جرش: لصوص يقطعون أشجار الزيتون للاستفادة من ثمارها وأخشابها

تم نشره في الأحد 21 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • أشجار زيتون تعرضت للقطع والسرقة-(ارشيفية)

صابرين الطعيمات

جرش– يشكو مزارعو الزيتون في قرى وبلدات محافظة جرش من تعرض كروم الزيتون ليلا ونهارا للسرقة، وخاصة وأن أغلبية كروم الزيتون في مناطق بعيدة ونائية ويصعب مراقبتها على مدار الساعة، مؤكدين أن بعض اللصوص يعمدون إلى قطع الشجر بشكل كامل وسرقتها للاستفادة من ثمارها وتقطيعها لاحقا للاستفادة من أخشابها، مما يلحق بالمزارعين خسائر مادية كبيرة.
وقالوا إن تجارا يستغلون أطفالا ومراهقين ومتعطلين عن العمل ويشجعونهم على سرقة الثمار، لشرائها منهم بأثمان زهيدة ومن ثم عصرها وبيعها زيتا، خاصة وأن ثمن زيت الزيتون حاليا لا يقل عن 100 دينار للصفيحة الواحدة.
وقال المزارع نضال العياصرة إن العديد من المزارعين في منطقته في ساكب تعرضوا هذا الموسم إلى سرقة ثمار الزيتون بكميات مختلفة خاصة بعد ظهور عدد كبير من التجار الذين يشترون الثمار منهم مهما كان مصدره وبأسعار زهيدة، مشيرا إلى أن المزارعين منهم من وجد أشجاره مقطوعة بشكل جذري، ومنهم من وجد أطراف الزيتون قد سرقت ثماره.
 وتعد ثمار الأطراف الكميات الأكثر من ثمار الزيتون، سيما وأن كمية الثمر جيدة هذا العام ومعظم المزارعين لم يبدأوا بالقطاف أملا منهم في تساقط الأمطار، التي تزيد من كمية وجودة الزيت وتعمل على غسل الشجر من الأتربة والغبار.
بدوره قال المزارع محمد القيام إن كمية الزيتون هذا العام جيدة ومتقاربة مع السنوات الماضية، ولا يمكن الحكم على نسبة الزيت وجودتها والموسم ما زال في أوله، موضحا أن المئات من الأسر الجرشية تعتمد بشكل كلي على موسم الزيتون في تغطية نفقات الأسر والتزاماتها السنوية والشهرية.
واضاف ان تعرض هذه الثمار للسرقة يعرض المزارعين للخسائر ويقلل من كمية الثمر ويخفض سعره، ويسبب كوارث اقتصادية للأسر ذات الدخل المحدود، سيما وأنهم يدخرون جزءا من مردود الموسم المادي لغاية توفير وسيلة تدفئة مناسبة في فصل الشتاء.
ويعتقد القيام أن من يقومون بسرقة الزيتون معظمهم صغار السن من المراهقين، والذين يقومون بسرقة كميات متفرقة وبيعها للتجار بأسعار زهيدة، بحيث لا يزيد سعر الكيلو عن نصف دينار، في حين يقوم من يشتريها ويعرفون أن مصدرها سرقة بتجميعها وعصرها والحصول على الزيت بأسعار أقل من التكلفة.
بدوره قال المزارع فاروق الزعبي إن تجارة شراء ثمار الزيتون من الأطفال والمراهقين، تحولت إلى ظاهرة حيث تقوم محال بشراء الثمار من الأطفال وتجميعه وعصره، فتكلفة الصفيحة لا تتجاوز ال40 دينارا بدل الثمار التي تم شراؤها من الأطفال بأسعار زهيدة في حين أن ثمن صفيحة الزيت في المعاصر لا تقل عن 100 دينار.
