سيناريوهات مقبلة حول نتنياهو

تم نشره في الجمعة 19 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

غيدي فايتس   19/10/2018

"هذا هو طموحي"، قال يعقوب فاينروت في مقابلة خاصة قبل أيام معدودة من موته. رجل القانون اللامع متعدد الهويات والتناقضات، تطرق للنهاية المرغوبة بالنسبة له للوضع الجنائي الذي تورط فيه زبونه القديم بنيامين نتنياهو. فاينروت شارك في أفكاره عدد من الشخصيات في محيطه القريب: لقد قال إن رئيس الحكومة يجب أن يستقيل من منصبه وأن يسعى إلى عقد صفقة سهلة، تمنع عنه عدم اليقين الذي هو متوقع لكل من يدخل إلى قاعة المحكمة كمتهم.
كان لفاينروت أيضا سيناريو حول نزول نتنياهو عن المنصة: انتصار ساحق في الانتخابات القادمة، عملية ستترك طابعها التاريخي، مثل اتفاق سلام مع دولة عربية، وبعد ذلك استقالة في اطار تسوية مخففة مع سلطات تطبيق القانون. هذا سيناريو عكس خلافات الرأي الايديولوجية بين رئيس الحكومة وبين محاميه، إذ قال عن نفسه ذات مرة "أنا أنتمي للجنس الملعون لغير المنتمين. أنا موجود في زاوية اللا مكان، اللا مكان وفي كل مكان".
في السابق نجح فاينروت في انقاذ نتنياهو وزوجته من ورطات سابقة. وكذا أيضا لسياسيين آخرين، بينهم الرئيس الأسبق عيزر فايتسمان، في الأسبوع الماضي غاب فاينروت عن قاعة محكمة الصلح في القدس، التي فيها بدأت محاكمة المتهمة سارة نتنياهو في قضية منازل رئيس الحكومة. فاينروت كما قال غاي بيليغ وافيعاد كغليكمان، قرر الاستقالة من طاقم الدفاع عن نتنياهو عندما لم يتم قبول نصيحته بالعمل على التوصل إلى صفقة. المحاكمة هي خوف، ربما تكلف الوصول إلى حالات محرجة من التحقيق في الشرطة ومن سيناريو معين أيضا من الانتهاء بنتائج مريرة. فاينروت اعتقد حقا أنه نجح في خرق رواية النيابة في جلسة الاستماع في مكتب المستشار القانوني للحكومة. ولكنه فهم أيضا أن اختيار الحسم القضائي يتضمن مخاطرة كبيرة. سارة نتنياهو بدعم المحامي يوسي كوهين بقيت على رأسها.
العلاقات بين فاينروت وبين زوجة نتنياهو عكرة منذ سنوات. المحامي نسب اليها جزءا كبيرا من التعقيدات الجنائية لزوجها، الذي كان يقدره. "نتنياهو ليس فاسدا وليس شخصا يبحث عن الملذات"، قال فاينروت في الغرف المغلقة، فالقضايا التي تورطت فيها سارة بـ "تصرفات مرضية".
في الأيام القريبة، بعد أكثر من سنتين، من شأن الشرطة انهاء دورها في القضايا المتعلقة بعائلة نتنياهو. خلال أسابيع يتوقع أن تنقل الشرطة للنيابة توصياتها في ملف 4000 وفي القضية الأخيرة التي تورطت بها زوجة رئيس الحكومة – التهمة بأنها خدعت مراقب الدولة في موضوع تشغيل نير حيفيتس.
حيفيتس كان المستشار الإعلامي الشخصي للزوجين نتنياهو خلال سنوات. التي فيها ومن دافع خيري غير متحكم به، رفض أخذ مقابل منهما. وخوفا من أن خدماته المجانية تعتبر هدية ممنوعة، توجه نتنياهو إلى مراقب الدولة وطلب تسوية الأمر. لكن لجنة حكومية مخولة للبت في الهدايا لمنتخبي الجمهور، لم تسمح لنتنياهو بتشغيل حيفيتس بدون مقابل.
في نهاية 2015 حدث تحول فاضح، عندما كتب صحفي من القناة الاولى عن تشغيل حيفيتس بدون اذن. مرت سنتان، حيفيتس كان شاهدا ملكيا، والتحقيق معه اظهر تهمة جديدة: الوصولات التي وصلت إلى مكتب المراقب هي غير حقيقية: المبلغ لجمعية يد سارة تم منحه ليس كبديل عن أجر للمستشار، بل في سياق آخر تماما – مقابل مساعدة قدمتها الجمعية لابن عائلة قريب لسارة نتنياهو. حسب التهمة، خداع المراقب تواصل أيضا عندما بدأ حيفيتس بالحصول على أجر مقابل خدماته.
في السابق وردت تقارير تقول إن سارة نتنياهو طلبت من العاملين أن يعيدوا لها أموالا حصلوا عليها. سارة نتنياهو تنفي هذه الاتهامات بشدة. إذا نضجت هذه الاتهامات فان المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت من شأنه أن يضمها إلى لائحة الاتهام التي قدمت ضدها في قضية المنازل. في هذا الوضع حيفيتس سيتحول إلى شاهد مهم للنيابة ضد من كانت قريبة منه جدا خلال سنوات كثيرة. أشخاص تحدثوا معه في الأشهر الأخيرة تولد لديهم الانطباع بأن هذا الوضع لن يكون مريحا من ناحيته.
