جرش: موقع الكنيسة المثمنة الأثري يتعرض للتخريب من قبل باحثين عن الدفائن

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • مدينة جرش الأثرية -(تصوير: ساهر قداره)

صابرين الطعيمات

جرش – يعاني موقع الكنيسة المثمنة الأثري كغيره من المواقع الأثرية الأخرى، التي تقع خارج حدود السور الأثري من تعرضها للعبث والتخريب من قبل الباحثين عن الدفائن.
ويعتبر موقع الكنيسة المثمنة في وادي الدير بجرش وهي لا تبعد عن المدينة الاثرية سوى مئات الأمتار، من أهم المواقع التي تعرضت للتخريب والعبث بحجارتها وأعمدتها ومختلف المرافق، وهي لا تقل اهمية عن كنيسة زقريط والمقابر الملكية والحمام الروماني  وقصر الباشا في سوف وعشرات من المواقع، ولكن مشكلتها تكمن أنها تقع خارج أسوار المدينة الأثرية، على الرغم من انها مكملة للمدينة الأثرية، وكل موقع مكتشف هو جزء من المدينة الأثرية الأم ويغني  قطاع السياحة في جرش وقادر على وضعها في مصاف دول العالم الأثرية، وفق ما أكده خبراء سياحة وآثار في جرش.
وتحتاج هذه المواقع التي لا تقل في أهميتها التاريخية عن آثار المدينة الأثرية نفسها وجميع هذه الآثار تقترب من نفس الفترة التي شيدت فيها المدينة الرومانية  ولا يقل عمرها عن 1500 سنة، وهي مكملة ومتممة للمدينة الأم كالحمامات والبرك والمقابر والكنائس والمعابد والمساجد  الموزعة في مواقع متعددة في قرى وبلدات محافظة جرش، إلى ترميم وصيانة وحمايتها من العبث من خلال تعيين حراسة عليها واستملاكها، وفق الخبير السياحي والباحث في آثار جرش الدكتور يوسف زريقات.
ويعتقد زريقات أن هذه المواقع المهملة والتي تتعرض للعبث من قبل مختلف فئات المجمتع وتتنوع أشكال الاعتداء على أراضيها بالبناء وبالحفر من قبل عابثين بطرق بدائية عشوائية من خلال العبث بالأعمدة والحجارة والنقوش، انه من الأولى أن يتم حمايتها واستملاكها على الرغم من أن الصعوبة في الاستملاكات، هو عدم توفر مخصصات مالية كافية، مع أن عدم استملاكها لا يمنع حمايتها وفق قانون دائرة الآثار العامة بوضع اليد عليها.
وقال إن الحل في الحفاظ على هذه الكنوز الأثرية وأهمها الكنيسة المثمنة والحمام التركي والمقابر الملكية وكنيسة زقريط وكنيسة هرقل والعديد من المساجد والمعابد ومقامات دينية، هو وضعها على الخريطة السياحية، سيما وأن وضعها على الخريطة السياحية يضمن ترميمها وصيانتها والحفاظ عليها وحمايتها من العبث والتخريب، خاصة المواقع التي تتعلق بالسياحة الدينية، وما زالت غير معروفة في جرش.
وبين زريقات أن هذه المواقع كانت بصورة أفضل وشكل أجمل وقت اكتشافها، بحيث كانت صالحة للتفويج السياحي غير أن الإهمال حولها لمواقع مهجورة وغير سياحية، وقد آن الأوان ليتم استثمارها والحفاظ عليها ووضعها على برامج المسارات السياحية والفعاليات الثقافية، وترميمها من خلال البعثات التي أثرت جرش بمكتشفات اثرية، كان آخرها الكنوز الأثرية التي عثرت عليها البعثة الفرنسية قبل أسبوع في الحمامات الشرقية والتي وفرت معلومات عن الحضارة الرومانية، وتدل على الرخاء الذي كانوا يعيشون فيه.
وأضاف "ورغم أن مجلس محافظة جرش وافق لدائرة الآثار على استملاك الأرض، التي تم العثور فيها على كنيسة جرمل في النبي هود بمبلغ لا يقل عن 150 ألف دينار، الا أن باقي الاستملاكات لم يتم الموافقة عليها لعدم توفر المخصصات المالية على الرغم من أهميتها".
وقال المواطن عبد الكريم القيام  وهو احد المجاورين للكنيسة المثمنة في وادي الدير وسط مدينة جرش أن البوابة قديمة ولا تغلق ومتضررة، في الوقت الذي بإمكان أي شخص الدخول إلى الموقع بسهولة، بسبب غياب أي حراسة أو سياج آمن يمنع دخول العابثين والباحثين عن الدفائن في الموقع، مما اضطر السكان إلى وضع كلاب في الموقع لغاية تنبيههم في حال دخول العابثين ليقوم بعد ذلك المواطنون بإخراج العابثين لإدراكهم بأهمية الموقع التاريخي والحفاظ عليه.
وقال القيام إن موقع الكنيسة مكتشف منذ عشرات السنوات، ولم يدخله سائح واحد ولا يمر به أي مسار سياحي، مؤكدا أن الموقع مستملك لدائرة الآثار العامة، فيما قام بعض المواطنين بإخراج الأعمدة بعد أن كسروا الحجارة وأشعلوا النيران في الموقع لكثرة الأعشاب الجافة فيه.
بدوره قال مدير آثار محافظة جرش زياد غنيمات إن المديرية ستقوم بتجديد الأسيجة على العديد من المواقع الأثرية المستملكة لدائرة الآثار العامة، ولا يمكن تعيين حراسة عليها للتكاليف المالية الباهظة، على الرغم من أهمية هذه المواقع  التي تعد ملكا لدائرة الآثار العامة.

التعليق