إشارات وتلميحات

تم نشره في الأحد 14 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:07 مـساءً

الندرة (Scarcity) هي المصدر الأول لعلم الاقتصاد. لو كانت جميع السلع والخدمات متوافرة كما الهواء أو أشعة الشمس أو الماء في الماضي، لما نشأ علم الاقتصاد. ها هي تتحول اليوم إلى سلع فأنت تدفع ثمن الهواء الدافئ في الشتاء، والبارد في الصيف، وأنت تدفع ثمن أشعة الشمس بالحمام الشمسي...، أو بالكهرباء المتولدة بها. كما صار الماء وبخاصة النقي ندرة، وأنت تدفع ثمنه في جميع الأحوال.
لعلّ زيادة السكان في أي قطر أو بلد عن طاقته الاستيعابية من الموارد هو سبب رئيس لمشكلاته الاجتماعية والاقتصادية وربما السياسية.
أما أثمن سلعة في العالم - وإن كان أكثر الناس لا يدركون - فهي الوقت. إنه أثمن ما تملك كما يقول الأستاذان فيل زيمباردو وجون بويد في كتابهما:
"The Time Paradox : The New Psychology of Time That Will Change Your Life, 2008 "
لأن الوقت محدود ولا يمكن زيادته، ولا يمكن استخدامه ثانية. إن لحياتنا حدودا، وعليه فإن لموقفك من الوقت أو فهمك له، دوراً مهماً جداً في تقرير نجاحك وسعادتك". ولطالما قال كل واحد منا: إنه لو فعل كذا أو كذا، أو قضى وقتاً أقل في كذا أو كذا، لكان سعيداً. ويحزن كل منا فيما بعد لأنه لم يقض وقتاً أطول مع أحبائه وأصدقائه، وحتى مع نفسه.
الحياة ثمينة لأنها قصيرة وهشة، وغير قابلة للتنبؤ. والموت هو أفضل ما اخترعته الحياة، إن الحياة اقتراض من الموت، وأنها دَيْن له، ونحن ندفع فائدة هذا الدين بالتقسيط: بالنوم يومياً كما يقول شوبنهاور.
"إن حياتنا ثمينة للغاية. إنها ذات قيمة عظمى لأنها تأتي إلينا وهي منتهية الصلاحية أي لها نهاية. لذلك تكون فارغة وعديمة الجدوى إذا خلت من الحب والمحبة، والأسرة، والأصدقاء، والآداب، والعلوم، والرياضة، والفنون، وما لا نهاية من النشاطات العقلية. يعتقد الناس أن جميع مشكلاتهم ستحل في الآخرة، ولذلك يحرمون أنفسهم مما ذكرنا، وبخاصة من الفنون كالموسيقى والرقص، وبقية الفنون.
" السعادة ليست امتلاك ما ترغب فيه، بل فيما أنت مالكه بالفعل".
البابا ليو العاشر (795 – 816): "إن التمرّد على السلطة القائمة حتى وإن كان الحكم غير مشروع، تمرد على إرادة الله" .
ما أسخف من يقول: إن أمي أو أبي أحسن أم أو أحسن أب في العالم لأنه بهذا القول يسيء إلى بقية الأمهات والآباء على طول الخط!!!! إنه في الحقيقة يشتمهن ويشتمهم.
لعل أصدق مؤشر أردني على الحالة الاقتصادية في الأردن هي المطبوعات الإعلانية التي توزع مجانا. صدقوني إنهما أكثر دلالة على الوضع الاقتصادي من كثير من الدراسات والندوات والمؤتمرات والأبحاث. وربما يجب الرجوع إليهما من آن إلى آخر لمعرفة الحالة.
في الفرق بين الزراعة والصناعة أن الزراعة زمان كانت تضبطها إيقاعات الفصول. أما اليوم فصارت مضبوطة بإيقاعات التكنولوجيا التي جعلتها تتم في جميع الفصول والبيئات. أما الصناعة فمضبوطة بالساعة.
المصدر الرئيس للإشاعة هو التعتيم أي غياب الشفافية.

التعليق