قضاة وحقوقيون يطالبون بتطوير الخدمات المساندة والتوسع بالقضاء المتخصص

تم نشره في الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • قصر العدل بمنطقة العبدلي حيث مجمع المحاكم-(أرشيفية)

موفق كمال

عمان- تراوحت توصيات واقتراحات قضاة وقانونيين حول تطوير القضاء، بين تدريب أعوان القضاة الذين يشكلون جهازا مفصليا مهما بإرساء العدالة، حين يتم التبليغ وفق الأصول، وبين المطالبة بتهيئة الأجواء سواء المالية أو النفسية أو الاجتماعية للقضاة كي يتفرغوا تماما للعدالة.
ورأى هؤلاء ضرورة التوسع بالقضاء المتخصص وتطوير الخدمات المساندة للجهاز القضائي، لتمكينه من أداء دوره، إضافة الى تقديم امتيازات للقضاة من بينها تخصيص منح جامعية لأبنائهم وتأمين صحي مميز.
 وقال القاضي السابق جهاد العتيبي إن "تشكيل لجان لتطوير الجهاز القضائي يجب أن تكون من داخل الجهاز لا من خارجه كونه يضم ذوي خبرة من القضاة والمحامين، وكونهم أطراف المعادلة، والأقدر على تحديد الثغرات".
وأشار العتيبي إلى معايير تطوير الجهاز القضائي مثل "سرعة البت بالقضايا، التبليغات، والتغلب على مشكلة العناوين غير الصحيحة، وتهيئة الجو المناسب للتقاضي ومحاكم تليق بالقضاء"، مشيرا الى أن معظم المحاكم مستأجرة، ولا تستوعب اعداد القضاة والموظفين والمراجعين والمحامين معا.
ودعا العتيبي الى "توفير الامتيازات اللازمة للقضاة، من حيث التأمين الصحي المناسب، والرواتب المجزية والتعليم لأبنائهم وتذليل المشاكل اليومية التي تواجههم للتفرغ تماما للبت بالقضايا"، مطالبا بفتح المجال للتدريب والتطوير الدائم والمتخصص لهم، وفتح "أندية خاصة بهم ولعائلاتهم لأنه يحظر  يحظر عليهم التواجد في الاماكن الترفيهية العامة".
كما طالب العتيبي بتعديل قانون استقلال القضاء، لمنع جواز عزل القاضي الا لأسباب محددة، وإلغاء السلطة التقديرية للمجلس القضائي بهذا الشأن.
وأيده بذلك قاض سابق، فضل عدم ذكر اسمه، حيث أكد ضرورة وجود "خطط لتطوير القضاء من القضاة أنفسهم وليس من خلال تشكيل لجان من الخارج"، موضحا أنه "لا أحد يدري بهموم ومشاكل الجهاز القضائي الا القضاة أنفسهم، فهم الاكثر إدراكا على تحديد ما يواجهونه من صعوبات اثناء سير الدعوى".
واضاف، ان المشكلة "لا تكمن بأداء القاضي، وإنما بأعوان القضاة من موظفين وكاتب عدل ومحضرين"، مشيرا الى أن المحضر "يحتاج لدورات قانونية مكثفة وبما يصب في خدمة العدالة حيث هناك قضايا يتم فسخها بسبب عدم التبليغ وفق الأصول القانونية".
وأضاف، أن "قضاة المرحلة الاولى يحتاجون لتطوير الاهتمام بأصول التبليغ، وليس فقط الفصل بالدعوى، فالبعض قد يرى أنه إذا تم استئناف القضية لا ترجع له، ولأن محكمة الاستئناف ملزمة باتخاذ القرار وسماع البينات كاملة، وهذا مخالف للدستور بسبب حرمان المدعى عليه من الدفاع عن نفسه في مرحلة من المراحل الدعوى".
وطالب بشمول القضاة بمكرمات ملكية خاصة بهم وأبنائهم للتخفيف عليهم من الأعباء المالية والأسرية، مشيرا إلى أن رواتب وامتيازات القضاة في مختلف دول العالم هي الأعلى، كما طالب بـ "تحصين القضاة من عمليات النقل والتقاعد وعدم السماح لأحد بممارسة الضغوطات او الاحتواء الناعم بشأن القاضي".
ويشير إلى أن القضاء الأردني متميز مقارنة بكثير من أجهزة القضاء في دول العالم الثالث، ولدى الاردن كفاءات قضائية يشار لها بالبنان، وتستعين دول عديدة بالاردن لبناء جهازها القضائي.
ويلاحظ المحامي يونس عرب، ان فهم تطوير القضاء من وجهة نظر البعض انحصر في دائرة سرعة الاجراءات او على الاقل "أصبح العنوان الذي يجري الحديث فيه كلما أثير موضوع تطوير القضاء، مع معرفتنا بأن الأمر ليس كذلك".
وأوضح أن التطوير طال مواضيع ومسائل عديدة لكن تمحور ثقافة التطوير حول سرعة الاجراءات "يحدث أثرا ضارا على جودة الأحكام وسلامة الاجراءات"، مشيرا الى ان "المتابع لأحكام محكمة الاستئناف والتي اصبحت متسعة في ضوء التعديلات الاخيرة المرتبطة بتطوير القضاء، يلاحظ ان الاحكام التي تنظر تدقيقا يشوب الكثير منها قصور او نقص او عيوب قانونية، وكثير منها يتأسس على بعض الاحكام الاجرائية التي جاءت في سياق تسريع الاجراءات على حساب عدالة القضية".
واهم جانب في تطوير القضاء والذي لم يأخذ حقه رغم شموله ضمن خطة التطوير هو التخصص القضائي، ذلك أن "تخصيص قضاة لموضوعات بعينها على شكل غرف قياسا بتجربة الغرفة الاقتصادية، من شأنه النهوض بالمحتوى القضائي وتجويد الاحكام، لكن حتى اللحظة فإن ما أنجز في سياسة التخصص قليل وغير ملحوظ وانحصر بالمركز (عمان)، في حين لا يوجد ما يحول دون التوسع في تطبيقه ونقله الى المحافظات".
وأشار الى أنه "يرتبط بتنفيذ التخصص القضائي، زيادة اعداد القضاة وزيادة عدد المحاكم والموظفين من الخدمات المساندة في القضاء".

التعليق