جلالته يفتتح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الثامن عشر ويلقي خطاب العرش

الملك: الأوطان لا تبنى بالتشكيك وجلد الذات بل بالمعرفة والعمل الجاد

تم نشره في الأحد 14 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • الملك يلقي خطاب العرش خلال افتتاحه أمس أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الثامن عشر
  • الملك والملكة رانيا وولي العهد عقب إفتتاح "عادية الأمة الثالثة"
  • ..وجلالته يستعرض حرس الشرف لدى وصوله باحة مجلس الأمة -(تصوير: محمد ابو غوش)
  • .. وجلالته وولي العهد ورئيس هيئة الأركان المشتركة لحظة وصوله مجلس الأمة -(تصوير: محمد ابو غوش)
  • الملكة رانيا وعدد من الأميرات وكبار الشخصيات يتابعون خطاب العرش السامي

- الأردنيون يريدون دولة قانون حازمة وعادلة واقتصادا منيعا وخدمات أساسية متميزة

- الأردن دولة القانون ولن يسمح بأن يكون تطبيق القانون انتقائيا

- على الحكومة ترجمة نهج اقتصادي يحفز النمو ويعزز الاستقرار الـمالي والنقدي

- العدالة حق للجميع ولن نسمح بأن يتحول الفساد إلى مرض مزمن

- مؤسسات الدولة قادرة على اجتثاث الفساد ومحاسبة المتطاولين على المال العام

- رسالتنا للعالم أنه لا بد من رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني الشقيق

- لن يكون للفكر الظلامي مكان في أردن الحرية والديمقراطية

- دولة الإنتاج التي نريدها تسعى لامتلاك العناصر التي تكرس استقلالها الاقتصادي

- نستذكر بطولات وتضحيات الجيش والأمن ونتوجه إليهم بتحية الفخر والاعتزاز

 

