تسع عجاف في بورصة عمان

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • مستثمرون يراقبون شاشات التداول في بورصة عمان -(تصوير: محمد ابو غوش)

عمان- عانى سوق عمان المالي، ومنذ تسع سنوات مضت، من الخسائر المتواصلة؛ حيث انخفض فيها حجم التداول 88 % منذ العام 2008 وتراجعت الإصدارات الأولية للأسهم 78 %.
واقتربت أسعار السوق من القيمة الدفترية حتى باتت تلامسها وانخفضت عوائد الأسهم وتراجعت أسعار الأسهم ما دون الدينار الواحد في 50 % مما تبقى من الشركات، وتراجع معدل أيام التداول الى 139 يوما في السنة في العام 2017 بدل 182 يوما في العام 2008 من أصل 250 يوما فعلياً للتداول.
خبراء ماليون أجمعوا، بحديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، على أن التجاهل الحكومي وعدم الجدية في وضع حلول للمشاكل التي تعاين منها البورصة جعلاها، على حد وصفهم، تعيش الرمق الأخير وتلفظ أنفاسها في مسيرة دعم الاقتصاد الوطني.
وأكدوا أن أسباب تراجع أداء بورصة عمان ينحصر مجملها بين الأزمة المالية في العام 2008 وارتباط السوق الأردني ببعض الأسواق المحيطة من جهة وضعف ثقة مستثمري الأسهم بالسوق نفسه، وقدرة القائمين عليه على منع ممارسات التلاعب بالأسعار وحالات الفساد في بعض الشركات ومعوقات قانون الإعسار من جهة أخرى.
رئيس مجلس إدارة بورصة عمان، الدكتور جواد العناني، أكد أن السوق المالي مقبل على الإفلاس وخروج آخر مستثمر منه في حال عدم الإصلاح الجذري، داعيا الحكومة والمشرع الى استيعاب درجة الجدية التي تواجه مرآة الاقتصاد الوطني. وأشار الى أن السوق المالي تأثر بشكل كبير جراء الأزمة المالية العالمية، مما أدى الى هروب المستثمرين الأجانب، وبالأخص العرب منهم من السوق، بعدما اضطروا الى تسييل أسهمهم.
وأضاف أن فساد بعض شركات المساهمة العامة أدى الى فقدان الثقة بالأسهم المتداولة وموجة خسارات متتالية للمساهمين، إضافة الى خروج صناديق من الاستثمار بالسوق المالي وعزوف الآخر نتيجة انخفاض معدلات التداول في البورصة وتحوله من سوق نام قبل 2008 الى سوق بدائي، جميع هذه الظروف أدت الى تراجع القيمة السوقية للأسهم المتداولة في البورصة منذ العام 2008 من 42 مليار دينار الى 17 مليار دينار في الوقت الحالي.
الخبير المالي الأستاذ الدكتور سامر الرجوب، بين في حديثه، أن سوق عمان المالي تعرض الى ضربات في العامين 2005 و2006 وبعد 2008 سببت خسارات كبيرة للمتعاملين، كما سببت خوفا مستمرا ما تزال آثاره بادية حتى هذا اليوم، وتصاحب ذلك بعدم كفاءة في إدارة البورصة وتراجع نمو الاقتصاد بعد العام 2008 وتذبذب أسعار الفوائد باتجاه الصعود أثر سلبا على جدوى الاستثمار في البورصة، مبينا أن جميع هذه العوامل شكلت بيئة متشائمة وخوفا من دخول السوق المالي باعتباره استثمارا غير آمن وغير مجدٍ، ترافق مع ضعف الثقة بين المتداول وإدارة البورصة.
وأشار الى أن الأجواء الاقتصادية العامة التي أثرت سلبا على أرباح الشركات وضعف السيولة أو التردد في التصرف بها دفع السوق المالي الى مستويات لا يتعدى فيها مؤشر بورصة عمان 2000 نقطة؛ إذ تراجعت فيه القيمة السوقية أكثر من 81 %.
كما أكد الرجوب ضرورة رفع هامش الحركة لأسعار الأسهم (حدود الأسعار) الى 10 % للصعود و5 % باتجاه النزول، مما يزيد من فرص أكبر للربحية من استثمار الأسهم، وتصفية فورية لأي شركة تتجاوز خسارتها 75 % من رأس المال بغض النظر عن ملكيتها، مما يبقي فقط الشركات الرابحة في السوق، الأمر الذي يعزز جو التفاؤل العام لدى المتداولين، إضافة الى تجميع الأسهم "القسمة العكسية" لجميع الشركات التي تتدنى فيها القيمة السوقية لأسهمها، مما يرفع القيم السوقية للأسهم ويعزز فرص الربح.
خبير الأسواق المالية العالمية خالد الربابعة، استهل حديثة باستهجان عدم وجود اهتمام في بورصة عمان والمؤشرات والبيانات المالية والشركات المساهمة العامة المدرجة في السوق.وأضاف أنه لا يوجد خطة أو موازنة أو أي تشريع من أصحاب القرار في دول المنطقة والعالم، إلا ويؤخذ فيها أداء البورصات المحلية والأرقام الصادرة عنها بالحسبان، لأنها بكل بساطة هي تشكل الاقتصاد المحلي للدولة، وهي التي تعكس معدلات النمو والبطالة، كما تعكس أيضا حجم الاستثمار الأجنبي غير المباشر، الذي يسهم في زيادة تعبئة المدخرات وزيادة معدلات السيولة، مما ينعكس على معدلات التشغيل وزيادة مستويات السيولة وضخها في جميع قطاعات الاقتصاد، مما يؤدي الى تحسن واضح في دوران عجلة الاقتصاد من استثمار وتشغيل وأجور وغيرها من مؤشرات النمو للاقتصاد. وبين الربابعة أن هناك مفهوما خاطئا يعتقده البعض بأن سوق الأوراق المالية هو عبارة عن مضاربات وأن احجام التداول ونشاط البورصة لا يعكسان الوضع الاقتصادي للبلد، بل من أهم المؤشرات التي يأخذها المستثمران الأجنبي والمحلي بعين الاعتبار، وربما يشكل حجم ازدهار سوق الأوراق المالية للبلد الذي يريد الاستثمار فيه نسبة تتراوح بين 70 % و80 % من قرار استثماره فيه حتى لو كان استثمارا مباشرا.-(بترا- رائف الشياب)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السقوط المدوي (خليل زقلام)

    الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
    اسباب تجعل من سوق عمان طارد للاستثمار السبب الاول والرئيسي ربط الدينار بالدولار وهذا المطلب من الصندوق والبنك الدولي اثر حتى الاقتصاد بشكل عام وفقد الاقتصاد الديناميكيه المطلوبه ثانيا لجوء الحكومه الى السوق المحليه للاستدانه وتعويض مشاكل العجز بالموازنه مما ادى الى شح السيوله ثالثا رفع سعر الفائده لكي يتمكن المركزي من توفير اكبر كم من السيوله لمساعده هذا العجز وهناك اسباب اخرى لا يتسع المجال لذكرها