منصات التواصل الاجتماعي تفعل آليات الحماية لمواجهة "التنمر"

تم نشره في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • يستخدم العديدون مواقع التواصل الإجتماعي لإبداء الرأي المتطرف - (ارشيفية)

مجد جابر

عمان- تعرض الصغار والكبار لإساءات على مواقع التواصل كان سببا لقيام إدارة "إنستغرام" باتباع طرق جديدة وعملية لمحاربة ظاهرة التنمر، بما تتضمنه من تعليقات سلبية أو إهانات، يعانيها الملايين من مستخدمي التطبيق.
إساءات عديدة، وبدون أدنى مراعاة للضوابط الاجتماعية والأخلاقية والأذى النفسي الذي يختبره كثيرون؛ شتائم ونعت الآخر بأبشع الصفات، وإطلاق العبارات الجارحة والمسيئة، والتطاول والتجريح، كلها سلوكيات شائعة على "السوشال ميديا"، يواجهها رواد تلك المواقع، سواء كانوا أشخاصا عاديين أو مشاهير، ما يعرضهم لأذى نفسي كبير.
التعليقات المؤذية وعدم مراعاة أي ضوابط من أشخاص يقومون بهذه التصرفات من خلف شاشاتهم، تجعلهم أكثر جرأة وتمادياً في إيذاء الآخرين على اعتبار أنه لا يوجد حسيب أو رقيب!
كل هذه التصرفات تندرج تحت ما يسمى "التنمر". لذا كشف تطبيق "إنستغرام"، عبر مدونة رسمية، منذ أيام، عن أدوات جديدة من بينها ما يعتمد على الذكاء الصناعي لمحاربة الظاهرة، بما تتضمنه من تعليقات سلبية أو إهانات، يعانيها الملايين من مستخدمي التطبيق.
وأبرز الأدوات الجديدة تلك التي تعتمد على تقنية التعلم الآلي، والقادرة على فحص الصور ضوئيا ورصد أي تعليقات مهينة مكتوبة عليها، ثم إرسال صورة منها لمجتمع من المراقبين البشر التابعين لـ"إنستغرام" لمراجعتها واتخاذ الإجراء المناسب.
وتمنع التقنية الجديدة في "انستغرام" المتحرشين من استخدام الصور المكتوب عليها إساءات كوسيلة لتجاوز فلاتر التنمر النصي المستخدمة في "إنستغرام".
ويبلغ عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن، بحسب إحصائيات عالمية وتقديرات، في "فيسبوك" 5,7 ملايين حساب، وعلى "تويتر" هناك ربع مليون مستخدم، أما "انستغرام" فهناك ما يقارب مليون مستخدم، ومليون آخرون على "سناب شات".
المستشار والمدرب في شبكات التواصل الاجتماعي خالد الأحمد، يشير الى أن المواقع الاجتماعية بالرغم من أنها مساحة لإبداء الرأي والتعبير، إلا أن البعض يستخدمها كمنصة لإبداء الرأي المتطرف ومكانا لـ"التنمر".
وفي بداية ثورة "السوشال ميديا" لم يكن هناك من يحمي المستخدمين من خطاب الكراهية، وفق الأحمد، وبعد ظهور مشاكل اجتماعية جديدة وانتشار حالات تنمر أدى بعضها للانتحار، أتاحت هذه المنصات طرقا للتبليغ عن حسابات أو تعليقات تنمر.
وبحسب الأحمد، هذا وحده لم يكن كافيا، لأنه يعتمد على رد آلي بدون تدخل أي عنصر بشري، وهذا يرجع لقلة عدد الموظفين مقارنة بعدد المستخدمين، غير أن الخطوة الجديدة فيها نوع من الذكاء الاصطناعي، وإذا تم اصطياد حالة فيها تنمر واضح، سيتم إدخال العنصر البشري لعمل إخفاء للتعليقات المؤذية.
ويذهب الاختصاصي التربوي والنفسي، الدكتور موسى مطارنة، الى أن الإسقاطات النفسية التي تحدث على مواقع التواصل الاجتماعي سببها المساحة التي تتيح للشخص كتابة وتفريغ كل ما يجول بخاطره، وإشكالياته النفسية التي يعاني منها بممارساته على هذه المنصات.
وسبب ذلك، وفق المطارنة، أنه شخص لا يملك ثقة بنفسه، ولا يأخذ بالضوابط المجتمعية ولا الأخلاقية، فمجرد أن تسنح له الفرصة للإساءة تجاه شخص ما حتى وإن كان لا يعرفه، فإنه لن يتردد بأن يكون متنمرا ولو من حسابات وهمية غير حسابه الأصلي.
ويبين مطارنة أن الكثير من الناس لا يدركون حجم المسؤولية القانونية التي قد تقع عليهم جراء ما يكتبون، فقانون الجرائم الالكترونية يعاقب على هذه التصرفات.
ويتضمن مشروع القانون المعدل على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن 1000 دينار ولا تزيد على 3000 دينار كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو الموقع الالكتروني أو نظام المعلومات في ابتزاز شخص لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه".
إلى ذلك، يعاقب بناء على شكوى المتضرر بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو الموقع الالكتروني أو نظام المعلومات لخرق الحياة الخاصة للآخرين.
ويعود مطارنة ليؤكد أن الإنسان السوي والمتوازن نفسياً لا يقدم على هذه التصرفات بتاتاً ولا يؤذي الآخرين بكتاباته.
وكان "إنستغرام" قد أعلن أيضا عن فلتر للتنمر خاص بالفيديوهات الحية، يمكنه رصد ومنع أي تعليقات مسيئة خلال أي بث مباشر. وسيقوم التطبيق أيضا بتفعيل الخيار "إخفاء التعليقات المسيئة" بشكل افتراضي للمستخدمين، الذين يمكنهم الآن يدويا إدخال الكلمات المسيئة، التي لا يرغبون في رؤيتها ضمن التعليقات، أو حتى اختيار تفعيل الفلتر الآلي، الذي سيقوم بحجب أكثر الكلمات المسيئة شيوعا على المنصة.
وكان "إنستغرام" قد أطلق في أيار (مايو) الماضي "فلتر" لرصد التنمر النصي، لاكتشاف أي تعليقات سلبية تتهكم على آراء مستخدم معين أو شخصيته أو مظهره أو حتى لياقته. وأكد المدير الجديد لـ"إنستغرام"، آدم موسيري، الاستراتيجية الجديدة للتطبيق عبر المدونة الرسمية، قائلا: "لا يوجد مكان في منصتنا للتنمر". وتابع: "التحديث الجديد يركز على الصور المسيئة بشكل كبير، ولكننا سنعمل على إضافة آليات الحماية الجديدة قريبا جدا إلى الفيديوهات أيضا، بما فيها المواد على IGTV".
وبحسب نتائج التقرير، الذي جاء تحت عنوان "أصوات شابة" وأطلقته مؤسسة إنقاذ الطفل، فإن 43 % من الأطفال لا يعرفون إلى من يلجؤون عندما يتعرضون للمضايقة، و17 % منهم يشعرون بالقلق من إيذاء أنفسهم، وقال التقرير إن 4 % تعرضوا للاستغلال على الانترنت من شخص بالغ.
ويشمل التنمر اللفظي السخرية والاستفزاز والتعليقات غير اللائقة والتهديد، في حين أن التنمر الجسدي يشمل الضرب والعنف والصفع والطعن، ويأتي التنمر العاطفي من خلال الإحراج الدائم للمتنمر عليه ونشر الإشاعات حوله.

التعليق