محمد سويدان

افتتاح "جابر".. البداية

تم نشره في الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:06 مـساءً

الترحيب الشعبي الواسع بفتح معبر "جابر-نصيب" الحدودي بين الأردن وسورية، كان واضحا وجليا. فكما هو معروف، فإن فتح الحدود مع سورية مطلب شعبي بامتياز، فمنذ عودة سيطرة الجيش السوري على جانبهم من الحدود، والمواطنون ينتظرون ويطالبون بفتح الحدود مع الشقيقة سورية.
ولذلك، فبعد إعلان فتح المعبر الحدودي، توالت ردود الفعل الشعبية المرحبة، والتي اعتبرت، أن هذه الخطوة طال انتظارها، وفيها أيضا مصلحة مشتركة.
نعم. هناك مصلحة مشتركة من فتح الحدود الأردنية السورية، ولكن الترحيب الشعبي بفتح الحدود لا يرتبط فقط بالمصلحة المشتركة، وإنما يأتي، بالدرجة الأولى، لبدء تعافي جارتنا الشقيقة من الحرب الداخلية الطاحنة التي أرهقتها، وأتعبتها، وتسببت لها بخسائر بشرية ومادية كبيرة جدا.
لا ينظر لفتح المعبر الحدودي مع سورية عند غالبية المواطنين من زاوية المصلحة المادية ، وهي بالمناسبة مشتركة، فالغالبية، وفق ما تظهره ردود الفعل الشعبية، ينظرون لفتح الحدود، كعودة لسورية المستقرة والقوية التي تخلصت من أبشع فصول الحرب.
بالإضافة إلى ذلك، فإن غالبية المواطنين يعتبرون فتح الحدود الأردنية السورية، سيساهم بالتخفيف عن الأشقاء السوريين على مختلف الصعد. وهذه النقطة بالنسبة للكثيرين من النقاط المهمة والأساسية، فالأردنيون عانوا كثيرا مما حدث في سورية من ويلات نتيجة للنزاع الداخلي، والتدخلات الخارجية. وكانت مشاعرهم ومواقفهم دائما مع عودة الدولة السورية القوية، ومع حماية الشعب السوري وتحقيق أهدافه بالاستقرار والأمن والتقدم.
لهذا، من ينظر للسعادة الأردنية بفتح الحدود مع سورية من زاوية المصلحة المادية، حتى ولو كانت مشتركة، بجانب الصواب إلى درجة ما، من وجهة نظري. فالمصلحة المادية المشتركة لا تعبر ابدا عن حقيقة العلاقات الممتدة عبر التاريخ بين الشعبين الشقيقين. فهذه العلاقات، لا يمكن اختصارها بمصالح مشتركة، فهي علاقات حقيقية بعيدة عن المصلحة، وتتمثل بالمصير المشترك.
من الواضح، من ردود الفعل الإيجابية  من الجانبين السوري والأردني، أن الأمور لن تتوقف عند هذه الخطوة، فمن المؤكد أن تليها خطوات أخرى، تعيد العلاقات الأردنية السورية الرسمية لماكانت عليه قبل الأزمة السورية.
نعم، هناك ملاحظات، وقضايا شائكة نوعا ما تعرقل هذه الخطوة الضروية، ولكن فتح معبر "جابر- نصيب" سيساهم بعودة الدفء للعلاقات السياسية بين حكومتي البلدين. وهذا أمر طبيعي، فالعلاقات الأردنية السورية الدبلوماسية لم تنقطع يوما ما، بالرغم من الشد والخلافات والتوجهات السياسية، ولكنها كانت باردة. وحان الوقت لعودة الدفء إليها. واعتقد، أن ذلك سيحدث قريبا.

التعليق