فيلم "قاعة الرقص" الإيطالي في "شومان" الليلة

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • مشهد من فيلم "قاعة الرقص" الإيطالي- (أرشيفية)

عمان- الغد- يقدم الفيلم "قاعة الرقص" للمخرج الإيطالي إيتوري سكولا، تجربة مميزة ومجددة وجريئة في السينما الأوروبية للحديث عن فترة طويلة من تاريخ فرنسا المعاصر عبر مراحل متعاقبة مفصلية تمتد من بداية العقد الأول من القرن العشرين وحتى نهاية الستينيات منه، وذلك بدون الاعتماد على السرد القصصي الذي يتابع حكاية واحدة متصلة، وبدون شخصيات رئيسية، والأهم من ذلك كله بدون أي حوار على الإطلاق. وكأن المخرج إيتوري سكولا يستعيد بهذا الأسلوب المميز أفضل التقاليد الفنية والتعبيرية في السينما الصامتة.
ويختزل فيلم "قاعة الرقص" الذي يعرض في مؤسسة عبد الحميد شومان الليلة، حدود فرنسا كلها داخل مقهى باريسي يرتاده الرجال والنساء الغرباء عن بعضهم بعضا بهدف الرقص والذين ينتمون الى الشرائح الوسطى من المجتمع. والفيلم بكامله مصور داخل قاعة الرقص هذه ولا شيء يحدث فيه الا الرقص، باستثناء بضعة مشاهد قصيرة جداً تجري أحداثها أيضا داخل المقهى، منها مشهد رجل الشرطة السري وهو يعاقب أحد الراقصين في الحمام ومشهد الثوار هم يقتحمون المقهى هرباً من الملاحقة.
فأبطال الفيلم هم الرواد رجالاً ونساء وعازفو الفرقة الموسيقية ونادل المقهى. وهم جميعاً يتكررون طوال الفيلم وهم يؤدون أدوارهم عبر كل المراحل المتعاقبة التي يصورها الفيلم. ما يدل على الزمن وما يميز كل مرحلة عن التي تليها هو الأزياء وبعض قطع الديكور والأهم من ذلك الموسيقى الراقصة التي تتغير وفق المرحلة التي راجت فيها، وأحياناً بعض الأصوات التي تصل من الخارج، مثل أصوات أجراس الكنائس التي انطلقت في باريس محتفلة بإعلان هزيمة النازية وتحرر المدينة من القوات الألمانية المحتلة، أو الأصوات المنبعثة من المظاهرات التي قام بها الطلاب في فرنسا في الستينيات أثناء انتفاضتهم الشهيرة.
فأهم المراحل التاريخية التي تجسد مشاهد الرقص في الفيلم تبدأ من أواسط الثلاثينيات مع تشكيل الجبهة الشعبية في فرنسا وصعود القوى الاشتراكية والتي قدمت الدعم للطبقة العاملة، ثم الاحتلال النازي لفرنسا الذي انتهى بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، ثم دخول الحلفاء، وبالذات منهم الأميركيون، الى فرنسا وما صحب ذلك من نشر لأسلوب الحياة الأميركي وموسيقى الروك آند رول والجاز، ثم ثورة الطلاب في فرنسا، وصولا الى الوضع الحياتي الاجتماعي في فرنسا حتى فترة إخراج الفيلم. في المحصلة النهائية ينجح الفيلم في تقديم العام كما في تقديم الخاص وفي ربط العام؛ أي الوطن، مع الخاص؛ أي المواطنين الأفراد، في وحدة متكاملة.
"قاعة الرقص"، من إنتاج مشترك بين فرنسا، إيطاليا والجزائر؛ حيث يذكر في العناوين التي تسبق الفيلم اسم المخرج الجزائري الشهير محمد الأخضر حامينا كمسؤول عن الإنتاج. حصل الفيلم في العام 1984 على الجائزة الفضية من مهرجان برلين السينمائي لإنجازه المتميز، كما حصل في العام نفسه على الجائزة الكبرى من مهرجان "سيزار" في فرنسا لأفضل إخراج وأيضاً لأفضل موسيقى.

التعليق