيجة ملاحقتهم قضائيا أو بسبب عدم وجود تمويل من الشركات الزراعية، يعني تشرد ضعف العدد من الأسر وانتشار الزراعات الممنوعة وعدد المتعاطين وارتفاع نسبة الجريمة إضافة إلى انعكاساتها التربوية وزيادة نسبة الأمية.
ويبين السعايدة ان ارتفاع  عدد الدعاوى القضائية ضد المزارعين في المنطقة من قبل أصحاب المؤسسات والشركات الزراعية، بسبب عدم مقدرتهم على دفع أثمان المستلزمات الزراعية التي استدانوها لنهاية الموسم يدل على مدى سوء اوضاع القطاع ما يتطلب ايجاد حلول ومعالجات حقيقية لانقاذ القطاع قبل وقوع كوارث اقتصادية واجتماعية.
ويبين تاجر المواد الزراعية نواش الياصجين ان غالبية التجار قاموا برفع دعاوى قضائية بحق المزارعين لتحصيل حقوقهم التي يدينون بها للشركات الزراعية التي قامت بدورها برفع دعاوى قضائية ضدهم، مؤكدا ان تراجع الاوضاع بهذا الشكل دفع بما يقارب من 70 % من تجار السوق الى اغلاق محلاتهم التجارية في سوق العارضة المركزي.
ويوضح الياصجين "ان القطاع الزراعي مكون من سلسلة تعتمد كل حلقة منها على الأخرى واي ضرر يلحق باحداها سيلحق الضرر ببقية الحلقات"، مبينا "ان الموسم الحالي كشف عن مدى الضرر الذي لحق بجميع أطراف القطاع وخاصة الشركات الزراعية التي يفوق حجم مديونيتها على القطاع 350 مليون دينار".
 ويعول مزارعون على قرار فتح معبر نصيب لانقاذ القطاع الزراعي وانعاشه، آملين أن تتخذ الحكومة اجراءات عاجلة لتسهيل حركة انسياب البضائع قبل بدء الانتاج الفعلي في وادي الاردن منتصف الشهر المقبل، اضافة الى ايجاد حلول داعمة كدعم النقل الجوي واقامة مصانع تعليب الخضار وتوفير مصادر الطاقة البديلة لتقليل كلف الإنتاج.
من جانبهم امتنع مسؤولون في مديرية زراعة وادي الاردن عن تأكيد حجم التراجع بالمساحات المزروعة بالوادي، بيد أن مصدرا في وزارة الزراعة اكد انه تم تشكيل مجلس شراكه زراعي، ليأخذ على عاتقه النهوض بالقطاع الزراعي في وادي الاردن، ومعالجة مشكلاته مع كافة الاطراف المعنية.

التعليق