ما تعلمناه من خاشقجي!

تم نشره في السبت 20 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:05 مـساءً

قبل موت خاشقجي لم أكن أميز بين الشبرية وموس الكباس.. اليوم وبعد متابعتي المستمرة لحادثة اختفائه واستماعي لمئات المحللين الأمنيين من مختلف دول العالم أستطيع أن أذبح شلية غنم دون أن أترك أي أثر!
ومن اليوم لم يعد يؤرقني ترخيص السيارة ودفع المخالفات، فقد أصبحت خبيرا في كيفية الهروب من كاميرات المراقبة.. وحين أنكر أحد أبنائي في تحقيقي معه قبل يومين عن سر اختفاء شقفة (هريسة) كنت قد وضعتها في مكان آمن ومحصن وبعيد عن أيديهم.. استطعت من ملامح وجهه ومن بلعان ريقه المتتابع وشنقلة عيونه غير المبررة أن أجزم أنه هو من نفذ العملية.. طبعا لم أعد أحتاج الى الشبشب ولا الى الخماسي ولا لحزام البنطلون حتى أكتشف من يسطو على البزرات او الموزات أو صينية الهرايس.. فمن متابعتي المستمرة للتحليلات النفسية من خبراء غربيين على معظم الفضائيات أستطيع اليوم أن أكتشف من حركة رموش العين حتى من بلع الفوسفات!
 حين كنت أذهب الى المناسبات الاجتماعية لم أكن أوفق في اختيار المكان المناسب ولا الفريق المناسب الذي سيشاركني أكل المنسف، وكل مرة كان يكون نصيبي (الصفاقة) وهي قطعة اللحم التي لا مكان لها من الإعراب وتوضع لملء المنسف لا أكثر، واذا لم آكلها أنا كانت تأكلها فقط القطط.. اليوم وبعد استماعي لتحليل عدد لابأس به من قادة الاستخبارات السابقين من مختلف دول العالم عن آلية اختيار فريق المهمات الصعبة وخططهم وآلية عملهم، أصبحت لدي خبرات لا يستهان بها في كيفية اختيار (فريق الموت) الذي سيشاركني أكل المنسف.. وأول مناسبة حضرتها بعد اختفاء خاشقجي طبقت أسس العمل الاستخباري بحرفية تامة فأكلت الموزة والرأس دون عناء او مزاحمة من احد حتى أصبحت غير قادر على التنفس!
ما أرعبني أن عددا من الدول أعلنت أنها تملك تسجيلات لكل ما حدث في القنصلية أو أنها اعترضت مكالمات هاتفية، بكل تأكيد ان تلك الدول تملك أيضا تسجيلات لكل واحد منّا، أنا مثلا حين أضرب دش أغني عادة السح الدح أمبو.. تخيل أن ينفذ شخص اسمه أمبو عملية إرهابية، بكل تأكيد عند العودة لتسجيلاتهم للبحث عنه سيلقون القبض علي.. فإذا قلت انني من أتباع أمبو لأني أهتف له، أو سيعتبرون السح دح الشيفرة السرية لتنفيذ العملية، بعد أن تبين قدرة تلك الدول الاستخبارية على التجسس أصبحت أغني وانا تحت الدش (هذا النعنع نعنعنا) حتى يقتنع الغرب أن أكبر مشروع أخطط له هو صنع أبريق شاي!
منذ عدة أيام لم أعد أرد على الهاتف مثل قبل.. فقد تبين أنه من السهل لدى الغرب أن يتجسسوا على هواتفنا، وبكل تأكيد لو نشروا تلك التسجيلات الخاصة بي، اذا لم أعدم على اغتيال الشخصيات الوطنية، فبكل تأكيد سأموت حرقا أو خنقا أو من سم فئران على يد حماتي!
 ثلاثة أسابيع وانا أتابع مئات التحليلات الامنية والسياسية والاستخبارية الغربية على معظم الفضائيات حول مع ما حدث مع خاشقجي.. واكتشفت أنهم متطورون جدا ولئيمون جدا.. متطورون لدرجة أنهم يعرفون سر ارتباط البصل بشوربة العدس لدينا.. ولئيمون لدرجة انهم يريدون أن لا يكون خاشقجي هو الضحية!

التعليق