تنافسية الاقتصاد أولوية الرؤية والنهج الملكي

تم نشره في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • د. خالد واصف الوزني

الدكتور خالد واصف الوزني

لم يكن خطاب العرش ليوضِّح أكثر من ذلك في إظهار النهج والرؤية الملكية للاقتصاد الوطني، ولعلَّ التلخيص الأخير لتلك الرؤية وذلك النهج في ثلاث نقاط محددة كان الهدف منه صراحة ألا يدّعي أحدٌ بأنه لم يفهم الرسالة، أو لم ينتبه إلى التوجُّهات الملكية الواضحة.
إنه الاقتصاد، وإنها تنافسية ذلك الاقتصاد، وإنها معيشة المواطن، وإنها التنمية المستدامة.. إنها الرؤية المبنية على معرفة ما يجول في العالم المتقدم من تطورات أدت إلى تبوُّؤ دول عدة مراكز متقدمة، بعد أن كان بعضها في فترة من الفترات في مراكز تنموية تقل بشكل كبير عمَّا كان عليه الأردن في حينه.
اليوم تقدمت تلك الدول بالمحاور الثلاثة التي وجَّه إليها خطاب العرش؛ محور سيادة القانون، ومحور قوة الاقتصاد ومنعته واستدامته، ومحور جودة وتميّز الخدمات. ثلاثة محاور تصنع اقتصاداً تنافسياً عالمياً، لا ينقصه سوى العمل والجد والإصرار على التحرُّك إلى الأمام.
وهي قضايا لا تصنعها إلا الحكومات التي تعي التوجّهات وتعمل في إطارها وضمنها وتسعى إلى الأفضل دوماً. في مقال سابق تمت الإشارة بكل وضوح إلى الرسالة الملكية التي أطلقها مؤخراً جلالة الملك مع الجسم الإعلامي، وهي أنَّ سيادة القانون فوق كلِّ شيء، وهي رسالة معناها الأساسي، اقتصاد قوي جاذب للاستثمار الخارجي ومساند للاستثمار المحلي، وهو اقتصاد يؤمن بالدولة المدنية التي لا تفرّق بين أحد، وتساند كلَّ من يعمل ويجتهد، وتحاسب، بدون تمييز، كلَّ من يتعدى على القوانين وكلَّ من يساند ذلك التعدي مهما كان موقعه أو خلفيته.
وبالتالي فالحديث في خطاب العرش، وأمام ممثلي الشعب والحكومة ومجلس الملك، عن أنَّ أول أعمدة الاقتصاد الأردني هو سيادة القانون، حديث واضح ورسالة مباشرة لكل من يمثلونه بأنه لا هوادة في الأمر، وأن الحكومة ومجلس الأمة مسؤولان عن التنفيذ والتشريع وعن ضمان تحقيق هذه الرؤية.
سيادة القانون والشفافية والعدالة محور أي استثمار، وهم وفق أفضل الدراسات العالمية على رأس محددات أي مستثمر في اتخاذ قرار في الاستثمار في أي دولة، أمّا الضريبة والإعفاءات، فهي تأتي حسب أفضل الدراسات في المرتبة العاشرة أو الحادية عشرة في تحفيز وجذب الاستثمارات.
أمّا العماد الثاني للرؤية والنهج الملكي، فهو الاقتصاد المنيع مستدام النمو؛ أي أنه اقتصاد يحقّق قدرات ذاتية على العمل والحركة والنمو والتنمية المتوازنة، وهذه هي المقومات الأساسية للتنافسية المستدامة التي تنبني عليها منزلة أي اقتصاد في تقارير التنافسية العالمية وتقارير سهولة الأعمال. الاقتصاد المنيع مستدام النمو، هو مطمع لكل مستثمر خارجي، وهو طموح كل استثمار محلي في سعيهما للتوسع ولاقتناص الفرص. الاقتصاد الهش هو اقتصاد الدول الرخوة التي لا يسود فيها قانون ولا تسود فيها عدالة. والأردن في الرؤية الملكية دولة قانون ومؤسَّسات ودولة اقتصاد منيع مستدام، يوفّر الفرص بعدالة للجميع، هذه هي الرؤية الملكية التي يبرزها خطاب العرش لتكون ديدن عمل الحكومة ومحور اهتمامها وتركيزها. أمّا العماد الثالث للرؤية والنهج الملكي للأردن فهو خدمات متميزة، وهي عبارة تختصر متطلبات التنافسية الحقيقية كافة التي تقوم على قطاع خدمات لوجستي محوري يُسَهِّل عمل قطاعات المجتمع كافة، وييسّر على كلّ مستثمر وعلى كلّ موظف ومواطن ومقيم حياته وإنجاز معاملاته.
قطاع الخدمات المتميز مُرتكزه الأول الخدمات الحكومية، وهذه بدورها هي مرآة كل دولة، فإن كانت متميزة وشفافة وعادلة وبسيطة، ويضاف إلى ذلك كله، أن تكون إلكترونية وذكية، عندها فقط تعلم أنَّ الاقتصاد المعني هو اقتصاد تنافسي، يخدم أبناءه ويخدم زواره، ويخدم المقيمين، ويخدم المستثمرين. قطاع الخدمات الذي يشكّل نحو ثلثي الناتج المحلي في الأردن، يحتاج إلى وقفة مختلفة وإلى توجّه جديد، بسرعة فائقة وإنجاز سريع، لم يعد العالم ينتظرنا للحاق به، ولكن ثورة التكنولوجيا والاتصالات سريعة جداً، وواسعة النطاق، ومبهرة النتائج، تسمح لكل من تأخر أن يلحق الركب بسرعة فائقة إن أراد ذلك، وبكلف معقولة، بل هي أحياناً كلف أقل مما تحمله من سبق في البداية. البنية التحتية الأردنية متميزة في قطاع الخدمات، وخاصة الخدمات التكنولوجية وخدمات الاتصالات، كل ما في الامر أن نكون جادين في اللحاق والعمل.
الرؤية الملكية والنهج الملكي يحتاجان إلى سواعد حقيقية للعمل، وقد طالب جلالة الملك، في خطاب التكليف للحكومة الحالية، بمشروع نهضوي وطني، وها هو اليوم يضع الرؤية والنهج، فهل نفزع إلى فريق إنقاذ وطني يحقق ذلك؟! النظرة الإيجابية تُحتّم علينا أن نتفاءل.

التعليق