وشكى الزعبي من تعرض موسمه للسرقة هذا العام مقدرا خسارته بـ500 دينار، مؤكدا في ذات الوقت أن جميع المواطنين يشترون الزيتون دون استثناء حتى ربات الأسر يشترين الزيتون من الأطفال، والكل يدرك ويعلم أن الأطفال يحصلون على الزيتون بسرقة الثمر من الكروم القريبة من منازلهم، فيما بعضهم يستأجرون سيارة على شكل مجموعات ويتجهون نحو الكروم البعيدة ويجمعون الثمر من الأشجار ويعودون لبيعه على التجار بسعر لا يزيد على نصف دينار للكيلو.
ويرى الزعبي أن هذه الظاهرة تزيد من مشكلة سرقة الثمار، وخاصة في الكروم البعيدة والتي ينتظر أصحابها نضوج الثمر للقطاف أو ينتظرون الإجازات الأسبوعية لبدء قطاف ثمرهم، ليتفاجأوا أن كميات من الثمار قد سرقت عن الشجر، فضلا عن تكسر الشجر وإلحاق الضرر فيه.
 بدوره قال الثمانيني موسى بني علي إن مزرعة الزيتون التي يمتلكها قريبة من الأحياء السكنية، وهو بحكم سنه لا يستطيع تفقدها يوميا أو حراستها ليلا لانخفاض درجات الحرارة وعدم وصول التيار الكهربائي إلى المناطق الزراعية.
ويؤكد أن هذا العام هو الرابع على التوالي الذي يتم فيه سرقة ثمار الزيتون من مزرعته، مما يلحق به خسائر مالية فادحة، لا سيما وأن موسم الزيتون يعد مصدر رزق لأسرته لتسديد التزاماتها المالية، وتوفير وقود لفصل الشتاء، مشيرا إلى أن الشكاوى إلى الجهات الرسمية لا تفيده بعد سرقة الثمر وبيعه، لصعوبة إعادته أو تقدير الكميات التي سرقت منه.
 ويقصد أطفال ومراهقون منذ ساعات الصباح الباكر كروم الزيتون في المناطق النائية ليقوموا بجمع الثمار وبيعها في المساء على التجار،  مهما كانت أسعاره وهؤلاء التجار يقومون بجمع الثمار عن طريق الشراء، ومن ثم عصره وبيعه بأسعار زهيدة.
إلى ذلك أكد مصدر مطلع في زراعة جرش أن السرقة هي حالات فردية بين المزارعين، وخاصة في الأراضي الزراعية البعيدة عن الأحياء السكنية مؤكدا أن مسؤولية متابعتها تقع على عاتق الجهات الأمنية  في حال تقدم المزارع بشكوى رسمية.
وأوضح أن دوريات المراقبة تعمل على مدار الساعة لمراقبة الأحراش بشكل خاص ومنع انتشار الحرائق، خاصة في فصل الشتاء الذي تظهر فيه ظاهرة الاعتداء على الأشجار الحرجية لاستغلالها في التدفئة.
وقال المصدر ذاته إن عدد المعاصر العاملة في جرش 14 معصرة أتوماتيكية ومن المتوقع أن تكون كمية الإنتاج هذا العام لا تقل عن 1500 طن من الزيت، مؤكدا أن الكميات ما زالت غير واضحة.
إلى ذلك قال مصدر أمني إنه لم يسجل في المراكز الأمنية في جرش شكاوى سرقة ثمار الزيتون، على الرغم من تردد إشاعات حول حدوثها، خاصة مع بدء موسم الزيتون وفتح المعاصر.
ويؤكد أن الكميات التي تسرق يصعب حصرها وتحديد شكلها لتشابه أنواع الزيتون، فيما يتصرف فيها اللصوص على الفور.
ويذكر أن المساحة الكلية لأشجار الزيتون في المحافظ تبلغ 130 ألف دونم، نسبة المثمر منها 110 آلاف دونم، تتوزع بين مختلف المناطق في المحافظة.

التعليق