قراءة في مشوار فرق دوري السلة الممتاز لنهاية مرحلة الإياب

الأهلي الأفضل وانخفاض ملموس بمستوى الوحدات

تم نشره في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • صراع على الكرة بين لاعب الوحدات أحمد حمارشة ولاعب الرياضي محمود عمر في مباراة الفريقين الأخيرة -(تصوير: أمجد الطويل)
  • ترتيب فرق الدوري الممتاز لكرة السلة بنهاية مرحلة الإياب

أيمن أبو حجلة

عمان- أسدل الستار، أول من أمس، على منافسات دوري كرة السلة الممتاز، واتضحت معالم المربع الذهبي من المسابقة الذي ستجري منافساته في كانون الأول (ديسمبر) المقبل.
وفي الأدوار النهائية، سيلعب صاحب المركز الأول الأرثوذكسي أمام صاحب المركز الرابع كفريوبا، فيما يلتقي صاحب المركز الثاني الوحدات، مع صاحب المركز الثالث الأهلي.
وخرج الرياضي والجزيرة مبكرا من صراع اللقب بعد أن حلا في المركزين الخامس والسادس على التوالي، علما بأن فريقي الجبيهة وغزة هاشم سينضمان للدوري الممتاز الموسم المقبل، إثر وصولهما إلى نهائي دوري الدرجة الأولى الذي أسفر عن فوز الجبيهة باللقب.
منافسات الإياب شهدت العديد من المباريات المثيرة التي لم تحسم نتيجتها إلا في في الدقائق الأخيرة، بيد أن المستوى العام للمرحلة كان أقل من المستوى الذي ظهرت عليه الفرق في مرحلة الذهاب لعوامل عدة نذكر منها كثرة الإصابات، وبرنامج مباريات الدوري الذي عابه التخبط عكس المرحلة السابقة.
الأرثوذكسي.. صدارة رغم المشاكل
كان الأرثوذكسي مدركا الصعوبات التي سيواجهها نتيجة سفر مدربه معتصم سلامة إلى الأرجنتين لقيادة منتخب 3x3 في دورة الألعاب الأولمبية للشباب، ولعب 4 مباريات متتالية في وقت قصير، قبل أن يعود للمنافسات في اليوم الأخير ويسقط أمام الأهلي.
على الصعيد الفني، ما يزال الأرثوذكسي من أكثر الفرق تنظيما في الدوري؛ حيث يعمل سلامة وجهازه المعاون على استخراج الأفضل من لاعبيه، ويعد أشرف الهندي، أفضل لاعبي الفريق في مرحلة الإياب، مستفيدا من الفترة التي قضاها في تدريبات المنتخب الوطني بعد انتهاء مرحلة الذهاب.
وكعادته، لعب أمين أبو حواس دورا مهما من الناحية الفردية، فيما انخفض مردود أحمد عبيد بشكل طفيف بعدما كان واحدا من نجوم مرحلة الذهاب، أما صانع الألعاب متري بوشة، ففشل في السير على نهج التألق الذي سار عليه في الذهاب، ووصل الأمر إلى عدم بدئه المباريات بقرار فني، وهنا نشير إلى المجهود المميز لإبراهيم حسونة، والتطور التدريجي للاعب الارتكاز المخضرم إبراهيم بسام الذي أزاح أحمد الخطيب عن التشكيلة الأساسية.
الوحدات.. انهيار مفاجئ
ليس واقعيا القول إن إصابة لاعب واحد أثرت على مستوى الوحدات في مرحلة الإياب؛ حيث حقق الفريق انتصارين فقط على الجزيرة والأهلي، مقابل 3 هزائم أمام كفريوبا والأرثوذكسي والرياضي.
غاب مجدي الغزاوي المميز بتصويباته الثلاثية عن كامل منافسات الإياب، وللأمانة فإن بديله أحمد حسونة قام بعمل جيد في هذه الفترة، لكن الفريق ككل لم يعمل بتجانس بين أعضائه، وهي مشكلة على المدرب هيثم طليب حلها قبل الأدوار النهائية.
وسرق سنان عيد النجومية من أحمد حمارشة في الإياب، فيما انخفض مردود عدد من لاعبي الفريق مثل يوسف العواملة الذي ظهر متأثرا من إصابة في إصبعه تعرض لها بنهاية مرحلة الذهاب، وفخري السيوري، فيما برز على نحو غير متوقع أحمد السعدي عندما احتاجه الفريق في الأوقات الحرجة، رغم عدم حصوله على فرصة اللعب كثيرا بمرحلة الإياب.
الأهلي.. الأفضل فنيا
عاملان مهمان لعبا دورا كبيرا في تطور مستوى الأهلي بمرحلة الإياب، ليحقق الفريق 4 انتصارات مقابل خسارة وحيدة كانت أمام الوحدات.
العامل الأول هو وجود زيد عباس منذ البداية، بعدما غاب عن أول 3 مباريات بالمسابقة، ليسهم بخبرته وحيويته وقدراته الفنية المتنوعة في قيادة فريقه للانتصارات.
أما العامل الثاني فتمثل في المدرب عماد السعيد الذي استلم المهمة خلفا لزيد الخص؛ حيث قدم المدرب المخضرم للنادي الذي شهد نجوميته كلاعب، ما كان يحتاجه الفريق في مرحلة الذهاب، وهو الانضباط.
