تقرير: التوصل إلى اتفاق سلام إقليمي يدعم الاستهلاك والاستثمار والصادرات

‘‘البنك الدولي‘‘ يتوقع انتعاشا طفيفا للاقتصاد الأردني

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • مبنى البنك الدولي في واشنطن - (أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- أكد البنك الدولي أن تسريع وتيرة النمو في الأردن مرهون بالتوصل إلى اتفاق سلام إقليمي يساعد على إنعاش الاستهلاك والاستثمار والصادرات، وتنفيذ أجندة إصلاح لتحسين جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر وزيادة الإنتاجية، إضافة إلى جذب مساعدات مالية دولية.
وأبدى البنك تفاؤلا إزاء الاقتصاد الوطني على المدى المتوسط؛ إذ توقع أن يشهد "انتعاشا طفيفا" رغم أنه يعاني من ضغوط جراء استمرار حالة عدم اليقين التي تكتنف المنطقة، وتأثير إجراءات التكيف التي أسهمت في كبح الطلب الكلي المحلي والخارجي.
لكن البنك لم يفرط بالتفاؤل؛ إذ أشار إلى أن التراجع في عمليات إصدار تراخيص البناء الذي ينذر بالسوء بالنسبة للاستثمارات الخاصة، كما والضعف المتوقع في الاستهلاك (إذ يؤدي استمرار إجراءات ضبط المالية العامة إلى إبطاء الاستهلاك العام، ويؤدي ركود نمو الوظائف إلى إضعاف الاستهلاك الخاص)، يشكلان مخاطر مباشرة لتراجع النمو الاقتصادي.
وبين أن الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والمالي للأردن، عوامل ستظل عرضة للخطر بسبب استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة وتراجع المساعدات الخارجية، فيما ما يزال التحدي الرئيسي الذي تواجهه المملكة يتمثل في إنعاش الاقتصاد في سياق بيئة خارجية غير مواتية.
وأوضح في تقرير "المرصد الاقتصادي- تشرين الأول (أكتوبر)"، أنه رغم تنبؤات بضعف الأداء المتوقع للمؤشرات الرئيسية للعام 2018، إلا أن الزخم الذي أوجدته مبادرات الحكومة الجديدة قد يساعد على تعزيز الثقة.
وجاء في التقرير أن الناتج المحلي الحقيقي شهد عاماً ثالثاً من النمو بنسبة 2 %، ويشير حدوث تحسن طفيف متوقع للعام 2018 إلى وجود قصور في الأداء.
ففي جانب العرض، من المتوقع أن يستمر دعم قطاع الخدمات للاقتصاد؛ إذ واصل قطاع السياحة تعافيه القوي وزادت عائدات السياحة بالفعل بنسبة 14.9 % في النصف الأول من العام 2018 مقابل مستواها في 2017.
ومن المتوقع أن تتحسن أرصدة المالية العامة للأردن، وإن كان بشكل تدريجي؛ إذ تحتاج الحكومة إلى الموازنة بين المنافع الاقتصادية والتكاليف الاجتماعية لإصلاح المالية العامة.
ومن المنتظر أن يتقلص رصيد المالية العامة الكلي شاملاً المنح إلى سالب 1.8 % من إجمالي الناتج المحلي المتوقع في 2018 من سالب 2.2 % من إجمالي الناتج المحلي في 2017.
ومن المتوقع أن يتحسن الرصيد الأولي للموازنة إلى 1.5 % من إجمالي الناتج المحلي في 2018 من 0.8 % من إجمالي الناتج المحلي في 2017.
وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يتراجع معدل نمو الدين العام مقارنة بالسنوات السابقة، ولكن الدين العام نفسه مقوم بالدولار قد يرتفع إلى 40.2 مليار دولار بنهاية 2018 (96.2 % من إجمالي الناتج المحلي المتوقع) صعوداً من 38.5 مليار دولار (95.9 % من إجمالي الناتج المحلي في نهاية 2017).
ومن المتوقع أن يتقلص عجز ميزان الحساب الجاري للأردن في 2018 بفضل تراجع عجز الميزان التجاري، فيما يستمر الركود في تدفقات رأس المال الوافدة.
وفي النصف الأول من العام 2018، انخفض عجز ميزان التجارة السلعية بنسبة 5 % عما كان عليه قبل عام بالمقارنة مع زيادة نسبتها 5.4 % بمعدل سنوي في النصف الأول من العام 2017، وذلك بفضل تحسن الصادرات وانخفاض الواردات من غير الطاقة على الرغم من ارتفاع فاتورة مشتريات الطاقة.
كما أنه من المرجح أن يستمر انتعاش الصادرات السلعية خلال العام 2018 مع تعافي التجارة مع شركاء تجاريين رئيسيين مثل الولايات المتحدة والهند، ومزايا إعادة فتح مسارات التجارة مع العراق تدريجياً.
وعلاوة على ذلك، ما تزال عائدات السياحة في اتجاهها نحو الزيادة، مما يعزز بدوره صادرات الخدمات.
