ياحسرة قلبي!

تم نشره في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:04 مـساءً

زمان كان يتم اختيار الوزراء في الأردن ممن نجوا بأرواحهم من حرب البسوس، وكان معظمهم له بنية ضخمة بحيث اذا قام بالسلام عليك قد تعاني من خلع ولادة، ولكل واحد منهم (كشرة) اذا نظر اليك قد تحتاج الى طبيب عقم لمواجهة صعوبة الانجاب!
لم يكونوا يأتون الى الوزارة من المنتديات او من قاعات الداتا شو، بل إما من سلاح المدفعية او من فرقة مدرعات.. لذلك كان مخزونهم هو الأردن بشيحه وزعتره ودحنونه، ودورة الصاعقة هي باختصار سيرتهم الذاتية.. وسبطانة المدفع هي خبرتهم العملية.. لذلك كانت الوزارات في عهدهم اكثر انضباطا.. وأكبر قضية فساد كنا نسمع عنها هي السكوت عن عدم مخالفة محل دواجن غير مرخص، ومديونية شخص أقام حفل زفاف لابنه كانت في ذلك الوقت أكبر من مديونية الأردن!
كانت ملامح الوزير تعكس هيبة الدولة وتعبر عن قوتها واستقرارها، بينما ملامحهم اليوم تصلح دعاية لترويج كريم وجه او شامبو شعر.. كانت قلوبهم قوية لا تتردد في اتخاذ القرار فمن واجه الاربي جي لا يخاف من حرق عجل كاوشوك.. اليوم قد يرتعب الوزير من بوست ناقد على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد لا ينام الليل وهو يتابع عدد اللايكات، وقد يطير من منصبه بمجرد شير للبوست!
من نعم الله على الأردن في ظل هذه الحكومات أن أكبر تحد أمامنا اليوم هو انقطاع المياه والأزمة الاقتصادية وارتفاع اسعار البطاطا.. في تاريخنا السياسي والأمني كان هناك تحديات كبيرة وخطيرة الكل يعلمها كانت تحتاج الى العقل والحكمة وفي بعض الاحيان الى الدم للتعاطي معها حتى أوصلت البلد الى بر الامان.. اليوم في بضعة اشهر تم تغيير اربعة وزراء للمياه والري والى اليوم فشلوا حتى في ايصال المياه الى منازلنا!
 كيف ستنجح مثل تلك الحكومات بإيصال البلد الى بر الأمان لو واجهت تحديا أمنيا او سياسيا او اقتصاديا صعبا وهي الى اليوم لم تنجح حتى في ايصال تسعيرة المحروقات الى عقولنا!
في الولايات المتحدة اذا اصيب الرئيس بالرشح.. تنخفض اسعار الاسهم.. وتتأثر الصادرات الاميركية، وترتفع اسعار النفط.. ويصبح الدولار مهددا بالهبوط.. وحتى جوز الهند يتأثر بعطسة الرئيس وقد يصبح كل اربع حبات بدينار، وذلك ينبع من قوة الحكومات وتأثير سياساتها وخططها المباشر على الحياة العامة.
في الاردن تتشكل حكومات جديدة، وتتقدم ببيان حكومي، وتنال الثقة، ويجري عليها تعديلات بين الحين والآخر.. ويغادر الرئيس ويأتي رئيس جديد، ومع كل تلك الأحداث المهمة لا ينعكس ذلك حتى على أسعار الملفوف!
نعم حكوماتنا ضعيفة وليس لديها خطط او سياسات بدليل انها لا تترك أثرا حتى على اسعار الملفوف.. فكيف نتامل ان تترك أثرا في الاقتصاد او مواجهة الفقر والبطالة او تحسين الخدمات العامة!
كان الوزراء يذهبون الى المحافظات لافتتاح المدارس والمستشفيات وهم بكامل اناقتهم واملهم بالمستقبل المشرق والاهم انهم يملكون الثقة بالنفس.
كانت الحكومات قوية لدرجة أنها لا تتغير إلا لظروف إقليمية ودولية او اذا انقطعت عنها المساعدات.. اليوم يا حسرة قلبي الحكومات لطيفة ورقيقة لدرجة أن أي شيء يمكن أن يغيرها.

التعليق