عندما يكف العنصريون عن الاعتذار

تم نشره في الجمعة 19 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير   19/10/2018

الحملة العنصرية لكتلة "البيت اليهودي" في الرملة، والتي تحذر من زواج اليهوديات من العرب هي ثمرة فجة للمشروع السياسي لرئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت وشريكته في النهج أييليت شكيد. فقد ودع الاثنان رسميا مشاعر الذنب لليمين المتطرف حين أعلنا قبل بضع سنوات بانهما يكفان عن الاعتذار.
في إعلان انتخابي تظهر شابة ترتدي الحجاب، وخلفها شموع السبت، وخمرة القدسية، ترافقها كلمات "مئات حالات الذوبان في الرملة واحد لا يهتم. غدا يمكن لهذه أن تكون ابنتك". في أسفل الإعلان يلوح وعد للناخب: "بيت يهودي قوي فقط يحمي الرملة يهودية". من لم يفهم بعد الخطر الكامن في مجتمع يسعى إلى الطهارة، حرر نفسه من ألجمة وكوابح الخجل والذنب، سيترجم هذا الشعار الانتخابي إلى الالمانية وسينصت إلى نبرتها التاريخية.
في حزب البيت اليهودي القطري افادوا بداية بأنهم لن يوافقوا على قبول "حملات سلبية ضد جماهير وفئات اخرى". ولكن حتى هذا الشجب لم يصمد واستبدل بناء على طلبهم برسالة اخرى: "موقف الحزب في موضوع الذوبان واضح: على الشعب اليهودي أن يحافظ على طابعه القومي وان يحافظ على تقاليده، دينه، ثقافته وتراثه. وبالتوازي، يجدر الحفاظ على أسلوب حملة محترمة". يبدو أن الجمهور الانتخابي للبيت اليهودي يرغب في أن يرضع من الخوف من الاسلام حتى أكثر مما يرغب رؤساؤه في ارضاعهم.
محظور التقليل من مسؤولية بينيت وشكيد على مظاهر التحريض في الرملة، أو الاكتفاء بالدعوة الشاحبة التي تصدر عن بيان الحزب "للحفاظ على اسلوب محترم". دون التقليل من اهمية دور بنيامين نتنياهو في زرع الشقاق والكراهية في المجتمع، فإن للثنائي الخطير من البيت اليهودي دورا مركزيا في الانحراف المتطرف إلى اليمين في الحكومة والجمهور.
فكيف تفسر الموافقة الصامتة من وزير التعليم على مثل هذه الحملة؟ فحقيقة أن شخصا كنفتالي بينيت مسؤول عن تعليم أطفال إسرائيل يفترض أن تزعج كل أب وأم نزيهين. فأي ردع تثيره الموافقة الصامتة لوزيرة القضاء على حملة تحريض فظة كهذه؟ بالطبع لماذا ينبغي لنا أن نتوقع شيئا ممن تكرس نفسها لافساد الجهاز القضائي.
غسان منير، الذي يتنافس على مجلس بلدية الرملة، حذر من اشتعال العنف في المدينة، المعروفة بالعلاقات الطيبة بين العرب واليهود. متنافس آخر، نايف أبو السويس، رفع شكوى إلى الشرطة. أما أمس فقد حطم بعض السكان وأفسدوا اليافطات احتجاجا، فتوقفت الحملة. كل هذا بدلا من ان توقف الحملة بعد تدخل حقيقي لرؤساء البيت اليهودي أو للجنة الانتخابات.

التعليق