إبراهيم غرايبة

تحرير الباقورة بالمعاهدة!

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:08 مـساءً

هذه المقالة تمرين ذهني، وليست تأييدا أو معارضة لموقف سياسي أو فكري؛ محاولة للمشاركة في عقلنة الفضاء العام والجدل الدائر فيه، أو هي على الأقل ليست سوى دعوة إلى العقلانية الاجتماعية والأخلاقية.
هناك جهود سياسية وإعلامية لعدم التجديد لعقد تأجير أراضي الباقورة التي استعيدت بموجب معاهدة وادي عربة في عام 1994، وظلت في الوقت نفسه يملكها ويشغلها إسرائيليون يستمدون ملكيتهم لها بموجب شرائها في عشرينيات القرن العشرين! والمهم في العمل (النضال) لاستعادة هذه الأراضي أو عدم التجديد لاستمرارها بيد الإسرائيليين أنه يستند إلى معاهدة وادي عربة، وهذا يذكر أيضا بالعمل (النضال) لأجل التحقيق في مقتل القاضي رائد زعيتر ومواطنين أردنيين في عمان على يد دبلوماسي إسرائيلي؛ استنادا إلى معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل؛ ما يعني بالضرورة الإقرار بهذه المعاهدة والالتزام بها والقبول بالنتائج والآثار المترتبة عليها بما في ذلك نتيجة التحقيق لو جاءت لصالح الجندي الإسرائيلي، وبالطبع فإننا سوف نفرح ونشعر بالانتصار لو جاءت نتيجة التحقيق إدانة للجندي الإسرائيلي، لكنها فرحة ستكون بالعدالة الإسرائيلية، وقبولا بالمعاهدة والتطبيع أيضا، فكل ما نقوم به من نضال لاستعادة أراضي الباقورة أو التحقيق بمقتل المواطنين الأردنيين ليس في الحقيقة سوى تطبيع!
متى يكون التطبيع بطولة ونضالات ومتى يكون خيانة؟ ما الفرق تطبيعيا بين استرداد أراضي الباقورة وبين رفض شراء الغاز من إسرائيل؟ لماذا نريد استعادة الأراضي استنادا إلى المعاهدة ونرفض شراء الغاز؟ السؤال يحمل إجابته بالطبع فليست المعاهدة ومتوالياتها مقاومة ولا خيانة كما أن مقاومة التراتيب الناشئة عن المعاهدة ليست بطولة ولا خيانة، وسيكون جميلا ومكسبا سياسيا (وربما اقتصاديا) أن تستعاد أراضي الباقورة والغمر، وأن نحصل على الغاز من بوركينا فاسو  بأسعار ومواصفات أفضل من الغاز الإسرائيلي، لكن ذلك كله ليس سوى عمليات سياسية واقتصادية يومية. وسيكون أفضل وأهم وأجدى بكثير مراجعة جميع سياسات تفويض وشراء وبيع الأراضي والمياه والطاقة والنفط والطاقة المتجددة والاتصالات والاستيراد والتصدير والعقود والعطاءات والتوظيف؛ كما عمليات الامتيازات والتهريب والمنح السرية (بعضها يسمى هدرا في المياه وفروقا في أسعار المحروقات، .. والذي منه) ماذا عن أراضي ومياه الديسي يا جماعة الخير؟
إذا عادت إلينا أراضي الباقورة فسيكون ذلك انتصارا وتأييدا لمعاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل ولتطبيع العلاقات بين الدولتين الجارتين، ويفترض وفق ذلك أن المناضلين والمقاومين والرافضين للمعاهدة أن يرفضوا عودة الأراضي بموجب المعاهدة، كما يجب أيضا أن يرفضوا فكرة التحقيق بمقتل مواطنين أردنيين استنادا إلى المعاهدة.
أتوقع أنه لن يحدث شيء بالنسبة للأراضي وسوف يستمر الوضع كما كان في السابق، وأظن أن هذا أكثر تسلية للحكومة والمعارضة، إذ سوف نستعيد الزمان الجميل! وتعود اللعبة السياسية كما كانت على الدوام، ويعود المعارضون القدامى، وتنهض العمالة السائبة ونعارض التطبيع والمعاهدة مع إسرائيل ونحتفل بمعركة حطين، وسوف يهتف مناضلون وأبناء مناضلين من كندا ضد العدو وغازه ويشتمون ببذاءة نضالية الذين يسيئون إلى الإسلام (حتى لو كان هؤلاء المناضلون لا يؤمنون بالإسلام ولا يعرفون عنه شيئا) وبالطبع فإن ذلك سيكون أفضل ما تحصل عليه الحكومة، سيتوقف إلى الأبد ذلك الصداع المزمن المسمى عدالة ضريبية، وستحل أيضا مشكلة البلديات، ويعود الأمن والأمان، ونعيش في هناء وثبات، إلى أن يأتينا هادم اللذات ومفرق الجماعات والمسمى أيضا عقلانية!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحرير الباقورة ؟؟؟؟؟؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
    اليد الراجفه والمقارنه الشكلية (الإراده هي الفيصل ) على صفيح المرآة العاكسه (الإعلام ) لايمكن ان تنقل الصورة الحقيقيه التي تلج عقل الإنسان ؟؟؟ وهذا يضع الساحة في بحر التشكيك وخلط الأوراق مما يزيد الضعيف ضعفا ولايجد القوي نصيرا ؟؟ العقلانية والإصلاح تاتي بعد تضارب المصالح ومخرجاتها والتيه ؟؟؟ وتحتاج الى توضيح الطريق ؟؟؟ وليس من خلال إعلام تحليل الكلمات المتقاطعه والأنكى دون ذكر الإسم ؟؟؟