وقف الهجرة للعاصمة.. بالابتعاد عن مشاريع تنموية خارج اهتمام المجتمعات المحلية

تم نشره في الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • زوار يرتادون منطقة وادي بن حماد التي تعتبر من اهم المناطق السياحية بالمحافظة وتعاني من نقص الخدمات والمرافق والطرق الموصلة اليها-(ارشيفية)

هشال العضايله

الكرك - تعاني مختلف مناطق المحافظات الجنوبية باستثناء العقبة، من غياب المشاريع التنموية المتعددة والتي توفر فرصا للعمالة لأبناء المنطقة، باستثناء الصناعات التعدينية الكبرى مثل شركات البوتاس والفوسفات، ما يجعل الجنوب بيئة طاردة للسكان والكفاءات المتعلمة التي تضطر الى الهجرة الى العاصمة عمان أو الخارج بحثا عن فرص عمل.
ولوقف هذه الهجرات وتسكين الكفاءات والخبرات في مناطقها، يقترح عدد من الخبراء بضرورة اعادة الاعتبار الى الخبرات الاقتصادية التاريخية للمواطنين من سكان هذه المحافظات، والابتعاد عن البحث عن مشاريع خارج اهتمام وتجربة المجتمعات المحلية، مدللين على ذلك بفشل أغلب مشاريع التنمية المحلية بالمحافظات الجنوبية، خاصة معان لأنها لم تجد الأرضية مناسبة لها.
 وقال رئيس بلدية الكرك السابق المهندس محمد المعايطة إن ما تشهده محافظة الكرك وبقية المحافظات الجنوبية حاليا من تراجع في عمليات التنمية المحلية وغياب فرص العمل لقطاع واسع من الشباب الباحثين عن العمل يدفع إلى البحث بشكل جدي وحقيقي في المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية الحقيقية والتي يمكنها ان تلاقي النجاح وخصوصا بمحافظة الكرك والتي تجد الأرضية الاجتماعية المناسبة لها.
وبين المعايطة أن محافظة الكرك ومثلها محافظة معان بلواء البتراء  يمكنها ان تجد حلا لمشكلة التنمية فيها من خلال تطوير المشاريع السياحية اولا  بالاضافة الى القطاع الزراعي ثانيا وبقية القطاعات الاخرى وخصوصا الصناعية.
ولفت الى ان محافظة الكرك والمحافظات الاخرى يمكنها من خلال تطوير المرافق السياحية فيها والتي هي متوفرة بكثرة من خلال مجموع المنتج السياحي المتعدد من خلال المرافق الاثرية والسياحة الطبيعية والسياحة الدينية التي يمكنها ان توفر أموالا طائلة بالاضافة الى فرض العمل الكثيرة من خلالها.
واشار الى ان الكرك بحاجة الى توفير مشاريع سياحية كثيرة توفر آلاف فرص العمل لأبناء المحافظة من حيث الفنادق والمطاعم ومشاريع الخدمات السياحية المختلفة ذات العمالة الكثيفة في مجال الخدمات.
واضاف ان هناك العديد من المرافق السياحية بالكرك ما زالت مهملة ويمكنها ان تشكل اضافة نوعية للمنتج السياحي في حال تم الاهتمام بها واستغلالها بشكل جيد من قبل مختصين بقطاع السياحة.
ودعا المعايطة الاجهزة الرسمية الى استثمار ما هو موجود بالمحافظات من مشاريع تنمية محلية والابتعاد عن البحث عن مشاريع خارج اهتمام وتجربة المجتمعات المحلية وخصوصا المحافظات بالاطراف.
واشار الناشط الاجتماعي في معان علي كريشان ان التنمية الاقتصادية الحقيقية في مختلف المحافظات الجنوبية لا يمكنها ان تتحقق من دون اعادة الاعتبار الى الخبرات الاقتصادية التاريخية للمواطنين من سكان المحافظات، لافتا الى ان كل مشاريع التنمية المحلية بمحافظة معان فشلت لانها لم تجد ارضية مناسبة لها، بالاضافة الى عدم جدية الحكومات المختلفة بايجاد مشاريع تنمية حقيقية.
واشار الى ان سكان معان يحوزون على تجربة اقتصادية في تربية المواشي والقطاع السياحي في اقليم البتراء، لافتا الى ان من المناسب ان يتم التركيز على هذين القطاعين فقط، وترك كافة الافكار البعيدة عن حياة الناس هنا.
