هل يعاني طفلك من فرط الحركة؟

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

عمان- يواجه العديد من الآباء والأمهات مشكلة فرط الحركة لدى أبنائهم، ولا يدركون كيفية التصرف مع هذا الأمر.
يعد فرط الحركة من المشكلات السلوكية الشائعة بين الأطفال، وتزيد نسبتها لدى الذكور مقارنة بالإناث، والتي تجعل الطفل فاقداً التركيز والانتباه، مما يجعله غير قادر على السيطرة على تصرفاته، مما يؤثر على تحصيله الدراسي، وبالتالي يصبح متشتت الذهن، ويتسم بالنشاط دائماً وبالاندفاع، والميل إلى التخريب.
فرط الحركة مشكلة سلوكية إذا كان الطفل شديد العدائية ويميل إلى التكسير والتخريب تجاه الأشياء والأشخاص، وغالباً ما يكون هذا التصرف بلا هدف، بعكس الطفل السليم الذي تدفعه الحركة إلى الاكتشاف، ولا تعيق حركته تركيزه الذهني، ولا تؤثر على تحصيله الدراسي.
وفي بعض الأحيان يترافق فرط الحركة الذي يعاني منه الطفل بشدة ذكائه، ففي هذه الحالة لا تؤثر حركته على تحصيله الدراسي.
ومن الأعراض الشائعة لهذه المشاكل السلوكية:
- نجد الطفل متقلب المشاعر، فيحزن ويضحك في لحظات.
- يتسرع وردود أفعاله في أي موقف سريعة ومفاجئة.
- يبكي ويسيطر الغضب عليه بسرعة.
- يتميز بكثرة الإلحاح والمطالب.
- لا يستطيع إكمال مهمة أوكلت إليه، وينتقل من مهمة لأخرى بدون إتمام أي شيء، فهو يفتقر إلى الانضباط الذاتي والصبر.
- كثير التنقل فلا يستطيع الثبات في مكان محدد.
- افتعال المشاكل مع أقرانه والاعتداء عليهم بالضرب والكلام البذيء، محاولة منه لإبراز شخصيته وتعويض النقص العاطفي الذي ينتج عن عدم إمداده بالحب والحنان من قبل والديه، ولأنه يعاني من نقص الثقة بنفسه بسبب التربية التي تلقاها.
وسنلخص الأسباب والحلول لهذه المشكلة في الآتي:
عوامل وراثية يمكن أن تتنقل عن طريق الوراثة، خلل في الجهاز العصبي، إصابة الدماغ في أولى مراحل العمر، شحنات كهربائية زائدة في الدماغ عند الأطفال، تدخين الأم أثناء الحمل وتناولها بعض الأدوية غير المناسبة، التربية العنيفة والخاطئة وشتم الطفل دائماً بألفاظ من شأنها أن تؤثر في شخصيته، مما يولد قناعة لديه بأنه شخص سيئ، ويجلب المتاعب لعائلته، فينتج عن هذا ردة فعل بأن يصبح عدائيا ومتمردا، مما يجعله يواجه صعوبة في تكوين علاقات اجتماعية سليمة.
وهذا يؤدي إلى افتقاره لأسلوب الحوار الهادئ واللطيف، فهو يفتقد دائماً لمشاعر الحب والعطف، ويعد مخزون العاطفة لديه فقيرا، ويصاب بالحرمان العاطفي، فتصبح مشاعره مشوهة تتسم بالعدائية خالية من اللطافة، فالتربية السليمة والتكوين العاطفي والجسدي مسؤولية تقع على عاتق الوالدين بالدرجة الأولى.
محاولة استغلال قدرات الطفل الهائلة في مشاريع هادفة مثل إشراكه بمسابقات رياضية ليفرغ طاقاته أو تعليمه السباحة ومحاولة اكتشاف موهبته في الرسم والتمثيل الذي يمكن من خلاله الكشف عن شخصيته ومتابعة تطورها في الطريق السليم وتقديم النصائح، بحيث نوجه موهبته من خلالها في هذا المجال، وذلك من خلال جعل الطفل يتحدث عن رسمته أو الدور الذي اختار أن يؤديه، ولماذا، وبدون أن نجعله يشعر بالخوف والتقييد، بل نطلق العنان لموهبته ونشجعه.
وبعد ذلك تأتي مرحلة الشرح والتوضيح بكل هدوء وبعيداً عن الغضب بسلبيات هذه الشخصية، أو الرموز التي قدمها، بأسلوب مفعم بالإقناع حيث يناسب طريقة استيعابه مع مراعاة قدراته العقلية، وذلك بكلمات تناسب عمره وعقله ومن خلال تبادل الآراء، ويجب إثابته على نجاحه، فهذا من شأنه أن يعزز ثقته بنفسه، وبأنه قام بإنجاز شيء ما، ويساعد على السيطرة على قدراته في الطريق الصحيح.
كما يجب تعويد الطفل على سماع القرآن الكريم لتعم السكينة والهدوء في نفسه. وتعليمه ومساعدته على اختيار أصدقاء جيدين ولا يعانون من العدائية والحركة المفرطة والمؤذية، كي لا تعزز صداقتهم هذه المشكلة من جديد. وعليه سماع الموسيقى الهادئة، فهذا من شأنه أن يمده بالهدوء والخيال.
استخدام العلاج الكيميائي مع الطفل من خلال جرعات صغيرة يقوم الطبيب النفسي بتحديدها، ويتم اتخاذ هذه الخطوة في المرحلة الثانية بعد مرحلة العلاج النفسي التي تأتي في المرحلة الأولى، وعندما لا يجد الطبيب نتيجة من العلاج النفسي، فالعلاج الكيميائي من شأنه أن يخفف من حدة هذه الأعراض.
وأشارت دراسة تعد الأولى من نوعها في دولة الإمارات والخليج، إلى أن هناك عشرة أمراض ترافق مرض فرط الحركة ونقص الانتباه: أولها، تأخر الكلام بنسبة 33,4 %، التخلف العقلي 25 %، طيف التوحد 22 %، قصر التعلم 17,9 %، اضطراب المعرضة وعصيان السلوك 15,9 %، اضطراب القلق 4,8 %، اضطراب ثنائي القطب 2,1 %، سلس البول 1,5 %، الحركة اللاإرادية 1,4 %، والاكتئاب 0,8 %.

الأخصائية النفسية
يارا سامي الشيخ حمد

التعليق