ثمن التجلد

تم نشره في الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 09:11 مـساءً

يديعوت أحرونوت

يوسي يهوشع

حتى لو لم يكن واضحا كيف بالضبط سيوجه الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية، "الكابينيت" الجيش للعمل اليوم حيال التصعيد المبادر اليه من حماس، فإن شيئا واحدا واضح بالفعل: محظور على إسرائيل أن تصل إلى تسوية تحت النار دون إعادة الردع.
في نصف السنة الاخيرة فهمت حماس أن الإسرائيليين لا يفهمون سوى لغة القوة، وهي تعمل على نحو جيد وفقا لهذا النهج. إذا لم يتغير الرد الإسرائيلي على حدث خطير مثل أمس، فإن الوضع سيتدهور فقط. لثلاث سنوات وثمانية أشهر صمد الردع من "الجرف الصامد". لم تستغل القيادة السياسية هذا الهدوء لتحقيق تسوية مريحة مع حماس وهذا هو الخطأ المركزي.
في 29 آذار قرروا في حماس تغيير المعادلة، ومنذئذ نجحوا أيضا: بداية في "مسيرات العودة" نحو الجدار، وفي أعمال الشغب العنيفة، في إطلاق البالونات الحارقة والبالونات المتفجرة، في جولات القتال المبادر اليها، ومؤخرا أيضا في عمليات التسلل الجماعية عبر الجدار.
في تلك الحالات لم يعالج الجيش والحكومة على نحو صحيح، لا البالونات، التي لم تحبط الخلايا التي تطلقها في البداية، ولا في جولات القتال التي انهاها الجيش الإسرائيلي دون إنجازات عملياتية. رغم عمليات التسلل عبر الجدار، لم يعد الجيش الإسرائيلي أيضا المعيار الأمني لذاك المجال من 300 متر غربي الحدود، حيث لا يسمح للفلسطينيين بالدخول. في نصف السنة الأخيرة كان رئيس الوزراء، وكذا وزير الأمن، مشغولين اساسا بالتهديدات التي اتضحت كعديمة التغطية وعمليا سمحا بهذا التدهور.
وجاءت نار صباح أمس لتفاجئ الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية. فقد استعد الجميع لوصول وزير المخابرات المصرية كامل عباس إلى القطاع، إلى رام الله وإلى القدس كي يحيك التسوية بشكل نهائي. نائب وزير الأمن ايلي بن دهان المح ربما بمستوى التأهب حين قال في المداولات في الكنيست انه "قريبا ستنصب منظومة قبة حديدية في بئر السبع". يمكن الافتراض بان منظومة الدفاع الجوي ستتعزز أيضا في مناطق اخرى في البلاد.
تدعي حماس بانها ليست هي من أطلق النار على بئر السبع وغوش دان. وبالتالي فإن لمنظمتين فقط هذا النوع من الصواريخ التي أطلقت أمس. حماس والجهاد الإسلامي. لقد كان الضرر اللاحق شديدا وشاذا إذ كان هذا المرة صاروخا مع كمية لأكثر من 20 كيلوغراما من المواد المتفجرة. من أطلق النار قد فعل ذلك بشكل مخطط: لا بد أن هذا لم يكن بسبب صعقة برق، كما تدعي حماس، لان أحدا ما اراد أن يحقق صورة انتصار قبل التسوية التي أمل بان يحققها ولهذا فقد كان مريحا له أن يعرض نفسه كمن يسعى إلى وقف النار.
نشرت المنظمتان بيانا شاذا بانهما ليستا هما من أطلقتا النار. محظور على إسرائيل أن توافق على هذا الوضع ولهذا فواجب الرد، قبل أن تدخل إسرائيل في خطوة التسوية. لم تكن هجمات صباح أمس ذات مغزى رغم الاشرطة المصورة التي نشرها الجيش الإسرائيلي. فالمخرب القتيل الوحيد كان نتيجة احباط خلية إطلاق صواريخ نحو شاطئ عسقلان.
في هذه الاثناء نزل بعض من قادة حماس تحت الأرض، واخلت المنظمة قيادات بحيث أن أهداف الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات احباط مركزة محدودة. والامكانيات التي عرضها الجيش على الحكومة تتضمن متدرجات عمل مختلفة. ولكن رغم المواجهة بين وزراء الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية "الكابينيت"، فإن القرار يتخذه رئيس الوزراء وحده. في كل الأحوال واضح انه في الجهاز العسكري والسياسي تنقص خطط خداع وتمويه مثلما كانت هنا في "الرصاص المصبوب"، حين أمر وزير الأمن في حينه ايهود باراك بفتح المعابر في غزة رغم النار المستمرة وعندها في الغداة – بدأ بمهاجمة عشرات اهداف حماس. هكذا أيضا في "عمود السحاب" حين سافر باراك ونتنياهو إلى التقاط الصور في هضبة الجولان لتوفير عناوين رئيسة عن سورية وبالتوازي هاجم سلاح الجو فصفى رئيس اركان حماس احمد الجعبري.
منذ أكثر من ستة أشهر لا تنجح سياسة التجلد لنتنياهو وليبرمان حيال حماس. لا يوجد ما يدعو إلى التصديق بانهما إذا اختاراها اليوم أيضا فإنها ستنجح.

التعليق