صمود الأردن وانحيازه للحق الفلسطيني يعني أنه سيكون ضمن دائرة الاستهداف

الرفاعي: لا يمكن تطوير الحياة السياسية بالبيانات والعرائض وتجميع التواقيع على قضايا خلافية

تم نشره في السبت 20 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

طلال غنيمات

البلقاء- أكد النائب الثاني لرئيس مجلس الأعيان رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي، أنه لا يمكن تطوير الحياة السياسية بالبيانات والعرائض، وتجميع التواقيع على قضايا خلافية لا يوافق عليها الأردنيون.
واضاف في محاضرة له في منتدى الفحيص الثقافي امس انه ليس مفهوماً أن يتم تحشيد قوائم بأسماء لا يربط بين أغلبهم رابط من فكر سياسي أو توجه ثقافي، وتزدحم في عرائض وبيانات متناقضة من داخلها، تطالب بالشيء وعكسه، وتلجأ إلى لغة متشنجة غير مألوفة في تقاليد الخطاب السياسي الأردني، وتشيع أجواءً من الانقسام والخلاف والتوتر، داخل فئات وفعاليات المجتمع نفسه.
وقال الرفاعي تكشفت خلال الفترة الماضية قصص فساد كبرى. وللأسف، هي من نوع الفساد الأفقي، الذي يتطلب تنفيذه بناء شبكات واسعة ومتداخلة.
واضاف انه اتضح للرأي العام حجم الأموال المهدورة أو المفقودة بسبب هذا الفساد الحقيقي، والذي لم يكن يعلم به أو يتحدث عنه أحد قبل انكشافه؛ ما يجعلني أعتقد أن الفاسدين الحقيقيين، كانت لهم مصلحة كبيرة، بتوجيه الناس، ومن خلال أذرعهم وأدواتهم وشبكات نفوذهم، نحو اغتيال الشخصية واتهام المسؤولين بدون قرائن والشخصنة وتكرار اسطواناتهم في محاولة لإدارة الاعتقاد وإلهاء الناس الطيبين عن منظومة الفساد الأخطر والأكبر أثراً على مواردنا وعلى منظومة قيم مجتمعنا.
وتساءل الرفاعي خلال المحاضرة؛ "لماذا لا يتم الحديث عن كيف وصل التقاعد والرواتب في الحكومة الأردنية إلى 6 مليارات دينار من أصل الـ 9 مليارات دينار الموازنة العامة كاملة (أي ثلثي الموازنة)"، وهذا بدون الخوض بالنفقات غير الضرورية للحكومة! بالأخص أن هذه الأموال حدت من قدرة الحكومة على الإنفاق الرأسمالي على تحسين الخدمات الأساسية والإنفاق على المشاريع التنموية التي يستحقها المواطن خاصةً في الأطراف!.
وبخصوص مشروع قانون ضريبة الدخل قال الرفاعي يجب التركيز على إعفاء فواتير التعليم والصحة والنقل العام ووقف التهرب الضريبي. كما أرى أنه يجب على كل مواطن أردني أن يدفع ضريبة دخل ولكن معنى ذلك أنه يجب إعادة النظر للأعباء الضريبية الأخرى التي يدفعها المواطن وترييحه منها.
وقال ليس صحيحاً أننا تخلينا عن سيادتنا أمام صندوق النقد أو ما شابه من حديث، لكن المطلوب اليوم، أن يكون لدينا قانون ضريبة دخل ساري المفعول اعتباراً من 1 - 1 - 2019.
واضاف ان صندوق النقد ليس له أي تأثير على مجلس الأمة، سيد نفسه، والركن التشريعي المصون.
واضاف مؤخراً، أخذت تطل برأسها طروحات سياسية خلافية، لا تتفق مع حساسية اللحظة التاريخية وضرورات تحصين الجبهة الداخلية والحفاظ على التوافقات الواقعية حتى وإن لم تكن مثالية.
هذه الطروحات والتي ترفع أحياناً شعارات "مختلفة" يقول الرفاعي، تريد أن تقفز بالأردن في الهواء، دون النظر إلى وجود فئات سياسية واجتماعية وازنة ومؤثرة لا تتفق معها؛ وهي تشيع أجواءً من الريبة والتشكيك.
 وقال إذا كان أحد من المقيمين في الخارج، ويطل علينا من خلال تسجيلات مصورة يقدم نفسه على أنه خبير في تاريخ الأردن وفي السياسة والإدارة والاقتصاد ولديه من الأفكار والبرامج ما يصلح لإدارة الدولة وحل المشكلات المستعصية؛ فلماذا لا يتفضل بالعودة والانخراط في العمل العام من أي بوابة يريد، ويطرح أفكاره للتطبيق العملي.. بدلاً من إطلاق الاتهامات يميناً وشمالاً وتصوير كل شيء لدينا على أنه فاسد وأن "الدنيا خربانة"، بغيابه.
وقال الرفاعي إذا كان فعلاً يريد أن يحارب الفساد، فهل إطلاق الاتهامات والمس بعروض الناس وشرفهم الوسيلة الأفضل لذلك؟! لم يتم إبراز "قصقيصة" ورق واحدة حقيقية، تتحدث عن الفساد، بل مجرد إشاعات وفتن. مرة أخرى، إذا كان هؤلاء يريدون فعلاً محاربة الفساد، فليرسلوا أوراقهم واثباتاتهم إلى القضاء الأردني النزيه أو إلى القضاء في البلاد التي يعيشون فيها.
وقال الرفاعي إن الأردن، وخلال السبع سنوات العجاف الماضية، أصر على التمسك بثوابته وأن يحمي مصالحه العليا، بالحد الأعلى من النجاح، وتجلى ذلك في الموقف الأردني الحكيم والمتوازن من الأزمة السورية. وقد رفض جلالة الملك كل أشكال وألوان الضغوطات علينا للتورط في هذا الملف الشائك. وهي ضغوط كبيرة، بعضها خارجي وبعضها داخلي.
واضاف كانت هناك قوى سياسية تساومنا في غمرة ما سمي بـ "الربيع العربي"، وانهيار الكيانات والدول من حولنا، تضغط باتجاه الانحياز لصالح طرف وعلى حساب طرف آخر في الأزمة السورية، وكانت هناك قوى تعمل تحت عناوين "ليبرالية" أو "مدنية"، وبالتحالف المعلن مرة، وغير المعلن مرات أخرى مع أطياف "الإسلام السياسي"؛ تدفع باتجاه أن يتورط الأردن في دعم تيارات من المعارضة السورية، وبحجة أن المواجهة هناك تأخذ طابعاً مدنياً، يتعلق بالحريات السياسية وحقوق الإنسان.
وتابع الرفاعي وبكل أسف أقول: إن أحداً لم يقف معنا كما ينبغي. لا القريب ولا البعيد. وكأنهم كانوا ينظرون للأردن، ويقولون: "فاذهب أنت وربك فقاتلا".
وفي جانب القضية الفلسطينية قال الرفاعي ومع كل هذه الصعوبات والتحديات، لم تغب عيننا عن فلسطين، ولا عن القدس، ولا عن حقوق الشعب الفلسطيني.
وقال فمنذ اللحظة الأولى، كان هاجس جلالة الملك أن لا تكون التطورات والأزمات الداخلية في أكثر من دولة عربية، سبباً لصرف نظر واهتمام العالم عن القضية المركزية، وهي القضية الفلسطينية.

التعليق