وشدد على أن غالبية سكان المنطقة يعملون بتربية المواشي ومن الممكن تطوير هذا القطاع بدعمه وتوفير الظروف المناسبة، لجعله قطاعا جاذبا للعمالة المحلية، والذي من الممكن أن يوفر مبالغ مالية كبيرة من خلال التركيز على التصدير للخارج.
واضاف ان الاهتمام بشكل أفضل بقطاع السياحة بالمنطقة وخصوصا البتراء ووادي رم، وعدم تركه للادارة الذاتية لبعض الاشخاص قليلي الخيرة ، من خلال عمل مشاريع كبيرة وذات عمالة كثيفة توفر فرص عمل لأبناء المنطقة.
وشدد الباحث والناشط الاجتماعي خالد الحجايا، على ان محافظة الكرك تحوي أفكار مشاريع تنموية عديدة بحاجة الى التطبيق الفعلي من قبل الأجهزة الرسمية، لافتا إلى أن هذه الأفكار ربما لا تناسب المستثمرين الذين يبحثون عن الربح السريع  ولا يهمهم توفير فرص العمل لأبناء المحافظات.
وبين أن هناك مشاريع تتلاءم مع طبيعة وظروف المنطقة والسكان وخصوصا مشاريع زراعية تستفيد من المتوفر من المياه والأراضي ذات المساحات الشاسعة، والتي يمكنها توفير فرص عمل لمئات الشبان من ابناء المحافظة بإقامة مشاريع زراعية حديثة وذات جدوى اقتصادية بزراعات حديثة ومختلفة وتستفيد من المياة المعالجة والمستخرجة من الصناعات المحلية التعدينية، وخصوصا صناعات الفوسفات والبوتاس وغيرها من الصناعات المحافظة.
ودعا الباحث الحجايا الى الاستفادة من الافكار التي يطرحها باحثون من ابناء المحافظة وسكانها، بخصوص الاستفادة من ما يتوفر من قدرات زراعية كبيرة بالمحافظة والتي يمكنها ان توفر فرص عمل واسعة.
 وقال رئيس ملتقى الكرك للفعاليات الشعبية خالد الضمور ان الحديث عن التنمية يستدعي استقصاء الاحتياجات الأساسية في كل محافظة من محافظات المملكة،  وتميز كل منها بخصائص تختلف عن غيرها، مما يعطي صفة التكامل بعد أن أصبحت البنية التحتية في المملكة من طرق ومدارس ومستشفيات وغيرها من المستلزمات الأساسية بصورة ممتازة وتضاهي الدول المتقدمة.
ولفت الى ان الكرك عرف أهلها بالزراعة وتربية الأغنام والفلاحة بكل صورها، وما زالت صور بيادر القمح والشعير ماثلة في الأذهان، فالأجداد هم من كان لهم الفضل في إيجاد الأطباء والمهندسين والموظفين والعسكر ممن كان لهم الفضل في بناء الأردن خلال قرن من الزمان ليواكب دول متقدمة وعصرية.
واشار الى ان الزراعة بكل أبعادها هي السبيل الأمثل لعودة الإنسان المنتج، بعد ان عانينا الكثير من البطالة والفقر، ففي الزراعة يخلق التعاون والعمل الجماعي، علما بان هناك آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية غير مستغلة، واغلبها أملاك دولة، بالإضافة للملكيات الخاصة التي هجرها أهلها بعد إن دخلوا سلك الوظيفة والجندية.
وشدد على ان التنمية إن لم تنبع من الاحتياجات الأساسية المتوفرة محليا، ستكون عبئا وهي كل الاحتياجات اليوم أصبحت متوفرة خاصة المياه بعد بناء السدود في المنطقة، والتي في اغلبها تذهب لغايات غير الزراعة.
وبين أن الزراعة والتصنيع الزراعي وسائل مثلى لخلق تنمية حقيقية في بلد فقير الموارد يعتمد على المساعدات المهددة بالانقطاع في أي وقت، في ظل سياسات اقتصادية أثبتت عجزها عن تحقيق تنمية حقيقية في الأردن.
وأكد أن محافظة الكرك تحتاج الى مشاريع زراعية وتربية المواشي بشكل حديث، بما يساهم في احداث التنمية الحقيقية والتي توفر فرص عمل واسعة النطاق لأبناء المحافظة وغيرها من المحافظات الأردنية.

التعليق