لكن تدفقات رأس المال الوافدة ما تزال ضعيفة؛ إذ انخفض صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 53.9 % في الربع الأول للعام 2018 عما كان عليه قبل عام، وانحسر نمو تحويلات المغتربين بمعدل سنوي إلى 1.1 % في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2018 مقابل 1.3 % في الفترة نفسها من 2017، فيما يعزى جزئياً إلى التباطؤ الاقتصادي في بلدان مجلس التعاون الخليجي.
وبسبب تراجع تدفقات رأس المال الوافدة، تم تمويل أغلب الاحتياجات التمويلية لميزان الحساب الجاري في الربع الأول للعام 2018 من الاحتياطيات.
وعلى صعيد الأوضاع النقدية، استمر الأردن في اتباع سياسة نقدية انكماشية في النصف الأول للعام 2018، وذلك في ظل الجهود لدعم الدينار الأردني، وتعزيز الاستقرار النقدي والمالي، والحد من الضغوط التضخمية، والحفاظ على عائد تنافسي على الاستثمارات المقومة بالدينار.
وتهدف هذه السياسة إلى المحافظة على معدلات فائدة أكثر اتساقاً مع مستويات المعدلات العالمية والإقليمية.
وتتعرض احتياطيات الأردن من النقد الأجنبي لضغوط خافضة من جراء الضغوط الواقعة على سوق الصرف، وارتفاع معدلات الدولرة، وانخفاض تدفقات رأس المال الأجنبي الوافدة.
وتراجعت احتياطيات النقد الأجنبي في البنك المركزي إلى 10.7 مليار دولار بنهاية تموز(يوليو) 2018، منخفضة بنسبة 12.8 % عن مستوياتها في نهاية 2017، وهو أقل مستوى مسجل لها منذ تموز(يوليو) 2013.
وسجلت أسعار المستهلكين الأساسية في المتوسط زيادة سنوية قدرها 3.3 % في 2017، ومن المتوقع أن ترتفع أكثر إلى 3.9 % في 2018 بسبب ارتفاع أسعار النفط وأسعار الغذاء ورسوم الإنتاج.
وبلغ معدل البطالة في الأردن 18.6 % في النصف الأول للعام 2018 مرتفعاً عن نسبة 18.1 % في النصف الأول للعام 2017 وعن المتوسط السنوي البالغ 18.3 % والمسجل في 2017.
وتظهر أنماط البطالة باستمرار تهميش الإناث والشباب في سوق العمل في الأردن، علاوة على ذلك، انخفض أيضاً معدل المشاركة في قوة العمل بدرجة كبيرة ليصل إلى 36.1 % في النصف الأول للعام 2018 بالمقارنة مع 39.7 % في النصف الأول من 2017، والمتوسط السنوي 39.2 % في 2017، وأسهم تراجع مشاركة الذكور في هذا الانخفاض بنسبة أكبر من الإناث.
ويشير انخفاض معدل المشاركة في قوة العمل باستمرار إلى ضعف جهود توفير الوظائف، وربما أيضاً إلى زيادة مشاعر الإحباط وخيبة الأمل بين العمال.
وذكر التقرير أن آفاق النمو الاقتصادي في الأردن تتعرض لضغوط جراء الوضع الإقليمي المضطرب، وعجز ميزان الحساب الجاري، ونقص الحيز المتاح للإنفاق في المالية العامة.
ويتوقف الانتعاش الاقتصادي على خفض مستويات المديونية، وتنفيذ إصلاحات هيكلية من ناحية، وتحديد مصادر زيادة الاستثمارات المتجهة نحو الخارج من ناحية أخرى، وفي الوقت نفسه الاستفادة من المساعدات الدولية والانتعاش الإقليمي المحتمل.
وفي ظل هذا الوضع، أوضح التقرير "نتوقع نمواً طفيفاً في الأمد المتوسط، يرتفع فيه معدل نمو إجمالي الناتج المحلي من 2 % في 2017 إلى 2.1 % في 2018، و2.3 % في 2019، و2.4 % في 2020، ومن المتوقع أن تكون محركات هذا النمو هي الخدمات في جانب العرض وصافي الصادرات في جانب الطلب".
ومن المتوقع، بحسب التقرير، أن ينحسر عجز ميزان الحساب الجاري للأردن تدريجياً على الأمد المتوسط بفعل قوة الصادرات التي تطغى على تنامي فاتورة واردات الطاقة.
وقد يبلغ هذا العجز 7.7 % بحلول العام 2020، ومن الواضح أنه اختلال هيكلي كبير وعلى الرغم من أن الانتعاش الاقتصادي العالمي يساعد على انتعاش الصادرات المحلية من خلال إعادة إحياء أسواق قديمة وإيجاد أسواق جديدة، فإن تعزيز أنشطة التصدير الأردنية، وتدفقات رأس المال الأجنبي الوافدة يتوقف على التعافي الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي والانعاش الكامل للتجارة مع العراق والوصول بها إلى مستويات ما قبل إغلاق الحدود.
ومن المتوقع أن يستمر الأردن في جهوده لضبط أوضاع المالية العامة وسياسته النقدية التي تدعم ربط الدينار الأردني بالدولار وعلى الأرجح أن تظل السياسة المالية متسقة مع الإطار الذي تعتمده الحكومة للمالية العامة على الأجل المتوسط، وأن يتقلص رصيد المالية العامة الكلي تدريجياً من سالب 2.2 % من إجمالي الناتج المحلي في 2017 إلى سالب 0.7 % في 2020، وأن يصاحبه فائض أولي كبير سيكون مطلوباً لخدمة أعباء الدين.

التعليق