تمكين المعلم الأساس

تربويون: إصلاح التعليم مسؤولية الدولة وكل مؤسساتها

تم نشره في الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • طلاب مدرسة حكومية بعمان خلال الطابور الصباحي-(أرشيفية)

آلاء مظهر

عمان – في ظل التحديات العديدة التي يواجهها قطاع التعليم في الأردن، قدم خبراء تربويون رؤيتهم لإصلاح هذا القطاع، مقترحين بنودا وتوجهات يمكن أن تشكل خريطة طريق للحكومة لتحقيق هذا الإصلاح ونهضة تعليمية شاملة في بنية التعليم ليصبح الأردن منارة للعلم والمعرفة.
وأجمع هؤلاء على أن التعليم مسؤولية مجتمعية وإصلاحه يتطلب تكاتف الجهود الوطنية، ليعاد للتعليم هيبته لإخراج جيل متعلم، يستقي معرفته بالفهم والإدراك لا بالتلقين والحفظ.
وأكدوا في أحاديثهم لـ"الغد"، على ان المعلم هو محور العملية التربوية والعنصر الأهم في نجاح أو تطوير أي برنامج تربوي، لافتين إلى أهمية تمكين المعلم من التعامل مع التحديات التي تعيق أداءه لدوره وإيصال رسالته بالشكل الصحيح، ولا سيما أن عمليات التطوير ونتائجه الملموسة على أرض الواقع تتم من خلاله.
وبهذا الصدد، قال الخبير التربوي د. ذوقان عبيدات ان العملية التربوية تعاني من مشكلات موضوعية، ناتجة عن عدم القدرة والرغبة في التطوير.
واضاف عبيدات أن المشكلات الموضوعية تتمثل في ضخامة الجهاز التربوي مع نقص القدرة المالية الفنية، مشيرا الى ان المعلمين "غير مؤهلين بصورة مناسبة وان برامج اعدادهم الحالية لا تنجح في تقديم معلم جيد"، اما المشكلات غير الموضوعية فتتمثل "بعدم وجود رؤى استشرافية حيث لم يكن هناك اهتمام بإحداث إنجاز على مستوى الغرف الصفية باستثناء اقرار حصص النشاط مؤخرا".
واقترح عبيدات لنجاح الوزارة في مهمتها أن تضع سياسة تقود إلى مهننة التعليم، باعتباره مهنة كالطب والمحاماة وليست وظيفة، وهذا يتطلب عدم السماح بممارسة التعليم إلا لمن يمتلك جميع الكفايات التعليمية قبل التحاقة بالعمل، وتوفير رتب للمعلمين وإعطاء المعلم لقبا مهنيا، إضافة إلى إدماج المعلمين في القرارات ذات الصلة بهم وإعطاء المعلم حرية اتخاذ القرار.
كما اقترح عبيدات أيضا تشكيل فريق مهني محترف من الخبراء في التدريب ليقوم بترجمة مفاهيم التفكير وادماجها في عمليات التدريس والأنشطة والتقييم، والنظرة الجديدة للمناهج وتأليف الكتب بما يخدم عمليات التفكير وتقليص حجم وإعداد المواد الدراسية وتقليص حجم الكتاب المدرسي وادماج مفاهيم الحياة في جميع المواد الدراسية.
وبين عبيدات أن المجلس التنفيذي للمركز الوطني للمناهج "جاد في إحداث هذا التغيير لوعيه التام بأهمية الانطلاق نحو هذا التغير"، لافتا إلى أهمية السعي لإحداث تغييرات أساسية في حياة المعلم وجعله نموذجا للانفتاح والتوازن والقيادة، وأيضا تشجيع المعلمين على النمو المهني والشخصي وفق خياراتهم، بالإضافة إلى التركيز على حقوق المعلم والطالب وإصدار مواثيق ملزمة بهذه الحقوق.
وأكد عبيدات على ضرورة جعل المدرسة بيئة جاذبة من خلال جمالية البيئة ونظافتها وجعل ثقافة المدرسة ترتكز حول سعادة الطالب وربط التدريس بحاجات الطالب والاكتفاء بنجاح الطالب وتفوقه رياضيا أو فنيا أو قياديا بدلا من حصوله على درجات في الامتحانات.
وشاركه بالرأي، مدير إدارة التخطيط التربوي في الوزارة سابقا الدكتور محمد أبو غزلة، الذي قال: "لا أحد ينكر التراجع الحاصل في المنظومة التعليمية، وهذا يتطلب جهدا مؤسسيا تكامليا تعاونيا تقوم به الدولة ممثلة بمؤسساتها المختلفة؛ لإعادة النظر في عملية إصلاح النظام التعليمي للارتقاء به ووقف التراجع الذي يتعرض له من خلال عملية إعداد المعلمين وتمكينهم من المعارف والمهارات التخصصية بموادهم الدراسية، إذ لن يتحقق أي إصلاح من دونها حتى لو توافرت عناصر المنظومة التعليمة كافة على أهميتها".
