لندن منفتحة على تمديد الفترة الانتقالية بعد بريكست

تم نشره في الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

بروكسل- أكدت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، أمس، أنها منفتحة على فكرة تمديد الفترة الانتقالية ببضعة أشهر بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نهاية آذار (مارس) 2019 لإتاحة مزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق تجاري مع التكتل.
وقالت ماي لدى وصولها إلى قمة دول الاتحاد الأوروبي الـ28 التي بدأت أول من أمس "إن فكرة جديدة ظهرت، وهذه الفكرة في الوقت الحاضر، هي إتاحة خيار تمديد الفترة الانتقالية لبضعة أشهر".
لكنها شددت على أنها لا تتوقع أن يتم فعلا تمديد المهلة إلى ما بعد التاريخ المحدد بالأساس في كانون الأول (ديسمبر) 2020، وسط استياء المشككين في أوروبا داخل بريطانيا الذي يخشون أن تبقى بلادهم مرتبطة بالاتحاد إلى ما لا نهاية.
وقالت ماي "إن القصد هو أننا لا نتوقع استخدام هذا الخيار، لأننا نعمل على ضمان إرساء هذه العلاقة المستقبلية بحلول نهاية كانون الأول (ديسمبر) 2020"، مستبقة بذلك انتقادات أنصار اتفاق بريكست متشدد.
"ماي تلعب بالنار"، كتبت صحيفة "صن" المحافظة أمس تعليقاً على الفرضية التي وصفتها بأنها "استسلام جديد".
واقترح كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، ميشال بارنييه، إمكانية أن تبقى المملكة المتحدة في الاتحاد الجمركي والسوق الأوروبية الموحدة حتى نهاية العام 2021؛ أي بزيادة سنة عما كان مقرراً في الأصل.
وجرى اللقاء المباشر أول من أمس بين رئيسة الوزراء البريطانية ونظرائها السبعة والعشرين في أجواء أفضل بكثير مما كانت عليه قبل شهر في سالزبورغ. لكن الجانبين لم يفعلا سوى استعراض خلافاتهما المستمرة.
وقال مصدر أوروبي أمس بعد العشاء الذي لم تشارك فيه ماي إنه "لم يسجل تقدما كافيا" في الأسابيع الأخيرة لعقد قمة جديدة في تشرين الثاني (نوفمبر) كما كان متوقعاً لإنجاز المفاوضات.
قبل أن تتركهم، تحدثت تيريزا ماي لنحو 15 دقيقة أمام الزعماء الأوروبيين لتعرض رؤيتها حول وضع المفاوضات، وقالت "ما يزال لدي ثقة" وفق المتحدث باسمها.
وقال رئيس البرلمان الأوروبي، أنطونيو تاجاني، الذي كان حاضراً، إن الأجواء كانت "أقل تشنجا" مما كانت عليه في سالزبورغ بالنمسا. وإن تيريزا ماي أظهرت "نية حسنة"، لكنه أشار إلى أن ماي لم تعرض مقترحات جديدة فعلياً.
مع ذلك، دعا رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك ماي، إلى التحلي بروح "خلاقة" للخروج من الأزمة بشأن مصير الحدود بين جمهورية إيرلندا ومقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية.
ولن يحل تمديد الفترة الانتقالية التي تبقى خلالها بريطانيا ضمن السوق الموحدة مسألة الحدود الإيرلندية، لكنه سيمنح مزيداً من الوقت للتفاوض بشأن اتفاق تجاري بين الطرفين.
والهدف من ذلك هو أن يُزال من خلال مثل هذا الاتفاق احتمال اللجوء إلى "شبكة الأمان" (باكستوب) التي يطالب بها الاتحاد الأوروبي لتجنب إعادة العمل بالترتيبات الحدودية الفعلية في جزيرة إيرلندا وصيانة اتفاقات السلام الموقعة العام 1998.
هذا الحل الذي رفضته لندن حتى الآن، يتيح الحفاظ على إيرلندا الشمالية ضمن الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة في غياب حل آخر.
وتقترح لندن من جانبها، أن تستمر في اعتماد الأنظمة الجمركية للاتحاد حتى توقيع اتفاقية أوسع للتجارة الحرة، لتجنب مراقبة البضائع على الحدود.
ومع تباطؤ المفاوضات ونفاد الوقت، بات سيناريو الخروج بدون اتفاق يخيم على المناقشات. وكان دونالد توسك اعتبره "أكثر ترجيحاً مما مضى" في دعوته لقمة السبع والعشرين.
في اليوم الثاني من القمة، يتوقع أن يستعرض القادة الأوروبيون على وجه الخصوص سياسة الهجرة والتعاون الذي يرغبون في تعزيزه مع بلدان المنشأ وبلدان عبور المهاجرين غير القانونيين.
كما سيناقشون تعزيز هيئة حرس الحدود الأوروبية، في حين يخشى العديد من الدول أن يهدد ذلك سيادتها كون حدودها تشكل الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.-(أ ف ب)

التعليق