عمان- قال جلالة الملك عبدالله الثاني إن الوطن بحاجة إلى سواعد وطاقات الأردنيين للنهوض به إلى العلا، مؤكدًا أن الأوطان لا تبنى بالتشكيك وجلد الذات ولا بالنيل من الإنجازات أو إنكارها بل بالمعرفة والإرادة والعمل الجاد.
وأوضح، خلال افتتاحه أمس أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الثامن عشر وإلقائه خطاب العرش السامي، أن الأردن مثل غيره من الدول شابت مسيرة البناء والتنمية فيه بعض الأخطاء والتحديات التي لا بد أن نـتـعلم منها، مشيرًا إلى أننا لا نقبـل أن تكون سمعة الأردن على الـمحك.
وتابع جلالته أن الأردنيين والأردنيات يستحقون الكثير خاصة فيما يتعلق بالخدمات الـمقدمة لهم في مجالات الصحة والتعليم والنقل، مؤكدًا "أن الأردن دولة القانون، ولن يسمح بأن يكون تطبيق القانون انتقائيا، فالعدالة حق للجميع. ولن نسمح بأن يتحول الفساد إلى مرض مزمن".
وبين أن مؤسسات الدولة قادرة على اجتثاث الفساد من جذوره ومحاسبة كل من يتطاول على الـمال العام، قائلًا إنه لا بد من تحصين مؤسسات الدولة ضد الفساد من خلال تعزيز أجهزة الرقابة، وتفعيل مبدأ الـمساءلة والـمحاسبة.
وحول القضية الفلسطينية، أكد جلالة الملك "أن موقفنا تجاه القضية الفلسطينية ثابت ومعروف، ورسالتنا للعالم أجمع أنه لا بد من رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني الشقيق".
وفيما قال إن الأردن ملتزم بدوره الرائد في محاربة الإرهاب والتطرف، أضاف "لن يكون للفكر الظلامي مكان في أردن الحرية والديمقراطية".
وفيما يلي نص خطاب جلالته:
"بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، النبي العربي الهاشمي الأمين،
حضرات الأعيان، حضرات النواب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فباسم الله وعلى بركة الله نفتتح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الثامن عشر، لتكون فصلا جديدا في مسيرتكم، عنوانه التوافق الوطني والعمل بروح الفريق الواحد، لتجاوز التحديات والظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن.
حضرات الأعيان، حضرات النواب،
من خلال متابعتي اليومية لقضايا الوطن والـمواطن، وجدت حالة من عدم الرضا عن آليات التعامل مع بعض تحديات الحاضر. فالأردن مثل غيره من الدول شابت مسيرة البناء والتنمية فيه بعض الأخطاء والتحديات، التي لا بد أن نـتـعلم منها لضمان عدم تكرارها ومعالجتها لنمضي بمسيرتنا إلى الأمام. وعدم الرضا هذا، هو مع الأسف ناتج عن ضعف الثقة بين الـمواطن والـمؤسسات الحكومية، والـمناخ العام المشحون بالتشكيك الذي يقود إلى حالة من الإحباط والانسحاب.
وهنا، لا بد من التذكير بأن الأوطان لا تبنى بالتشكيك وجلد الذات، ولا بالنيل من الإنجازات أو إنكارها، بل بالمعرفة والإرادة والعمل الجاد. وهنا أيضا، أتوجه من خلالكم إلى كل الأردنيين فأقول لهم: أنصفوا الأردن، وتذكروا إنجازاته حتى يتحول عدم رضاكم عن صعوبات الواقع الراهن إلى طاقة تدفعكم إلى الأمام، فالوطن بحاجة إلى سواعدكم وطاقاتكم لتنهضوا به إلى العلا.
حضرات الأعيان، حضرات النواب،
إن رؤية الأردن الطموحة ترتكز على محاور ثابتة، فالأردن هو دولة القانون، ودولة الإنتاج، وهو دولة محورها الإنسان، والأردن دولة ذات رسالة سامية، وضمن هذه الثوابت يتجلى لنا ما يميزه ويجعله دولة ومجتمعا في حركة مستمرة نحو الأفضل.
والأردن، دولة القانون، لن يسمح بأن يكون تطبيق القانون انتقائيا، فالعدالة حق للجميع، ولن يسمح بأن يتحول الفساد إلى مرض مزمن. وأؤكد هنا على أن مؤسسات الدولة قادرة على اجتثاث الفساد من جذوره ومحاسبة كل من يتطاول على الـمال العام.
ولا بد أيضا من تحصين مؤسسات الدولة ضد الفساد من خلال تعزيز أجهزة الرقابة، وتفعيل مبدأ الـمساءلة والـمحاسبة، بالإضافة إلى استكمال مشروع الـحكومة الإلكترونية، الذي يعزز الشفافية ومعالجة أماكن الضعف في الإدارة العامة، ومن خلال الرقابة والتطوير الـمستمر للكوادر الإدارية لضمان كفاءتهم ونزاهتهم والارتقاء بالخدمات في القطاع العام.
وفي الوقت الذي نؤكد فيه على ثقتنا بوعي الأردنيين ودورهم الفاعل في محاربة الفساد والتصدي له، فإن الـحذر مطلوب ممن يساهم، بقصد أو بغير قصد، في نشر الإشاعة والاتهامات التي لا تستند إلى الحقائق لتشويه السمعة والنيل من الـمنجزات وإنكارها. ولا نقبـل أن تكون سمعة الأردن على الـمحك.
حضرات الأعيان، حضرات النواب،
إن دولة الإنتاج التي نريدها تسعى لامتلاك العناصر التي تكرس استقلالها الاقتصادي. فالأردن يمضي بإرادة وتصميم إلى ثقافة صناعة الفرص والاعتماد على الذات، وبهذه الروح نتمكن من إنجاز مشاريعنا الكبرى من طاقة، وبنية تحتية، وجذب للاستثمار، ودعم للزراعة، وأهم ما ننجزه في هذا الـميدان هو تحفيز روح التميز والإخلاص في العمل وإتقانه.
وعليه، فإن على مؤسسات الدولة الـمختصة والعاملين فيها، أن يأخذوا بروح الـمبادرة والانفتاح، وأخذ الأفكار الخلاقة وتطبيقها، بهدف تسهيل الاستثمار الوطني والعربي والأجنبي، الذي ينقل الـمعرفة والخبرات ويطور البنى التحتية ويوفـر فرص العمل.
ولأن الأردن دولة محورها الإنسان، فإنه يحرص على التكافل الاجتماعي وعلى أن

