قصة صراع على مرعى وسيارة تندر

تم نشره في الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

عميرة هاس  15/10/2018


صاحب الكراج المقدسي القديم كان مصدوما. أمرٌ كهذا لم يره من قبل. البرغيان اللذان كانا يربطان الجزء الذي يربط العجلات بالشاصي، كانا مرخيان تماماً. أحدهما سحب للخارج وتقريباً خرج من مكانه. أيضا الاقراص المرتبطة بهيكل السيارة والتي بواسطتها يتم توجيه زاوية العجلات لم تكن موجودة.
البراغي لا تختفي عبثا، ولم يكن لدى صاحب الكراج المقدسي القديم ذرةً من شك: الامر يتعلق بأمر تخريبي. "لقد حاولوا قتلي"، قال لغاي بوتابيا، أحد نشطاء "تعايش" والشخص المكروه جدا من إسرائيليين، يسعون بجد للسيطرة على المزيد من الاراضي الفلسطينية، وطرد المزيد من الفلسطينيين من قراهم. وليكن واضحا: صاحب الكراج هو يهودي عادي، وليس من مؤيدي نهج بوتابيا وزملائه.
ولكن ربما انهم لم يقصدوا قتل بوتابيا، أولئك الذين اعطبوا التندر، بل بالتحديد زميله الذي استخدم السيارة قبل عدة أيام، غاي هيرشفيلد. وهو نشيط يساري اخر وأحد الممقوتين من قبل إسرائيليين، يسعون بجد إلى طرد الفلسطينيين.
قبل ذلك احتجزت السيارة لتسعة ايام من قبل جنود وثلاثة ايام فالشرطة وانتم بالتأكيد ستقولون: ذلك هيرشفيلد الذي اراد قتل بوتابيا. هذان الدون كيشوتان، اللذان يحاولان منع سلب الفلسطينيين من ارضهم، من يعرف درجة العداوة بينهما .
لنبدأ من البداية: عشية يوم الغفران، في 18 ايلول، جنود من لواء الغور صادروا التندر الذي كان فيه ثلاثة نشطاء من بينهم هيرشفيلد، مسافرين إلى شمال غور الاردن. ثلاثتهم صعدوا إلى تلة في تل الحمة، والتي بها اعتاد فلسطينيون رعي اغنامهم فيها منذ الازل، إلى أن اقيمت في المنطقة نقطة استيطان عبرية، قبل حوالي ثلاث سنوات.
القصة معروفة: يوجد ضدها اوامر هدم، ولكنها اخذة في الازدهار، الرعاة هم ثلاثة شبان متحمسون، على الاقل أحد البالغين فيهم مسلحا. والنتيجة: هم يضايقون الرعاة الفلسطينيين من اجل ان يخافوا الرعي ويتركون المنطقة.
هيرشفيلد وزملاؤه يحاولون تقليل الضرر، بأن يحبطوا التنكيل مسبقا. في نفس اليوم رأوا القطيع العبري يرعى، وعلى بعد كيلومتر تقريبا منه، القطيع الفلسطيني. فور مجيء النشطاء قام أحد الرعاة العبريين بالاتصال بأحدهم. ظهر الشخص البالغ المسؤول في النقطة الاستيطانية وبعده بعشر دقائق جاء مسرعا جيب عسكري بطل، والذي انطلق مباشرة نحو الرعاة الفلسطينيين. اذهبوا من هنا امر الضابط. هذه منطقة نيران. وبدأ بطرد القطيع. هيرشفيلد وزملاؤه حاولوا أن يشرحوا أن الفلسطينيين يرعون في المنطقة منذ سنين. "منطقة نيران" قال الضابط ولكن النشطاء صعبوا الامر عليه بقولهم: ولكن أيضا المستوطنون يرعون فيها. كيف يكون ذلك؟ اجابته كانت: "يوجد لديهم تصريح رعي" (الذي يمنحه لواء الاستيطان في الهستدروت الصهيوني).
أمة الهايتيك تخترع اختراعات: طلقات حية لا يتم اطلاقها، لأنه لا يوجد تدريبات في المكان فيصيبون فقط الاغنام الفلسطينية والرعاة الفلسطينيين. ونظرا لأننا نحن اليهود نخاف على حياة العرب فإننا نطردهم، لصالحهم. الطلقات غير الموجودة، لا تصيب الرعاة العبريين المسموح لهم بالمكوث في المنطقة العسكرية المغلقة.
أحدٌ ما اعطى الأمرً، والضابط صادر التندر. الدون كيشتيون حاولوا القول انه يتوجب وجود امر عسكري، سند أو أي شيء. هذا لم يساعد. قم بالمصادرة. ومرت الايام، وخلالها اتصلت ليئا تسيمل عدة مرات بمكتب المستشار القضائي العسكري من اجل استرجاع التندر. في 27 ايلول قامت واحدة من مكتب المستشار القانوني في يهودا والسامرة بإرسال رسالة بالفاكس بأن السيارة موجودة لدى الشرطة وانه على تسيمل الاتصال بشرطة اريئيل. وهناك لم يعرفوا عما يدور الامر.
تسيمل اعلنت انها تنوي التوجه إلى استئناف اولي للمحكمة العليا. وهذا حرك القوات. في 27 ايلول مساءً وصلت اشارة من جهاز تحديد المكان الموجود في التندر: بينت ان السيارة موجودة في الغور. يحاولون تحريكه. لقد كتبت بالعبرية: شخص ما كذب على تسيمل. لقد كتبت لقسم الالتماسات الاولية للمحكمة العليا في النيابة العامة مع نسخ للجيش. سأقدم التماس، أخبرتهم. وهذا نجح. في 30 ايلول ابلغوا هيرشفيلد ليأتي ويأخذ السيارة من شرطة كدوميم.
 هيرشفيلد حضر واكتشف ان هناك اطارا مثقوبا. بعد ذلك اتضح بأن الثقب غير قابل للاصلاح. لقد استخدم السيارة يومان وشعر ان هنا شيء ما غير سليم، وقدر بان هذا هو ضغط في العجلات. في يوم الجمعة 5 تشرين الاول نقل التندر إلى بوتابيا، والذي اندس تحت السيارة واكتشف البراغي المرخية.
من الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ورد أن السيارة احتجزت طبقا للصلاحيات الممنوحة في يهودا والسامرة بقوة الامر بشأن تعليمات الدفاع، وانه "للجيش الإسرائيلي ليس معروفا أي ضرر وقع على السيارة في الايام التي احتجزت فيها لدى الجيش الإسرائيلي".
من الشرطة ورد أنه "خلال نشاطات قوة عسكرية تم احتجاز السيارة بتهمة خرق امر منطقة عسكرية مغلقة، وبعد عدة ايام تم نقل السيارة إلى شرطة إسرائيل. ولدى الحصول على مجمل المواد في الشرطة، استدعي المتهم للتحقيق والذي خلاله اعطى افادته وفي نفس الوقت تم اعادة السيارة للمشبوه. نشير إلى انه لم يتم في شرطة إسرائيل تلقي أي شكوى حتى الان أو رأي يدلان على ادعاءات كهذه أو غيرها بخصوص السيارة".

التعليق