وبين أبو غزلة أن إصلاح الإدارة التربوية أصبح أمرا ضروريا على إثر الفجوة التي صنعها القائمون عليها، بين المركز والميدان وبين الوزارة، موضحا أن الفرصة "قائمة لإصلاح النظام التربوي، إذا تم الأخذ بالخطوات الإجرائية التي تعد خريطة طريق للتغلب على كافة التحديات والمتمثلة باختيار قيادات تربوية مؤهلة قادرة على إحداث نقلة نوعية في التعليم، ولها خبرة تربوية بالميدان التربوي".
كما يقترح التخلي عن المركزية الشديدة في إدارة العملية التربوية، واعتماد منهج تفويض  الصلاحيات ومتابعته.
وشدد أبو غزلة على ضروة تطوير التشريعات التربوية المتعلقة بتحسين نوعية التعليم، وجسر الفجوة بين المركز والميدان وزيادة مشاركة الميدان التربوي في عمليات التخطيط والتنفيذ والتقييم، إضافة الى البحث عن  تنوع المصادر لتمويل التعليم وعدم الاعتماد على الموازنة او الجهات المانحة، والتي بدأت تتقلص وعمل مبادرات تربوية لإعادة توجيه واستثمار الأموال المخصصة لتطوير التعليم لضمان استدامة المشاريع والبرامج.
كما اكد ابو غزلة اهمية جسر الفجوة في محتوى المناهج الدراسية، لتمكين الطلبة من المهارات التنافسية ومهارات الحياة وتلبية حاجة ومتطلبات السوق والتمكين من السلوكات الإيجايبية. وتعزيز القيم الوطنية والإنسانية، ومأسسة المشاركة المجتمعية في تطوير التعليم والمشاركة في مراحله، وتبني سياسات تشجع الإلتحاق ببرامج التعليم المهني وتطوير الخطط الدراسية، وتمكين المعلمين من الأدوات الكفيلة بتحسين أدائهم وتحسين أداء الطلبة وبما ينسجم  مع معايير الإنجاز والكفاءة.
وبين اهمية الانتقال من ثقافة أن التعليم وظيفة إلى أن التعليم مهنة وتطوير التشريع المنظم لمهننة التعليم، لينعكس على آليات  التعيين والاختيار والترقية لمختلف المواقع التربوية، فضلا عن جسر الفجوة في الأداء والإنجاز بين مدارس الذكور والإناث، وتطوير خطة استراتيجية عشرية لتنمية المعلمين أكاديميا ومهنيا.
وطالب ابو غزلة بخفض نسب مدارس الفترتين والمدارس المستأجرة لافتقارها للبيئة التعليمية السليمة، وتحسين نوعية التعليم فيها، واعتماد منهج التخطيط الاستشرافي السليم المعتمد على بيانات دقيقة لاتخاذ القرارات التربوية بالاضافة الى التخلي عن اساليب التدريس التقليدية في الميدان التربوي، وتبني البرامج التدريبية الملبية لحاجات المعلمين، لإحداث أثر في الغرفة الصفية وتوفير البنية التعليمية التكنولوجية وتوظيفها في دعم التعليم.
ودعا ابو غزلة ايضا الى تمكين نقابة المعلمين من القيام بدورها الرئيس في مجال التنمية المهنية للمعلمين، ومنحها صلاحية إعطاء إجازة التعليم المرتبطة بمعايير مهنية أكاديمية وتحديد احتياجات المعلمين التدريبية في مجال التخصص وبناء الخطط التدريبية له.
بدوره، اعرب نقيب المعلمين الاسبق مصطفى الرواشدة عن تشاؤمه من حجم الانجاز في مجال تطوير العملية التربوية منذ انطلاق المؤتمر التطوير التربوي الاول ولغاية اليوم، حيث "ان الجهود المبذولة لتطوير التعليم ومواكبته للعصر ليصبح التعليم نوعيا يتواءم مع ظروف المرحلة تم الاخفاق بتطبيقها"، وقال "اخفقنا نسبيا بهذه المرحلة، بل اصبح لدينا تراجع في موضوع التعليم العام بحسب المؤشرات والادلة".
وبين الرواشدة ان التعليم ملف مجتمعي بامتياز "فكل اجهزة الدولة معنية باصلاح وتطوير ودعم التعليم"، منوها الى ان حلقات التطوير في قطاع التعليم العام "لن تكتمل ما لم يكن هناك تنفيذ واضح لرؤية ملكية طرحت سابقا، تتعلق بتوفير رياض الاطفال الحكومية بجميع انحاء المملكة.
واشار الرواشدة الى اهمية اعادة النظر في المناهج، بما يتواءم ومتطلبات العصر والابتعاد عن التلقين والحفظ، فضلا عن تدريب وتأهيل المعلمين لاسيما وأن عمليات التطوير ونتائجه الملموسة على أرض الواقع تتم من خلال المعلم.
ولفت الرواشدة الى ضرورة توفير البيئة المدرسية المناسبة حيث لازال لدينا العديد من المدارس المستاجرة والتي تفتقر الى البيئة المدرسية الامنة والمناسبة، التي تحفز الابداع لدى الطالب، لافتا الى ان تعليم بحاجة الى جهد استثنائي بهذه المرحلة بمشاركة جميع الاطراف للارتقاء بالتعليم الذي سينعكس أثره على جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

التعليق