الأردن يخسر 82 % من صادراته إلى سورية في 6 سنوات

خبراء: فتح معبر جابر يعيد شريان الحياة الاقتصادية مع سورية وتركيا وأوروبا

تم نشره في الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 09:09 صباحاً
  • جانب من افتتاح معبر جابر مع سورية- (تصوير: محمد أبو غوش)

طارق الدعجة

عمان- أكد ممثلو فعاليات اقتصادية أن فتح معبر جابر/ نصيب الحدودي البري بين الأردن وسورية، يعد خطوة مهمة تؤسس لمرحلة جديدة تسهم في إحياء العلاقات الاقتصادية والتجارية وعودتها مع سورية إلى سابق عهدها، كما يعيد شريان الحياة في العلاقات الاقتصادية مع كل من لبنان، وتركيا وأوروبا.
واعتبروا، في حديثهم لـ"الغد"، أن فتح المعبر الحدودي البري بين البلدين أمام حركة نقل البضائع والركاب يشكل انفراجا للصادرات الوطنية، التي عانت خلال الفترة الماضية من تراجع حاد، نتيجة فقدانها أسواقا تقليدية مهمة، بسبب إغلاق هذه المعابر.
وبينوا أن سورية تعد بوابة مهمة لعبور المنتجات الوطنية إلى لبنان وتركيا والدول الأوروبية، عدا أنها بوابة لاستيراد المواد الأولية من هذه الدولة بتكاليف أقل مقارنة بالوسائل الأخرى المتاحة.
وأكدوا أن الأردن تعد بوابة مهمة أمام الجانب السوري لدخول المنتجات السورية إلى الأسواق الخليجية، وبالتالي فإن فتح المعبر يعد مصلحة اقتصادية للبلدين.
وتوقعوا أن ترتفع الصادرات الوطنية إلى سورية، خلال الفترة المقبلة، بنسب أعلى من المسجلة قبل اندلاع الثورة السورية، خصوصا مع مشاريع إعادة الإعمار؛ حيث إن الأردن سيكون بمثابة مركز انطلاق للدخول في هذه المشاريع ونقل المواد الأولية، خصوصا المتعلقة بالبناء.
وبينوا أن زيادة الصادرات مرتبطة باستمرار فتح الحدود والعمل بشكل منتظم بعيدا عن أي معوقات إدارية وفرض رسوم جمركية، إضافة إلى تأمين الطريق البرية الرئيسية على طول الأراضي السورية.
وخسرت الأردن نحو 82 % من حجم صادراتها، خلال السنوات الست الماضية، وفق قراءة رقمية لبيانات التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة الأردنية.
وتظهر الإحصائيات أن الأردن صدّر إلى سورية العام 2010 قبل اندلاع الثورة السورية بقيمة 169.3 مليون دينار، إلا أن الأحداث التي شهدتها سورية خلال العام 2011 وما رافقها من إغلاق للحدود البرية العام 2015، أدت إلى هبوط حاد بقيمة التصدير إلى 31.2 مليون دينار العام 2017، لتسجل تراجعاً بمقدار 165.1 مليون دينار.
وارتفعت الصادرات الوطنية، خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، بنسبة 18.5 %، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لتصل إلى 19.4 مليون دينار، بدلا من 16.4 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي.
وقال رئيس غرفة تجارة الأردن، نائل الكباريتي، إن القطاع الخاص ينظر بإيجابية لإعادة فتح معبر جابر الحدودي البري بين الأردن وسورية لعودة العلاقات الاقتصادية وحركة التبادل التجاري.
وأكد الكباريتي أن فتح المعبر يشكل مصلحة مشركة وشريانا مهما لعبور المنتجات إلى تركيا وأوروبا، وكذلك إلى موانئ طرطوس ولبنان، فيما يشكل فتح المعبر بوابة للمنتجات السورية لدخول الأسواق الخليجية.
وعبر عن أمله بأن يسهم فتح الحدود البرية في دفع عجلة التجارة بين البلدين إلى سابق عهدها والتي وصلت قبل الأزمة السورية إلى 600 مليون دينار، إضافة إلى حوالي 500 مليون تجارة ترانزيت.
