الرفاعي: الحكومة مكلفة بتنفيذ أحكام القانون حسب الدستور

تم نشره في السبت 20 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 06:30 مـساءً

طلال غنيمات

البلقاء - قال رئيس الوزراء الاسبق النائب الثاني لرئيس مجلس الاعيان سمير الرفاعي أن صمود الأردن وتمسكه بثوابته وانحيازه لمصالحه العليا وللحق الفلسطيني التاريخي، يعني أنه سيكون ضمن دائرة الاستهداف، لمحاولة إضعافه ولإجباره على مراجعة مواقفه، وتقديم تنازلات مصيرية، تنازلات سيترتب عليها الكثير بصراحة وبوضوح، أقول: إن الأردن  مستهدف كنظام وكيان وكمجتمع.

واضاف خلال المحاضرة التي القاها في منتدى الفحيص امس إذا اتفقنا على هذه الحقيقة، وهي أننا مستهدفون، استهدافاً لكياننا ونظامنا وهويتنا وكرامتنا، فيجب، كما تقتضي المسؤولية الوطنية التاريخية، أن يكون سلوكنا وأداؤنا وأن تكون برامجنا واستراتيجياتنا، وكل جهد نبذله، في سياق الاستجابة للتحدي، وحماية الأردن، والحفاظ عليه، وصون مقدراته، وأن نجمد أية خلافات قد تكون بيننا، ونلتقي على ما نتفق عليه، وهو الأردن وقيادتنا الهاشمية الخالدة.

وقال "أبدأ من السؤال، الذي صرنا نسمعه كثيراً، وفي أكثر من موضع. وهو: "الأردن إلى أين؟". هذا السؤال لم يتردد في طرحه جلالة الملك المعظم، مؤخراً، وفي معرض تعليق جلالته على بعض الأحداث، التي كشفت عن وجود خلل طرأ على منظومتنا القيمية، من حيث الاستقواء على القانون وعلى المؤسسية والاعتداء على كرامات الناس، وحتى على حياة الأفراد، كما حدث في مأساة الطفل هاشم الكردي، والتي تسببت لنا جميعاً بالألم والجرح العميق".

وهي الحادثة التي طرحت العديد من الأسئلة حول مدى قوة وفاعلية تطبيق المبدأ الأهم لأمن واستقرار المجتمعات في كل مكان على وجه هذه الأرض؛ ألا وهو مبدأ سيادة القانون، ومدى قدرة الدولة، أي دولة، على حماية وصون قيم مجتمعها 

وبصراحة استغرب عندما أسمع عبارة تفعيل القانون أو التعامل مع القانون بمرونة! حيث القانون يفعل منذ إكمال مراحله الدستورية. ورئيس الوزراء والوزراء مكلفون بتنفيذ أحكامه حسب الدستور.

وبطبيعة الحال، هناك قصص أخرى شاهدناها وتوقفنا عندها، واستثارت فينا مشاعر متفاوتة بين الرفض والغضب مثل الاعتداء على رئيس جامعة أو مديرة تربية، أو رجل أمن وما شابه ذلك من أحداث.

وبين كانت هناك قوى سياسية تساومنا في غمرة ما سمي بـ "الربيع العربي"، وانهيار الكيانات والدول من حولنا، تضغط باتجاه الانحياز لصالح طرف وعلى حساب طرف آخر في الأزمة السورية.

وكان هناك قوى تعمل تحت عناوين "ليبرالية" أو "مدنية"، وبالتحالف المعلن مرة، وغير المعلن مرات أخرى مع أطياف "الإسلام السياسي"؛ تدفع باتجاه أن يتورط الأردن في دعم تيارات من المعارضة السورية، وبحجة أن المواجهة هناك تأخذ طابعاً مدنياً، يتعلق بالحريات السياسية وحقوق الإنسان.

وللأسف، لم نسمع صوتاً لهؤلاء، بعد أن عم التطرف أنحاءً واسعةً من سوريا الشقيقة، وسيطرت أكثر التنظيمات الإرهابية وحشيةً "داعش"، على مساحات واسعة من سوريا والعراق، وأعدم ابننا الشهيد معاذ الكساسبة...!

 لم نسمع منهم رأياً أو تقييماً للموقف الأردني الذي أصر على توازنه واعتداله. ولو كان انجر وراء مشاعرهم المندفعة والمتحمسة، لكانت النتائج، لا قدر الله، كارثيةً.

قوى سياسية أخرى، حاضرة ومؤثرة، كانت تؤمن أن سوريا تتعرض لمؤامرة دولية، بسبب موقعها في ما يسميه البعض "محور المقاومة"، وضغطت باتجاه أن تتخذ الدولة موقفاً منحازاً مهما كانت الكلف.

بين هذا وذاك، وضع الأردن معايير رئيسيةً، حددها جلالة الملك بوضوح، وفي مقدمتها ضمان مصلحتنا الوطنية العليا، بمنع الإرهاب من الاقتراب من حدودنا، وأن وحدة سوريا وسلامة المؤسسات السورية مصلحة أردنية، وأن الحل السياسي وحده الكفيل بإنهاء الأزمة، بعد التخلص، نهائياً، من العصابات الإرهابية.

