د.باسم الطويسي

قرار استعادة الباقورة والغمر.. ماذا بعد؟

تم نشره في الجمعة 19 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:07 مـساءً

من المتوقع أن تذهب الدولة الأردنية إلى قرار خلال الايام القليلة القادمة بالسير في إجراءات استعادة منطقتي الباقورة والغمر وذلك بإبلاغ الطرف الاسرائيلي بعدم الرغبة بتجديد النظام الخاص لأراضي الباقورة والغمر الذي نص عليه الملحق (1ب) والملحق
(1ج) من اتفاقية وادي عربة بين الأردن واسرائيل وعدم تجديد تأجير هذه الاراضي لـ 25 سنة اخرى.
لاتخاذ مثل هذا القرار المتوقع متطلبات سياسية واستراتيجية وقانونية تحتاج الى استعداد جدي من قبل الطرف الأردني فلا نتوقع أنه بمجرد أن تسلم السلطات الأردنية نظيرتها الاسرائيلية مذكرة تطلب إلغاء ملاحق تأجير الأراضي سنجد الاسرائيليين يرحلون في اليوم الثاني، بل علينا ان نتوقع معركة سياسية وقانونية وإعلامية أيضا. مع العلم أن مدة التأجير القانونية وفق اتفاقية وادي عربة تنتهي العام القادم وليس هذا العام ولكن الاستحقاق لإعلام الطرف الآخر بعدم الرغبة في التجديد يتطلب حسب هذه الاتفاقية إبلاغ الطرف الآخر قبل عام.
الأمر الذي يعني أن العام الذي سيتبع إبلاغ الاسرائيليين بهذا القرار سيشهد جولات من المحادثات والمفاوضات بين الطرفين وعلينا أن نتوقع بروز وثائق جديدة وأطروحات جديدة أيضا، وعلينا أن نتوقع مفاجآت من الطرف الآخر وعروضا لم تكن في الحسبان علاوة على مساومات واستخدام الدعاية السياسية في التأثير على المصالح، وبالتحديد في الجانب المتوقع حول الأراضي التي تعود إلى ملكيات خاصة وهل سيكون هناك احتمالات لشراء هذه الأراضي أو استبدالها أو الإبقاء على هذه الملكيات ما يتطلب إجراءات قانونية وأمنية خاصة. إضافة إلى الحاجة إلى وضع سيناريوهات مقنعة للإجابة على العديد من الأسئلة الفنية المتعلقة بالمزارع والآبار الارتوازية التي حفرت في المنطقة وطبقت عليها إجراءات اسرائيلية.
في الجانب الداخلي؛ يبقى السؤال كيف يمكن استثمار مثل هذه الأحداث في استعادة الثقة العامة بالدولة الأردنية، أي إضفاء المزيد من الثقة بقدرة الدولة على حماية المصالح الوطنية وأن الدولة قوية وقادرة على إحداث الفرق وقادرة على صيانة الدستور الذي حدد أسس وشروط وأركان "عقد المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بحيث أنه لا يجوز فيها تحميل خزانة الدولة نفقات إضافية أو مساسا بحقوق الأردنيين أو التنازل عن أي جزء من ثرى المملكة.
لاحظنا خلال السنوات القليلة الماضية كيف تم تهشيم الثقة العامة وإضعافها، في وقت صعدت فيه حكومات ضعيفة تأتي وتذهب على عجل، تتكون من نخب ضعيفة منشغلة بتصريف الأمور اليومية، ولاحظنا أن بعض هذه الحكومات ونخبها فرطت بمصالح الأردنيين وفي أحيان كثيرة بدون سوء نية بل بسبب الجهل وضعف الخبرات وعدم الاستعداد. توظيف الأحداث التي تؤكد قوة الدولة وأنها قادرة على حماية الصالح العام يعد أحد أهم أدوات استعادة الشعور الجمعي العام بالثقة بالمؤسسات العامة وبأنها تمثل مصالح المجتمع وتغذي حاجتها للشعور بوجود سلطات قوية ومتماسكة وقادرة على اتخاذ قرارات حاسمة.
قرار استعادة أراضي الباقورة والغمر يجب أن يقرأ في سياق اللحظة السياسية الراهنة، فالمنطقة تعاني من هشاشة استراتيجية غير مسبوقة يصحبها وعود بصفقات سياسية غامضة تعمل على تصفية قضايا الحل النهائي التي بقيت على مدى ربع قرن معلقة حيث استفادت اسرائيل من هذه المدة الطويلة بفرض وقائع جديدة على الأرض، الأمر الذي قد يقود إلى إخراج ملفات أخرى من الصندوق مثل مستقبل أراضي الغور الفلسطيني التي أخذت اسرائيل بتشييد مستوطنات عليها واقتلاع ملكية الأراضي الفلسطينية، وعلى الرغم من وجود مطالبات سياسية أردنية شعبية ونخبوية بمراجعة اتفاقية وادي عربة فقد نجد أنفسنا أثناء مفاوضات الباقورة والغمر المحتملة أمام طلب اسرائيلي بمراجعة الاتفاقية، فثمة حاجة إلى الاستعداد لهذه المرحلة بطريقة مختلفة.

التعليق