وبين أن الفترة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في طبيعة البضائع التي سيتم تصديرها إلى سورية، خصوصا مع مشاريع إعادة الإعمار؛ حيث ستكون الأردن نقطة انطلاق لتصدير البضائع، خصوصا في مجال الإنشاءات.
وأكد رئيس غرفة صناعة عمان، العين زياد الحمصي، أهمية إعادة فتح معبر جابر/ نصيب بين الأردن وسورية في تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين في شتى المجالات، خصوصا وأن البلدين يرتبطان بعلاقة تاريخية متجذرة صهرتها روابط الدين والقومية والمصاهرة والنسب، باعتبار أن البلدين يشكل أحدهما عمقا استراتيجيا وتكاملا اقتصاديا للآخر.
وأضاف الحمصي أن إعادة افتتاح هذا المعبر يؤكد حرص المملكة على وحدة سورية الشقيقة، موضحا أن القطاع الخاص الأردني، ممثلا بغرف الصناعة والتجارة، يتطلع إلى علاقات اقتصادية متنامية ومتكاملة بين البلدين، من خلال توفير المناخ لإقامة مزيد من المشاريع المشتركة في البلدين، وتذليل أي صعوبات تعترض تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، لإعادة العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما إلى سابق عهدها أو ما يزيد على 600 مليون دولار في الأعوام ما قبل الأزمة السورية.
وبين الحمصي أن جميع رجال الأعمال في الأردن من مختلف القطاعات الاقتصادية مستعدون للعمل مع نظرائهم في السوق السورية كشركاء في الخبرة والعمل ورأس المال في مرحلة إعادة الإعمار، خصوصا وأن هناك عددا كبيرا من الصناعيين السوريين الذين قاموا بنقل مصانعهم إلى الأردن وأثبتوا نجاحهم، ويمكن أن تتم الاستفادة من خبراتهم في السوق السورية للمساهمة في عملية إعادة الإعمار، كما يمتاز الأردن بالقرب الجغرافي من سورية، مما سيسهم في تقليل تكاليف النقل والوقت على المصدرين إلى السوق السورية.
وبين أن فتح المعبر سيسهم بتسهيل الصادرات الأردنية إلى دول البلقان وتركيا، إضافة إلى لبنان، كما سيسهل على الصناعيين الأردنيين استيراد المواد الأولية اللازمة لصناعاتهم من سورية والدول الأخرى.
وقال نائب رئيس غرفة تجارة الأردن، غسان خرفان "إن لقاء وديا عقد أمس بين القطاع الخاص الأردني والسوري، عند معبر جابر الحدودي البري بين البلدين تزامنا مع افتتاحه أمس".
وبين غسان أن الوفد الأردني، ضم 50 رجل أعمال، فيما يضم الوفد السوري ممثلين عن اتحاد الغرف التجارية والصناعية السورية، إضافة إلى أعضاء من هيئة الاستثمار السورية.
وأوضح أن فتح المعبر الحدودي البري بين البلدين أمام حركة نقل البضائع والركاب يشكل انفراجا للصادرات الوطنية، التي عانت خلال الفترة الماضية من تراجع حاد، نتجة فقدانها أسواقا تقليدية مهمة، بسبب إغلاق هذه المعابر.
وقال رئيس جمعية المصدرين الأردنيين، المهندس عمر أبو وشاح "إن فتح معبر جابر/ نصيب الحدودي البري مع سورية يعد نقطة البداية التي تمهد الطريق لإعادة إحياء العلاقات التجارية بين البلدين".
وأوضح أبو وشاح، أن إغلاق معبر جابر/ نصيب تسبب في فقدان مستوردين للمنتجات الأردنية في سورية ولبنان وتركيا، مبينا أن إعادة فتح المعبر تتطلب تكثيف الجهود لإعادة إحياء هذه العلاقات من جديد.
وبين أن زيادة الصادرات، خلال الفترة المقبلة، إلى سورية، مرتبطة باستمرار فتح الحدود والعمل بشكل منتظم بعيدا عن أي تعقيدات إدارية وفرض رسوم جمركية، إضافة إلى تأمين الطريق البرية الرئيسية على طول الأراضي السورية.

التعليق