في هذه الفترة، تحملنا عبء اللجوء السوري. وكنا وحدنا. نتحمل الكلف الاقتصادية والأمنية والاجتماعية وما يتعلق بالبنية التحتية

وبكل أسف أقول: إن أحداً لم يقف معنا كما ينبغي. لا القريب ولا البعيد. وكأنهم كانوا ينظرون للأردن، ويقولون: "فاذهب أنت وربك فقاتلا".

وكلكم تعرفون النتائج الاقتصادية التي تحملتها موازنتنا بسبب أزمة اللجوء السوري. وبإذن الله سيكون فتح النقطة الحدودية "جابر - نصيب"  بداية لعودة الأمور إلى طبيعتها بيننا وبين الشقيقة سوريا.

وكلكم تعرفون الضعظ الكبير الذي ما زلنا نتحمله على البنى التحتية والموارد المحدودة أصلاً، وعلى فرص عمل أبنائنا وبناتنا.. وما زلنا نتحمل

واضاف وفي هذه الأثناء، ومع كل هذه الصعوبات والتحديات، لم تغب عيننا عن فلسطين، ولا عن القدس، ولا عن حقوق الشعب الفلسطينيمنذ اللحظة الأولى، كان هاجس جلالة الملك أن لا تكون التطورات والأزمات الداخلية في أكثر من دولة عربية، سبباً لصرف نظر واهتمام العالم عن القضية المركزية، وهي القضية الفلسطينية.

استطاع جلالة الملك في المحافل الدولية، أن يربط بين تنامي الإرهاب وثقافة الكراهية وبين عجز المجتمع الدولي عن حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً، وفق قرارات الشرعية الدولية.

لكن الموجة كادت أن تكون أكبر منا لولا صمود جلالة الملك، فلم ينحن الأردن ولم يبدل خطابه.

أيضاً، واضاف الحكومة مسؤولة عن تفسير سياساتها والدفاع عن قراراتها والتواصل مع شركائها في العملية التشريعية، في مجلس الأمة، وفي إدارة الحوار الوطني حول القضايا الرئيسية، وفي التفاعل الإيجابي مع القوى السياسية المرخصة ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني.

الحكومة مسؤولة عن تنفيذ مبدأ سيادة القانون، ومعالجة كل الاختلالات والتجاوزات بقوة وبحزم وبمنطق القانون، دون أن يخل ذلك أو يتداخل مع صلاحيات القضاء واستقلاليته المصونة دستوريا.ً

تتولى الحكومة مسؤولية تفسير والدفاع عن اتجاهات الدولة وسياساتها الاقتصادية والسياسية والإدارية، وتقديم الحقيقة وشرحها، ضمن سياقها التاريخي والإجرائي. ولا تكتفي بالدفاع عن القرارات التي تمت في عهدها.

الحكومة هي المسؤول الأول عن كفاءة القطاع العام، وتقديم الخدمة للمواطنين بأحسن وجه، وقيادة برامج ومشاريع التنمية وتحفيز القطاع الخاص للقيام بدوره، وإيجاد الحلول لمشكلات البطالة والفقر والتنمية في المحافظات والتوازن بين الطبقات وحماية الطبقة الوسطى وريادتها.

واكد ان الأردن بخير وسيبقى بألف خير. وأبناء وبنات الأردن قادرون على حمايته والدفاع عن استقلال إرادته واستقراره، وهم يلتفون حول الدولة واثقين مطمئنين لقيادة جلالة الملك ولرسالة القيادة الهاشمية الخالدة.

وهذه الاستهدافات وكل ما نشاهده من تحديات خارجية وداخلية، نحن قادرون على مجابهتها بالتزامنا بالثوابت الوطنية والدستورية، وبإعادة إنتاج كفاءة الدولة ومؤسساتها وبسيادة القانون، وبمواصلة نهج الإصلاح الشامل، ديمقراطياً ومدنياً وتوافقياً، ودون أن نسمح لأحد باختطافه أو مصادرة حق الآخر بالرأي، والتشويش على صوته..

لقد أعاد جلالة الملك عبدالله الثاني، وضع النقاط فوق حروفها، وحدد على نحو دقيق واقع الحال، في خطبة العرش السامية، مؤخراً. وأكد جلالته على أن سمعة الأردن لا يجوز ولا نقبل أن تكون على المحك.

وفي هذه الخطبة السامية، أشار جلالته إلى جملة من الحقائق، في مقدمتها؛ إن الأردن مثل غيره من الدول شابت مسيرة البناء والتنمية فيه بعض الأخطاء والتحديات، التي لا بد أن نـتـعلم منها لضمان عدم تكرارها ومعالجتها لنمضي بمسيرتنا إلى الأمام.

عدم الرضا ناتج عن ضعف الثقة بين الـمواطن والـمؤسسات الحكومية، والـمناخ العام المشحون بالتشكيك الذي يقود إلى حالة من الإحباط والانسحاب

الأوطان لا تبنى بالتشكيك وجلد الذات، ولا بالنيل من الإنجازات أو إنكارها، بل بالمعرفة والإرادة والعمل الجاد

الرسالة إلى كل الأردنيين أن: أنصفوا الأردن، وتذكروا إنجازاته حتى يتحول عدم رضاكم عن صعوبات الواقع الراهن إلى طاقة تدفعكم إلى الامام.

[email protected]

التعليق