نجومية عباس المطلقة لم تمنع آخرين من المساهمة في انتصارات، مثل صانع الألعاب مالك كنعان الذي حقق طفرة نوعية في الأداء مقارنة بمرحلة الذهاب، ولاعب الارتكاز محمد شاهر الذي ما يزال بعيدا قليلا عن مستواه المعهود، إضافة إلى مالك خشان والبديل محمد حسونة.
لكن اللاعب الذي يستحق الإشادة فعليا، هو إبراهيم حماتي الذي برز كواحد من أكثر اللاعبين إنتاجا وفاعلية في الدوري، بدون نسيان الدور المهم الذي قام به منير دعيس من خلال جرأته في الاختراق وتصويباته الثلاثية الدقيقة.
كفريوبا.. إصرار رغم الظروف
تأهل كفريوبا إلى الأدوار النهائية بقيادة المدرب د. إبراهيم العصعوص، يعد إنجازا بحد ذاته، لأن الظروف التي رافقت الفريق منذ انطلاق الدوري لا يمكن تجاهلها.
فقد كفريوبا خدمات موسى العوضي طوال مرحلة الذهاب، كما تعرض صانع الألعاب تامر قطامي لإصابة في الرباط الصليبي، وخضع لاعب الارتكاز محمود منصور لجراحة ستبعده فترة طويلة عن الملاعب.
وتفاءل الفريق خصوصا بعودة العوضي لصفوف الفريق مع انطلاق منافسات الإياب، إضافة إلى تعافي هاني الفرج من شد في عضلات الظهر، لكن خلدون أبو رقية غاب عن المباريات الثلاث للإصابة، ووصل الحد إلى حضور كفريوبا لإحدى المباريات بسبعة لاعبين فقط.
العوضي كان نجما مؤثرا، فوصل إلى حاجز الـ31 نقطة في مناسبتين، ولعب الفرج دورا مؤثرا وحاسما، ويمكن اعتباره مفاجئا أيضا، عندما لعب بالمركز رقم 4 بعد إصابة أبو رقية، وتطور مستوى صانع اللعب البديل خلدون جبارة بشكل لافت، مستفيدا من الجهود المميزة للنجم العائد إلى ريعان الشباب.. نضال الشريف.
لكن النجم الأكثر لفتا للانتباه كان لاعب الارتكاز خالد أبو عبود، الذي برز في عمليات المتابعة الدفاعية والهجومية، إضافة إلى إحراز النقاط من تحت السلة، ليكون انضمامه إلى تدريبات المنتخب الوطني أمرا في غاية المنطقية.
الرياضي.. حضور الشكل وغياب المضمون
إلى ذلك، يبدو الرياضي فريقا متكاملا للوهلة الأولى، لكن ما إن تبدأ المباراة حتى تكتشف وجود ثغرات فنية عديدة في صفوف الفريق.
يبذل المدرب يوسف الفقس الذي انضم إليه يوسف أبو بكر في مرحلة الإياب، جهدا كبيرا لإيجاد الانسجام والتناغم بين اللاعبين، لكن هذه الجهود تذهب أدراج الرياح، في ظل النزعة الفردية التي يتمتع به اللاعبون.
يبقى يوسف أبو وزنة اللاعب الذي يعتمد عليه الرياضي في كل شيء تقريبا، بدون التقليل من دور لاعبين آخرين وعلى رأسهم أسامة الفرج الذي خاض 4 مباريات في الإياب، رغم ظروف دراسته في المجر، بيد أن لاعبين أمثال نادر أحمد (باستثناء اللقاء الأخير أمام الوحدات) ومحمود عمر وغيث الفرج ومحمد رسلان، لم يقدموا جديدا للفريق، في وقت انحسر فيه تأثير الخبير فضل النجار نتيجة لعدم قدرته "بدنيا" على مجاراة الآخرين.
عدم إشراك عمار الشريقي في مباريات الإياب يبقى لغزا، لكن الفريق استفاد كثيرا من التطور الذي طال مستوى يوسف شتات، وهو الذي توج مجهوداته بعرض مبهر أمام الوحدات في المباراة الأخيرة.
الجزيرة.. روح غائبة
في الدقيقة الأولى من عمر اللقاء الأول للجزيرة أمام الأرثوذكسي، تعرض النجم محمود عابدين لإصابة أبعدته عن المباراتين التاليتين، ليدرك النقاد حينها أن آمال الفريق التأهل إلى الأدوار النهائية باتت شبه مستحيلة.
حاول المدرب سيف البيطار تدارك الموقف، من خلال منح اللاعبين كافة أدوارا مختلفة، مع التركيز على قوة الفريق تحت السلة بوجود موسى مطلق وهشام الزيتاوي، بيد أن أمرا لم يتغير على الرغم من الدور القيادي والفردي الذي قام به "المتطور" جوردان الدسوقي.
الفريق بدا مهزوما حتى مع عودة عابدين خلال المباراتين الأخيرتين، الأمر الذي يؤكد حقيقة مهمة، ألا وهي أن انتشار النزعة الفردية في الفرق الستة، أثر كثيرا على الشكل الفني والجماعي لها، وحد من تطور العديد من اللاعبين الذين انتظروا فرصة عودة المنافسات الرسمية بعد غياب.

التعليق