في آذار الماضي بعد التوقيع على اتفاق الدولة مع حيفيتس حاول عدد من ذوي المصالح تسويقه على أنه يوفر كومة من التسجيلات التي تدين الزوجين نتنياهو، بصيغة تسجيلات اهود اولمرت التي قدمتها شولا زاكين اثناء محكمة هولي لاند. في حالة زاكين كما هو معتاد في الاتصالات مع الشهود الملكيين عرض على رؤساء النيابة تسعة تسجيلات قدمت مسبقا، وعرفوا أي بضاعة يحصلون عليها. حيفيتس في المقابل رفض أن يقدم التسجيلات قبل التوقيع على الاتفاق. النيابة، بصورة استثنائية اكتفت بتقرير عن مضمون شهادته وتنازلت عن الاستماع مباشرة للتسجيلات.
التسجيلات المهمة العديدة التي قدمها حيفيتس تم تسجيلها اثناء كونه رئيس جهاز الإعلام في مكتب نتنياهو في السنوات 2009 – 2010 وهي تتعلق اساسا بملف 2000 ومحاولة ارنون ميلتشن التوسط بين رئيس الحكومة وشيلدون إدلسون ونوني موزيس من اجل التوصل إلى وقف للنار بين رئيس الحكومة و"يديعوت احرونوت". بعد ذلك صمت صوت حيفيتس وعندما تجدد في 2017 ركز على الحكايات والنوادر المشوقة. "هو ليس الشاهد الذي اسقط لنا السماء"، قال للصحيفة أحد المطلعين على تفاصيل شهادة حيفيتس.
ثلاثة من الاشخاص المقربين جدا من رئيس الحكومة – حيفيتس، آريه هارو وشلومو فلبر – اجتازوا في السنة الاخيرة الخطوط وتحولوا من كاتمين مخلصين للسر إلى شهداء ملكيين. شخص يعرف الشهادات التي قدموها قال انه لا أحد منهم قال كل ما لديه، بصيغة شموئيل دكنر في هولي لاند. ولكن "كل واحد منهم يقدم زاوية تساعد في تشكيل البازل". خلافا لدكنر فانه للشاهد الملكي في قضية درعي، يعقوب شمولفيتس أو لموشيه سيلع الذي شهد ضد شلومو بنيزري فان احدا من الثلاثة أيضا غير متشجع للنزول للقتال. هم معجبون بنتنياهو كل حسب طريقته، ولم يكونوا يريدون أن يظهروا وكأنهم تسببوا بنهايته السياسية.
عندما يسأل الأشخاص الضليعين جدا في مواد التحقيق فمن بين الثلاثة هو الشاهد الأكثر نجاعة هم يذكرون بلنر. مدير عام وزارة الاتصالات السابق ربط نتنياهو بالحدث الاساسي في ملف 4000 ذلك الذي فيه صادق على دمج بيزك وشركة القمر الصناعي "يس". في المقابل، حسب التهمة وضع صاحب بيزك شاؤول الوفيتش موقع "واللاه" في خدمة الزوجين نتنياهو. "أنا ملزم برد الجميل له". قال الوفيتش لاحد محدثيه، بعد وقت قصير من مصادقة نتنياهو على الصفقة.
الشهود الثلاثة كانوا متورطين في شبكة تهم جنائية عندما قرروا تغيير موقعهم. ضد هارو تراكمت بينات قوية على انه واصل السيطرة بالتحايل على شركة خاصة من داخل مكتب رئيس الحكومة. من كان متوقعا له سنتين سجن حسب تقدير شخص ضليع بالتهم ضده، سيقضي في اطار التسوية معه ستة أشهر عمل تطوعي. حيفيتس كان لاعب رئيسي في علاقات المال – السلطة بين نتنياهو والوفيتش. في كانون الأول 2016 جاء إلى المنزل الشخصي لرجل المال في حي تسهله لمقابلة فيها عمل حسب التهمة من اجل تشويش التحقيق الذي اعتقد أنه فتح ضده ولاخفاء بينات خاف أن تضره. اثناء المفاوضات للاتفاق معه صمم مندلبليت على أن حيفيتس سيلزم بالخدمة المدنية. ولكن حيفيتس كان مصمما اكثر: في نهاية الامر لم تفرض عليه أي عقوبة. فلبر كان حسب التهمة عميلا سريا لبيزك في وزارة الاتصالات، أو "منظم مأسور"، كتعريف مراقب الدولة. هو نقل إلى الشركة الاحتكارية وثائق سرية وعمل من اجل مصلحته. أيضا خرج بدون عقوبة.
مصدر قضائي كبير سئل مؤخرا إذا كان من المحتمل أن البضاعة التي حصلت عليها النيابة العامة لا تبرر ثمنها الباهظ أجاب "حل لغز ملفات الفساد العام اهم للمجتمع من حل لغز منظمات الجريمة، لذلك هذه الاتفاقات هامة". فقط عندما تصل ملفات نتنياهو اخيرا إلى الحسم، وهذا ما زال غير ظاهر في الافق، سيكون بالامكان معرفة إذا كانت الاتفاقات التي وقعت باسم المصلحة العامة قد حققت هدفها.

التعليق