هل تشكل بدعة الإنترنت الجديدة تدريبا لجرائم اجتماعية بالمستقبل؟

تم نشره في الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

حازم اليعقوب *

هناك كثير من أفلام الفيديو على الإنترنت، منها الغريب وبعض الأوقات تكون خطيرة، والتي تهدد الشخص الذي يرغب في تجربتها مثل تحدي الحوت الأزرق- القرفة أو منظفات الغسيل، ولكن الظاهرة الحالية، والمزعجة على الإنترنت في الأردن هي في الواقع ليست فقط مؤذية لمن يقوم بها لكنها تترك خلفها دربا من الضحايا ويجب علينا عمل شيء ما لوقفها.
المراهقون، وفي بعض الحالات، الأطفال، ينشرون مقاطع من أفلام فيديو حية تصورهم بمواقف تعذيب وقتل الكلاب والقطط. ربما بسبب الانزعاج والاستنكار يتم مشاهدة هذه المقاطع من قبل الآلاف، لتشجع بشكل غير مباشر الشباب الآخرين المتشوقين لجذب الاهتمام وتحقيق الشهرة في مجال الإنترنت لنشر مقاطع أفلام الفيديو المسيئة والمدمرة الخاصة بهم.
إن تعذيب الحيوان لا يعتبر سلوكا عاديا للشباب، بل يشكل ظاهرة سببها شخص يعاني اضطرابات بشكل كبير، وهذه الظاهرة تقرع ناقوس الخطر. فالأطفال الممارسون للعنف ضد الحيوانات اليوم يصبحون بالغالب مجرمين اجتماعيين في المستقبل حسب السجلات الجنائية ومجموعة من الدراسات.
الأشخاص الذين يؤذون الحيوانات هم في حقيقتهم جبناء. يصبون كامل غضبهم وعدوانيتهم على الضحايا الذين لا يمكنهم رد الاعتداء أو حتى التبليغ عنه. في نهاية الأمر، بعض ممن يؤذون الحيوانات يستمرون في تعذيب وقتل بشر آخرين في سعيهم للبحث عن التشويق المنحرف.
في دراسة صدرت في الولايات المتحدة، توصلت إلى أن من يقوم بإيذاء الحيوانات يكون مرشحا لارتكاب جرائم عنف ضد البشر بشكل كبير. في تقرير لدراسة وضعتها الشرطة في استراليا كشفت أن 100 % من مرتكبي الجرائم الجنسية لديهم تاريخ سابق في قسوتهم بمعاملة الحيوانات. كما أن هناك ثلاث دراسات أخرى، أثبتت أن أكثر من نصف النساء المعنفات أفدن أن من قام بإيذائهن قام بتهديد أو إلحاق الأذى بالحيوانات الأليفة المرافقة لتلك النساء.
ثمة أمثلة كثيرة تقشعر لها الأبدان عن هذه الظاهرة– المعروفة بالرابط “THE LINK”. ماري بيل، التي قامت بخنق طفلين حتى الموت، أفادت أنها مارست جريمة خنق طيور الحمام في السابق. ثومات هاملتون، مرتكب جريمة المجزرة في دبلن العام 1996، والتي راح ضحيتها 16 طفلا وأستاذا قام بسحق رؤوس الأرانب بسيارته . نيقولاس كروز – الذي اشتبه بأنه ارتكب جرائم قتل ضد 17 شخصا في المدرسة الثانوية في الولايات المتحدة بشباط (فبراير) الماضي قام بإطلاق النار على حيوانات ببندقية (بي بي) وتاريخه السابق يظهر مسؤوليته عن وجود جثث ضفادع ميتة مغطاة بالدماء.
لأغراض التحقق من خطورة الإيذاء، قام مكتب التحقيق الفدرالي الأميركي بتصنيف القسوة تجاه الحيوانات كعمل إجرامي في قاعدة البيانات الإجرامية، جنبا الى جنب مع الحرق، السرقة، الاعتداء والقتل. كما قامت الرابطة الأميركية للطب النفسي بتعريف الجرائم ضد الحيوانات كواحدة من معايير تشخيص الاضطرابات السلوكية.
ممارسو جرائم العنف الشباب في الأردن الذين يقومون بنشر قسوتهم على الإنترنت بكل وقاحة وجرأة غير خائفين من العقاب، لسبب أن الأردن يعاني من ضعف في سن القوانين الواضحة والصريحة لحماية الحيوانات يتوجب على كل منا التحدث عنهم واتخاذ الإجراءات لوقف هذا الإيذاء.
إذا شاهدت قسوة على الإنترنت، لا تشارك أو تبدي رايك بذلك، وهذا ما يريده الشخص المؤذي منك، فالقيام بذلك سيعمل على تشجيع أولئك الأشخاص على الخوض أكثر في هذا العنف. بدلا من التجاوب معهم، قم فورا بإشعار الشرطة باستخدام الخط المباشر “911” عن مقطع الفيديو وعن صفحة موقع الويب. لا تتذمر أو تشكو على الموقع بسبب ذلك المقطع، حيث أنهم سيقومون بإزالة المقطع قبل القيام بإجراءات البحث والتحري. قم بتحميل مقطع الفيديو وخزن صفحة الويب/ سجل اسم المستخدم للمساعدة على التحري والبحث عنه، في حالة حذف المقطع من الموقع.
إذا كنت رب أسرة قم بتعليم أطفالك عن الشعور بالعطف تجاه الحيوانات في عمرهم المبكر، راقب تفاعلاتهم وعلاقاتهم بالحيوانات وكن حذرا مما يتم عرضه على الإنترنت. إذا كنت مراهقا وتعلم أو تشك أن أصدقاءك يشاهدون أو يصورون هذه الأفلام (او يؤذون الحيوانات بأي أسلوب آخر) قم بإشعار مدير المدرسة أو الأهل والشرطة فورا.
مرتكبو القسوة على الحيوانات الشباب يعبرون مسارا مظلما وخطيرا يقود إلى الأسوأ إذا لم يتم التدخل فورا في ذلك. هم بحاجة إلى مشورة وحظر التواصل مع الحيوانات، ولكن الحيوانات وما شابه ستستمر تعاني من جراء ذلك ما لم يبق كل منا حذرا ويقوم بواجبه لوقف هذا الإيذاء. عدم القيام بأي شيء ليس خيارا هنا. كما قالت نورا المطيري “إيذاء الحيوانات تعتبر جريمة غير عادية، بسبب أن القضاء هنا، لا يصغي لوجهة نظر الضحايا ولا وجود لمحامي لتمثيلها أمام القضاء”.

* شركة الكنعاني للدفاع عن حقوق الحيوان.

التعليق