الملك: لا نقبـل أن تكون سمعة الأردن على الـمحك

ولأن الأردن دولة محورها الإنسان، فإنه يحرص على التكافل الاجتماعي وعلى أن تكون كل السياسات والـمشاريع والخطط هدفها الإنسان الأردني، وخدمته وحمايته وتمكينه من أن يستمر في دوره في بناء وطنه وازدهاره.
ونظرا لعدم قدرة النموذج التقليدي على مواجهة التحديات الاقتصادية وتلبية الـحاجات الـمتزايدة للمواطنين، فإن على الحكومة العمل وفق خططها، لترجمة نهج اقتصادي واقعي يحفز النمو، ويعزز الاستقرار الـمالي والنقدي، ويعالج تفاقم الـمديونية، ويستقطب الاستثمارات لتوفير فرص العمل للأردنيين.
فالأردنيون والأردنيات يستحقون الكثير، خاصة فيما يتعلق بالخدمات الـمقدمة لهم في مجالات الصحة والتعليم والنقل. لذلك، فإن على الحكومة العمل على تطوير نوعية هذه الخدمات، ويجب على كل من يعمل في الـمؤسسات العامة أن يفتخر بأن عمله هو خدمة الإنسان الأردني.
ولأن الإنسان الأردني هو ثـروتنا الحقيقية، فإننا نؤكد على حقه في تأمين خدمات نوعية له، وتزويده بالعلم والـمعرفة ومهارات التكنولوجيا، لتمكينه من الـمساهمة في نهضة الوطن، حتى نواكب العالم. فالاقتصاد العالمي يتغير بسرعة كبيرة تستدعي جهودا مضاعفة.
حضرات الأعيان، حضرات النواب،
إن الأردن دولـة ذات رسالة، رسالة تستند إلى مبادئ النهضة العربية الكبرى في رفض الظلم والسعي للسلام والدفاع عن الإسلام الحنيف وتبـني نهج الوسطية والاعتدال والتسامح والحداثة والانفتاح.
ولذلك، فإن جميع سياسات ومواقف وتضحيات الأردن ترتكز على هذه الثوابت. فموقفنا تجاه القضية الفلسطينية ثابت ومعروف، ورسالتنا للعالم أجمع أنه لا بد من رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني الشقيق وإقامة دولته الـمستقلة ذات السيادة، على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
حضرات الأعيان، حضرات النواب،
إن الأردن ملتزم بدوره الرائد في محاربة الإرهاب والتطرف، ولن يكون لهذا الفكر الظلامي مكان في أردن الحرية والديمقراطية. ونستذكر هنا بطولات وتضحيات الجيش العربي والأجهزة الأمنية، ونتوجه إليهم بتحية الفخر والاعتزاز، ونعاهدهم بأن الأردن بمؤسساته وشعبه سيكون لهم السند والرديف كما كان على الدوام.
حضرات الأعيان، حضرات النواب،
من هذا الـمنبر، أتوجه بالتحية إلى الشعب الأردني العظيم، الصابر والوفي، أهل العزم والإرادة الصلبة، وأدعو الجميع، ونحن نـقترب من الذكرى الـمئوية الأولى لتأسيس الدولة الأردنية الراسخة، إلى أن نرفع هاماتنا وأن نستمر في العمل المخلص الجاد لبناء الـمستقبل الذي نريد.
حضرات الأعيان، حضرات النواب،
هذه هي الرؤية والنهج، الذي طالـما عبرنا عنه وأكدنا عليه، وهي تقوم على ثلاثة محاور رئيسية يريدها الأردنيون جميعا، وهي:
أولا: دولة قانون حازمة وعادلة، ثانيا: اقتصاد منيع في نمو مستمر، يـتـميز بالانفتاح والـمرونة، ثالثا: خدمات أساسية متميزة تقـدم للأردنيين.
وفي الختام، أدعوكم جميعا إلى أن تكون الروح الإيجابية والتعاون البناء عنوان مرحلتنا، والدافع لنا جميعا للبذل والعطاء، متمنيا لكم التوفيق في خدمة الأردن الغالي وشعبنا العزيز. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
وكانت موسيقات القوات المسلحة عزفت السلام الملكي لدى وصول جلالة الملك، يرافقه ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، إلى باحة مجلس الأمة، وأطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة تحية لجلالته، ثم استعرض حرس الشرف الذي اصطف لتحيته.
وحضر افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة جلالة الملكة رانيا العبدالله، وولي العهد، وعدد من الأمراء والأميرات، والأشراف، ورئيس الوزراء، ورئيس مجلس الأعيان، ورئيس المجلس القضائي، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومستشار جلالة الملك، مدير مكتب جلالته، ومستشارو جلالة الملك، والوزراء، وناظر الخاصة الملكية، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، ومدراء المخابرات العامة، والأمن العام، وقوات الدرك، والدفاع المدني، وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي.
وعقب إلقاء جلالة الملك لخطاب العرش السامي، تشرف أعضاء مجلسي الأعيان والنواب، وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين بالسلام على جلالته. -(بترا)

التعليق