تحييد المستشارين القضائيين

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير

على طاولة لجنة الدستور في الكنيست سيطرح مشروع قانون، وبموجبه سيكون لكل وزير تحكم فعلي بتشكيلة لجنة تعيين المستشار القضائي لوزارته، من خلال المدير العام، الذي هو رجل ثقته. وحسب المشروع، فإن لجنة التعيين ستحل محل لجنة العطاء القائمة اليوم. بتعبير آخر، سيكون لكل وزير تحكم في تحديد هوية من يعين في منصب المستشار القضائي لوزارته.
ان القوة التي يودعها هذا المشروع في ايدي الوزراء سيخصي استقلالية واداء المستشارين القضائيين. هذا المشروع الذي تعمل عليه وزيرة القضاء أييليت شكيد سيسمح بأن يعين لمنصب المستشار القضائي للوزارة الحكومية، ليس الاكثر ملاءمة من ناحية مهنية بل من يريد الوزير تعيينه. والمستشار القضائي المدين بتعيينه للوزير سيصبح مستشارا مكلفا. والفيتو المعطى للمستشار القضائي للحكومة لن يجدي نفعا لانه لن يتمكن من الوقوف في الثغرة. كما من المتوقع أن تنشأ منافسة "من يتزلف أكثر للوزير" بين المستشارين القضائيين الآملين بالترفيع.
يفترض بالمستشار القضائي في الوزارة الحكومية أن يعمل على تقدم سياسة الوزارة، مع حرصه على أن يجري العمل الوزاري في إطار القانون والادارة السليمة. أما مشروع القانون فيسعى إلى "تحرير" المستشار القضائي من منصبه كأمين حكم القانون وعموم الجمهور. كل هذا باسم "قدرة الحكم". غير أن استخدام حجة قدرة الحكم ليس سوى، وسيلة لخلق امكانيات غير محدودة للسلوك الفاسد.
بدلا من مستشارين قضائيين يتمتعون بالاستقامة، بالاستقلالية، بالولاء للقانون وبالاستعداد للتحذير من الفعل غير القانوني، الفاسد وغير السليم، سنحصل على مستشارين قانونيين يغمضون عيونهم أمام الفساد السلطوي ومستعدين لتطهير كل دنس. بدلا من مستشارين مستقلين سنحصل على مستشارين متعلقين وخانعين. ولن يبعد اليوم إلى أن يتكيف المستشار القضائي للحكومة مع الفكر الجديد للاستشارة القانونية في خدمة السيادة.
إن فكرة الاستشارة المستقلة، التي بنيت على مدى ثلاثة اجيال ستهدم. مشروع القانون هو جزء من خطوة شاملة، هدفها تفكيك حكم القانون في الدولة، خصي حماة الحمى والسماح لأغلبية سياسية حاكمة عديمة اللجام. أما استقلالية المستشار القضائي للوزارات الحكومية، والتزامه بحكم القانون فليس هاما اقل من استقلالية الجهاز القضائي، إذ من الأفضل المنع المسبق لوسيلة غير قانونية من الكفاح ضدها في المحكمة بعد استخدامها.
يعارض المستشارون القضائيون للحكومة في الماضي وفي الحاضر مشروع القانون هذا. كل من هو ملتزم بقيم حكم القانون في الدولة، واولا وقبل كل شيء موشيه كحلون وحزب كلنا، الذين يعلنون عن أنفسهم كحماة المحكمة، ملزمون بأن يعارضوا مشروع القانون السيئ هذا.

التعليق