بولسونارو واليمين المتطرف على وشك الوصول للسلطة في البرازيل

تم نشره في الأحد 21 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

ريو دي جانيرو- يملك المرشح اليميني جايير بولسونارو الذي يشيد بعهد الدكتاتورية العسكرية والمعروف بتصريحاته العنصرية والمعادية لمثليي الجنس، حظوظا كبيرة للفوز في الانتخابات الرئاسية البرازيلية ضد المرشح اليساري فرناندو حداد، حيث نجح في تقديم نفسه على أنه منقذ البرازيل من الركود.
وتوقع استطلاع للرأي أنّ يبقى بولسونارو الأوفر حظا في الجولة الثانية التي تنظم في 28 تشرين الأول/أكتوبر، وذلك بحصوله على 59 % من نوايا التصويت في مقابل 41% لمنافسه فرناندو حداد لخلافة ميشال تامر على رأس أكبر دول أميركا اللاتينية.
وتنتهي الحملة الانتخابية ضمن أجواء متوترة وتبعث على الاشمئزاز أحيانا حيث ازدادت أعمال العنف ضد معادي بولسونارو منذ انتهاء الجولة الأولى في 7 تشرين الأول/أكتوبر والتحقيق حول حملة كثيفة عبر تطبيق الواتس أب للتواصل الاجتماعي انتشرت عبرها ملايين الرسائل المتضمنة معلومات كاذبة عن اليسار.
ويتوقع أن تعبر نتائج الانتخابات عن حالة الاستقطاب في البرازيل بعد ان لاقت الحملة اهتماما واسعا وقسمت 147 مليون ناخب إلى معسكرين. وشهدت الجولة الأولى التي اقترنت بالانتخابات التشريعية على غياب الأحزاب الكبيرة التقليدية الوسطية واليمينية.
قلب بولسونارو (63 عاما) الموازين مع حزبه الاجتماعي الليبرالي الصغير وكاد ان يفوز منذ الجولة الأولى (46 بالمائة) حيث نجح بتقديم نفسه كمرشح مناهض للنظام بينما كان نائبا لمدة 27 عاما. وبنى مرشح اليمين المتطرف الذي طالما أشاد بالحكم الديكتاتوري العسكري (1964-1985) حملته الانتخابية على وعود أبرزها الحدّ من معدلات الجريمة المرتفعة في البلاد والبطالة والفساد.
واعتبر مدير معهد البرازيل في مركز ويلسون الدولي باولو سوتيرو أن هذا الشخص الذي أبدى إعجابه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب استغل موجة الاستياء "واستشعر ضرورة التغيير في البرازيل".
وأثار بولسونارو لدى ملايين البرازيليين الكراهية الشديدة تجاه حزب العمال الذي ينتمي إليه الرئيس الأسبق لولا دا سيلفا الذي يتهم بأن إدارته للبلاد بين عامي 2003 و2016 كانت سبباً في كل الأزمات التي تعاني منها البرازيل اليوم.
وأوضح سوتيرو "ان النظام السياسي البرازيلي قد أُنهك والناس سئموا".
ووعد بولسونارو "بتنظيف البلاد" من النخبة الفاسدة وتشكيل حكومة ضيقة يتألف ثلثها من العسكر والحدّ من ارتفاع معدلات الجريمة مع تعهّده بحماية القيم الأسرية التقليدية.
ونجح بالحصول على دعم الكنائس الإنجيلية المحافظة المهم مثل الجماعات المؤيدة لحمل السلاح وشركات المنتجات الغذائية الزراعية، بفضل خطاباته اللاذعة والتي تحض على الكراهية. على الصعيد الاقتصادي، تحول هذا المدافع السابق عن قطاع الدولة إلى الدفاع عن أقصى الليبرالية في رؤيته لانعاش الاقتصاد الذي يعاني من وجود 13 مليون عاطل عن العمل. كما حصل على دعم البورصة على الرغم من الغموض المحيط ببرنامجه المتعلق بقضايا مصيرية كالإصلاحات الضريبية والتقاعد.
وقال مستشارون في شركة "كابيتال إكونوميكس" الاستشارية، "يبدو أن المستثمرين يحافظون على تفاؤلهم في ما يتعلق باحتمال حدوث اصلاح خلال حكم بولسونارو".
يرغب فرناندو حداد (55 عاما) مع حزب العمال أن "يعيد البهجة إلى البرازيل"، كما كانت عليه الحال خلال ولايتي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (2003-2010) الذي حلّ محلّه في السباق إلى الرئاسة، وذلك من خلال السياسات الاجتماعية، ونهاية تجميد الإنفاق العام ومراقبة الأسلحة. ونصب نفسه مدافعا عن الأقليات وعن الديمقراطية.
وتواجه الديمقراطية خطرا كبيرا حيث يخشى نصف البرازيليين عودة الديكتاتورية، وفقا لاستطلاع نشر الجمعة.
التحق حداد متأخراً بالحملة بعد حرمان لولا المسجون بتهمة الفساد من الترشح، ولم يكن يتحلى بالاندفاع الكافي لمواجهة آلة بولسونارو القوية. وهذا المحامي والأستاذ الجامعي السابق غير معروف بشكل جيد من الناخبين وعليه كسب القسم الأكبر من الأصوات التي كانت ستُمنح للولا. ولم يتمكن من حشد اليسار الوسط او الوسط لتشكيل جبهة مدافعة عن الجمهورية والحد من تقدم اليمين المتطرف لخوض الجولة الثانية من الانتخابات. ويرزح ثقل لولا على كاهل حداد ما حدا بالأخير الى إزالة صور الرئيس السابق من لوحات حملته الانتخابية، بعد أن "أصبح لولا مضرا"، حسبما أشار الباحث باولو سوتيرو.
مارس حداد، على النقيض من منافسه بولسونارو، السلطة حيث شغل منصب وزير التربية (2005-2010) خلال ولاية لولا وعمدة مدينة سان باولو (2012-2016)، أكبر مدن اميركا الجنوبية.
وأعلن حداد استعداده للمشاركة في مناظرة متلفزة مع خصمه لكن بولسونارو الذي تعرض لاعتداء رفض "لأسباب صحية" مفضلا اللجوء الى وسائل التواصل الاجتماعي، ألة الحرب المفضلة لديه.
وقال بولسونارو الذي يبلغ عدد متابعيه على مواقع "فيسبوك" و"تويتر" "وانستغرام" نحو 14 مليون شخص، فيما يبلغ عدد متابعي خصمه 2،5 مليون شخص "إذا فقدنا شبكات التواصل الاجتماعي، فقد انتهى الأمر".
وأعتمد على الانترنت لقيادة حملته الانتخابية بعد تعرضه لاعتداء كاد ان يكلفه حياته في 6 أيلول/سبتمبر.-(ا ف ب)

التعليق